الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

يوم اللاجئين العالمي 2022.. حق التماس الأمان يبقى من الثوابت

 

كيوبوست

شهد القرن الأخير سلسلة من موجات اللجوء، ابتداءً من الحربَين العالميتَين الأولى والثانية، ووصولاً إلى التغريبة الفلسطينية التي نجم عنها لجوء أكثر من نصف الشعب الفلسطيني، ولم تكن تلك الهجرة على قسوتها هي الأخيرة في الشرق الأوسط؛ بل استمرت موجات اللجوء، وكان آخرها في عدة دول تعرَّضت إلى حروب دامية كسوريا، التي لجأ منها نحو 6.8 مليون سوري، والعراق وليبيا واليمن…

وبالمجمل، يبلغ عدد اللاجئين حول العالم نحو 27.1 مليون لاجئ؛ نصفهم تقريباً تحت سن 18. وللمساعدة في تحويل الاهتمام العالمي نحو محنتهم، يتم الاحتفال بيوم اللاجئين العالمي في 20 يونيو من كل عام، منذ عام 2001م، علماً بأن ذلك اليوم كان يُعرف سابقاً بيوم اللاجئ الإفريقي.

اقرأ أيضاً: ألمانيا تزيح اللاجئين الأفغان لإفساح المجال أمام الأوكرانيين

وتحتفل الأمم المتحدة بيوم اللاجئين العالمي لعام 2022م، مؤكدةً حق اللاجئين بالتماس الأمان، الذي يبقى من الثوابت أينما حلوا، بغض النظر عن هويتهم أو معتقداتهم.

مصطلحات

وقبل الحديث عن حقوق اللاجئين بشكل عام، وحق التماس الأمان على وجه التحديد، من المهم التفريق بين مجموعة مصطلحات متعلقة بالأشخاص الذين يغادرون بلدانهم، فبينما ينتقل المهاجر من بلده إلى دولة أخرى بسبب ظروف معيشية غير مواتية، يضطر اللاجئ إلى مغادرة بلده بسبب الاضطهاد والحرب والكوارث الطبيعية، ويكون لديه خوف مبرر يمنعه من العودة؛ فهو لا يتمتع بحماية دولته، وغالباً ما تكون هي مصدر تهديده بالاضطهاد، وفقاً للأمم المتحدة.

يتعرض لاجئون عند حدود دول أوروبية إلى عمليات الصد والتمييز- GETTY IMAGES

بينما يعرَّف طالب اللجوء، وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، على أنه لاجئ لم يتم تقييم طلبه للحصول على وضع اللاجئ بعد في البلد الذي فرَّ إليه.

أما النازحون داخلياً، فهم أشخاص لم يعبروا حدوداً دولية؛ ولكنهم انتقلوا إلى منطقة مختلفة داخل بلدهم.

ومن ضمن المصطلحات التي تندرج ضمن حالة التنقل لأسباب قسرية وغير قسرية، الأشخاص عديمو الجنسية، وهم مَن لا يتمتعون بجنسية معترف بها ولا ينتمون إلى أية دولة.

أما العائدون، فهم لاجئون سابقون يعودون إلى بلدانهم أو مناطقهم الأصلية بعد فترة من نزوحهم في المنفى.

حقوق اللاجئين

وقد تم التطرق إلى حقوق اللاجئين أول مرة ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951م، وكان أساسها المادة 14 من إعلان حقوق الإنسان، التي نصَّت على “حق اللجوء للأشخاص الذين يفرون من ديارهم بسبب الاضطهاد، تلاها بروتوكول عام 1967 الذي وسَّع تعريف اللاجئ ليشمل جميع اللاجئين حول العالم.

اقرأ أيضاً: أكثر من مئتي مليون مهاجر حول العالم.. أبرز العوامل الدافعة للهجرة

وأكدت اتفاقية عام 1951م عدة حقوق؛ كحق اللاجئين في العمل والسكن والتعليم، والحق في الحصول ما يُمنح في مجال الإغاثة والمساعدة العامة، والحق في ممارسة الطقوس الدينية، وحق التقاضي أمام المحاكم، والحق في حرية التنقل ضمن أراضي الدولة المضيفة، والحق في الحصول على بطاقات الهوية ووثائق السفر، والحق في الحماية من الإعادة القسرية، وغير ذلك…

ومن الحقوق التي طفت على السطح مؤخراً، حق التماس الأمان، والذي يشمل الحق في طلب اللجوء لكل شخصٍ اضطر إلى الفرار من الاضطهاد أو الصراعات.. وحق الوصول الآمن، وعليه يجب أن تبقى الحدود مفتوحةً أمام كل الأشخاص المجبرين على الفرار.

كما يؤكد حق التماس الأمان عدمَ الصدِّ؛ عدم إجبار اللاجئين على العودة إلى بلدٍ تتعرض فيه حياتهم وحريتهم إلى الخطر، إضافة إلى عدم التمييز عند الحدود، بغض النظر عن العرق والدين ونوع الجنس وبلد الأصل، وضمان المعاملة الإنسانية باحترام وبصورةٍ تحفظ كرامة اللاجئ.

أفاد أشخاص بأنهم تُركوا في قوارب النجاة أو أُجبروا على النزول مباشرةً إلى الماء- Getty Images/AFP/A.Messinis

عمليات الصد

وظهرت الحاجة إلى الحديث أكثر عن حق التماس الأمان مؤخراً؛ نتيجة عمليات الصد والتمييز التي تعرض إليها اللاجئون عند حدود دول أوروبية، بسبب عرقهم؛ خصوصاً من غير الأوكرانيين الذين تم استقبالهم برحابة صدر، بينما شهد لاجئون عرب وغيرهم من ذوي البشرة السمراء الفارين من أوكرانيا بسبب الحرب، تمييزاً وسوء معاملة بشكل منتظم على حدود دول أوروبية.

وقد تعرض لاجئون إلى عمليات صد على الحدود من قِبل قوات عدة دول؛ فمثلاً سجَّلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما يقرب من 540 حالة عودة غير رسمية من اليونان منذ بداية عام 2020 وحتى فبراير 2022، كما تم الإبلاغ عن حوادث في وسط وجنوب شرق أوروبا على الحدود مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، علماً بأن العديد من الحوادث لا يتم الإبلاغ عنه لأسباب مختلفة.

اقرأ أيضاً: التدخل الروسي في أوكرانيا وأزمة لاجئين جديدة.. هل هي ورقة رابحة في يد بوتين؟

وقد أجرت المفوضية مقابلات مع آلاف الأشخاص في جميع أنحاء أوروبا الذين تم إبعادهم وأبلغوا عن تعرضهم إلى التهديدات والترهيب والعنف والإذلال. كما أفاد أشخاص أنهم تُركوا في قوارب النجاة، أو أُجبروا في بعض الأحيان على النزول مباشرةً إلى الماء.

وكمثال على الإجراءات التي تقوِّض حق اللاجئ بالتماس الأمان، أقرّ البرلمان البولندي تشريعاً يسمح لحرس الحدود بإجبار اللاجئين على الخروج من البلاد في حال تم القبض عليهم وهم يعبرون الحدود بشكل غير قانوني، كما شرعت بولندا في بناء سياج حدودي مع بيلاروسيا بقيمة 350 مليون يورو؛ لصد موجات اللاجئين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة