الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

يوم الشهيد الإماراتي.. دقيقة صمت إجلالاً لتضحيات شهداء الوطن

كيوبوست

عند استذكار يوم الشهيد، دائماً ما يطفو شعور بالحزن وغصة الفقد، كتعبير إنساني خالص؛ كون الفقد، في معناه، أحد أقسى المراحل وأشدها مأساوية للأحياء؛ ولكنها تصبح مرحلة ضرورية ومختلفة عندما يتعلَّق الأمر بالوطن، ولمَّا يكون الفقد “شهادة” في سبيله. وفي محاولة لترسيخ القواعد التي قضى الشهداء من أجلها، أدرجت دولة الإمارات ضمن الدليل الإرشادي الخاص بيوم الشهيد الإماراتي، نقطة إرشادية مفادها: “تَجنُّب مشاعر الحزن والأسى أثناء إقامة فعاليات الاحتفال، وتكريسها لبث روح الوحدة الوطنية والفخر والاعتزاز بالوطن، وتقدير تضحيات الشهداء”. وذلك خلال يوم 30 نوفمبر، الذي يصادف يوم الشهيد؛ مناسبة وطنية تحييها دولة الإمارات العربية كل عام منذ 2015م، تكريماً لذكرى شهدائها، واحتفاءً بشجاعتهم وعزيمتهم، وتخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحياتهم، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم داخل البلاد وخارجها في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.

رمزية التاريخ

بدأ الاحتفال بيوم الشهيد، عندما أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بأن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد ابتداء من 2015م، كما قرر سموّه اعتبار هذه المناسبة الوطنية إجازة رسمية على مستوى الدولة.

وسبق اعتماد يوم الشهيد، واحدة من أكبر الخسائر التي تكبدتها قوات التحالف العربي في اليمن، عندما ارتقى 45 جندياً إماراتياً، نتيجة هجوم صاروخي أطلقته الميليشيات الحوثية على مخزن للذخيرة في مدينة مأرب اليمنية في 4 سبتمبر 2015م.

الشهيد سالم سهيل خميس- أرشيف

وأعلنت دولة الإمارات على إثر الهجوم، الحدادَ الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، وأصدرت وزارة شؤون الرئاسة بياناً نعى فيه الشيخُ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الجنودَ القتلى، آنذاك.

وحمل اختيار 30 نوفمبر لإحياء يوم الشهيد في دولة الإمارات العربية دلالات رمزية وطنية؛ نتيجة ارتباطه بذكرى بطولية، تجلها ذاكرة الإماراتيين؛ ألا وهي ارتقاء أول شهيد إماراتي بنفس التاريخ من عام 1971م دفاعاً عن الوطن، وقبل يومَين من إعلان الاتحاد.

اقرأ أيضاً: مدينةحتاالإماراتية.. طبيعة خاصة وإرث قديم

فخلال معركة طنب الكبرى، عندما احتلت إيران جزر طنب الكبرى، والتي كانت تابعة لإمارة رأس الخيمة، قبل الاحتلال الإيراني، ارتقى الشهيد الإماراتي الأول “سالم سهيل خميس بن زعيل”، في 30 نوفمبر على يد الإيرانيين، بعد أن رفض إنزال علم إمارته؛ رأس الخيمة، التي كان قد التحق بشرطتها بعمر الـ16 عاماً، في حين لم يتسنَّ له الانضمام إلى القوات المسلحة وتسلم رقمه العسكري 190، بسبب استشهاده بعمر العشرين.

شهداء الإمارات

قدَّمت دولة الإمارات شهداء شاركوا في حروب ونزاعات؛ بهدف التخفيف من وطأة ويلاتها، ارتقى خلالها شهداء إماراتيون، منها وقوف الجيش الإماراتي إلى جانب دولة الكويت في حرب الخليج الثانية عام 1990م، وخلالها فقدت الإمارات ثمانية من أبنائها.

كما شارك الجيش الإماراتي ضمن القوة العربية، التي كلفتها جامعة الدول العربية بالحفاظ على لبنان وشعبه ووحدته خلال الحرب الأهلية اللبنانية، في عام 1976. كما انضمت الإمارات بكتيبة مشاة ضمن قوات المراقبة الدولية التابعة للأمم المتحدة في الصومال عام 1993م، وكتيبة أخرى للمشاة المحمولة الميكانيكية ضمن قوات الكيفور، في عملية الأيادي البيضاء في كوسوفا عام 1999م.

نصب واحة الكرامة- أرشيف

كما أرسلت دولة الإمارات قوة إلى فوج دولة الكويت أثناء حرب العراق 2003م، وشاركت في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام الإسرائيلية من جنوب لبنان 2001م- 2003م، إضافة إلى مساهمات عسكرية لحفظ السلام بدول مثل أفغانستان وباكستان، كما قدم الجيش الإماراتي شهداء في البحرين عام 2011م، ضمن قوات درع الجزيرة لحفظ الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، إلى جانب المشاركة في الحرب على “داعش” منذ 2014م، لنزع فتيل الإرهاب في الوطن العربي.

مبادرات متلاحقة

بالتوازي مع اعتماد يوم للشهيد في دولة الإمارات، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في السابع من سبتمبر عام 2015، بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أُسر شهداء الوطن، من خلال تنفيذ استراتيجية لدعم وتلبية متطلبات توفير الحياة الكريمة لأسر الشهداء، عبر دعم الاستقرار الأُسري من خلال برامج الإسكان وتوفير المنازل، وتعزيز الخدمات المقدمة لأبناء الشهداء في قطاع التعليم ومتابعة تحصيلهم العلمي، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، ومنظومة متكاملة من مبادرات الدعم الاجتماعي ومبادرات تنمية المهارات الحياتية والعلمية والثقافية والرياضية.

اقرأ أيضاً: يوم الشهيد والهندسة الاجتماعية في الإمارات

ومن ضمن المبادرات، تدشين نصب الشهيد عام 2016م، الواقع مقابل جامع الشيخ زايد الكبير، والذي حمل اسم “واحة الكرامة” بمساحة تبلغ 46,000 متر؛ تكريماً لبطولات شهداء الإمارات وتضحياتهم، كما تم إنشاء مشروع “أرشيف الشهداء” ومتحف يخلد بطولات الشهداء عبر سجل تاريخي توثيقي لكل شهيد.. وغيرها من المبادرات.

أما عن الفعاليات التي تُقام خلال يوم الشهيد، فتبدأ منذ الساعة الثامنة صباحاً، عندما ينكس علم الإمارات العربية المتحدة إلى نصف الصاري في جميع أنحاء الدولة، ويبقى منكساً حتى الساعة 11 صباحاً، ويلي ذلك دقيقة صمت؛ إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء، التي ارتقت في سبيل الوطن ومبادئه السمحة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة