فلسطينيات

يوم الأرض: غضب فلسطيني تجسده مسيرة العودة الكبرى

لماذا تخشى إسرائيل مسيرات العودة؟

كيو بوست –

هذه ليست المرة الأولى التي ينظم فيها الفلسطينيون “مسيرة العودة الكبرى”، تأكيدًا منهم على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم، جنبًا إلى جنب مع إحياء ذكرى “يوم الأرض” الذي يوافق الـ30 من مارس/آذار من كل عام. ولكن وفقًا لتقديرات فلسطينية وإسرائيلية، فمسيرة هذا العام تختلف عن سابقاتها؛ إذ جاءت كرد قوي على صفقة القرن وبنودها، وعلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية للمدينة المقدسة في الـ15 من أيار/مايو القادم.

وهكذا عمت موجة الاحتجاجات الشارع الفلسطيني، وتوافد آلاف المواطنين من قطاع غزة إلى السياج الحدودي الفاصل، حيث أقيمت مئات الخيام المجهزة بالخدمات الطبية والمياه في خمسة مراكز مختلفة، على بعد مئات الميترات فقط من السياج الحدودي. ومن المقرر أن تقيم في الخيام عائلات لاجئة لمدة ستة أسابيع حتى موعد ذكرى النكبة الفلسطينية 15 مايو/أيار، وهو اليوم ذاته الذي اختارت فيه واشنطن نقل سفارتها إلى القدس بشكل فعلي. في الضفة الغربية أيضًا، ستقوم العائلات الفلسطينية بفعاليات سلمية تتمثل بالتظاهرات في مناطق التماس، وفعاليات أخرى لإحياء يوم الأرض، بهدف التأكيد على منع تصفية القضية الفلسطينية، وعلى ثباتهم على الحقوق الفلسطينية المسلوبة.

 

تخوف إسرائيلي

لا تتوقف إسرائيل عن استخدام قوتها العسكرية المبالغ بها في صد أي احتجاج سلمي يقع في الأراضي الفلسطينية. وفي خطوته لقمع مسيرة العودة، نشر الاحتلال ما يزيد عن 100 قناص إسرائيلي على السياج الفاصل (المنطقة الحدودية في قطاع غزة)، بحسب تصريحات لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت.

وتوعد إيزنكوت المتظاهرين باستخدام القوة إذا ما أقدموا على الاقتراب من السياج أو من القرى والبلدات “الإسرائيلية” الحدودية، مشيرًا إلى أنه “إذا ما تعرضت الأرواح للخطر فهناك إذن بإطلاق للنار”. وجاءت تصريحات إيزنكوت بالتوازي مع تصريح وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي قال إن إسرائيل ستستخدم القوة “المميتة” لمنع اجتياز السياج الحدودي العازل. وكان القصف الإسرائيلي خلال الأيام السابقة حمل رسالة تحذير من المشاركة في هذه المسيرة.

 

وحدة فلسطينية

في المقابل، أثنى العديد من المحللين السياسيين على تنظيم المسيرة، معتبرين أنها تعظم الاشتباك مع العدو دون استخدام السلاح، وذلك عبر المقاومة الشعبية السلمية، بحسب الكاتب السياسي في صحيفة الأيام طلال عوكل.

فيما رأى آخرون أن مسيرة العودة قد تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ النضال الفلسطيني، إذ اجتمعت حولها الفصائل والتوجهات الفلسطينية كافة، وتوحدت خلفها، وهذا ما افتقدته الساحة الفلسطينية على مدى سنوات طويلة، خصوصًا في ظل التوترات الأخيرة بين حركتي فتح وحماس، وفشل مساعي المصالحة الفلسطينية.

 

الذكرى 42 ليوم الأرض

يعد يوم الأرض حادثة مأساوية في ذاكرة الفلسطينيين؛ ففي الـ29 من مارس/آذار 1976، استولت سلطات الاحتلال على 21 ألف دونم من الأراضي الخاصة وأراضي المشاع، التابعة ملكيتها للقرى العربية الفلسطينية في الجليل “عرابة، وسخنين، دير حنا، وعرب السواعد، وغيرها”.

وعلى إثر هذا القرار عم الإضراب أراضي الداخل الفلسطيني، من النقب وحتى الجليل، واندلعت المواجهات والاحتجاجات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، كخطوة احتجاجية على الاستيلاء على الأراضي وسياسة الاقتلاع والتهجير والتهويد التي تنتهجها إسرائيل. وأقدمت القرى العربية المتضررة على إعلان الإضراب العام، فحاولت سلطات الاحتلال حينها كسر هذا الإضراب باستخدام القوة، ما أدى إلى صدام بين المواطنين والجيش الإسرائيلي. وكان من أعنف هذه المواجهات تلك التي دارت في قرى سخنين وعرابة ودير حنا، مما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.

وجاء استيلاء الاحتلال على الأراضي من أجل تخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات، ضمن خطتها لتهويد الجليل، وإفراغه من سكانه الفلسطينيين. وهكذا، أعلن يوم الثلاثين من آذار يومًا للإضراب العام في الداخل الفلسطيني.

وبعد مرور 42 عامًا، ما يزال الفلسطينيون في أراضي فلسطين التاريخية كافة يحيون يوم الأرض تأكيدًا منهم على هويتهم الفلسطينية، خصوصًا أنه يعد من بين أبرز الأحداث التاريخية في نضالهم ضد التهويد الإسرائيلي لهويتهم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة