الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 17

غرفة جديدة

كريم هاشم

3 أبريل 2020

قُمت بخطوة مهمة اليوم؛ نقلت من غرفتي من مبنى فلوريدا أفينيو السكني الجامعي، إلى غرفة أخرى في مبنى بنسلفانيا أفينيو. يفصل بين المبنيَين المتواجهَين تمامًا أقل من 300 متر. والسبب وراء ذلك الانتقال، بطبيعة الحال، أن الجامعة قررت -ضمن التدابير التي تسبب فيها “كورونا”- إغلاق مبنى فلوريدا بقية فصل الربيع الدراسي، وكذلك كل المباني السكنية الجامعية الأخرى، والإبقاء فقط على مبنى بنسلفانيا أفينيو مفتوحًا لسكن الطلبة الذين قرروا البقاء في الحرم الجامعي، ولم يعودوا إلى ديارهم. وخصصت لكل طالب غرفة مستقلة، وكانت الغرفة رقم 422 في الجزء المسمى “كار هول” من نصيبي. اللطيف في الأمر أن غرفتي في العام الدراسي الماضي كانت في المبنى ذاته، وكان رقمها 408، وها قد عُدت مجددًا! شعور رائع أن أعود إلى المبنى السكني الذي كان شاهدًا على جزء هائل من ذكرياتي هنا في الحرم الجامعي. وتزامن مع هذا الشعور إدراكي حجم المهمة الملقاة عليَّ في هذه اللحظة، وهي جمع كل متعلقاتي من الغرفة القديمة، وكنت على يقين من حاجتي الماسة إلى بعض المساعدة في عملية النقل.

اقرأ أيضًا: أين الإعجاز العلمي من “كورونا”؟

بعض متعلقاتي خلال الانتقال (كريم هاشم)

بطبيعة الحال، لجأت إلى أقرب أصدقائي وأعزهم هنا في الجامعة، أصدقاء بمعنى الكلمة، أو بالأحرى أُسرتي الثانية، وهم ثلاثة توائم مصريين أحاطوني بالعطف والرعاية وغمروني باللطف الشديد منذ أن عرفتهم مع أول أيامي في الجامعة العام الماضي، وجعلوا حياتي أكثر إشراقًا منذ ذلك الحين. على الفور بدأنا تقسيم المهام، بين تعقيم الغرفة الجديدة وتطهيرها، ونقل متعلقاتي المختلفة من الغرفة القديمة إلى الغرفة الجديدة، ثم تنظيف الغرفة القديمة تمهيدًا لتسليمها نظيفةً وَفقًا لتعليمات إدارة الجامعة.

لا أحب التباهي؛ لكني حقيقةً كنت فخورًا جدًّا بمدى كفاءة التخطيط لهذه العملية والسلاسة التي تمت بها، فقد أكملنا على نحو ممتاز في أقل من 4 ساعات مهمة صعبة تتضمن: نقل متعلقاتي على عربة النقل لعدد من المرات، وتنظيفًا دقيقًا ومرهقًا، وحمل أشياء ثقيلة جدًّا، ومجهودًا بدنيًّا كبيرًا (بصراحة.. القائمة لا نهاية لها).

أنهت صديقتي بسمة إجراءات تسليم الغرفة القديمة بالنيابة عنِّي في نحو الساعة 8:00 مساءً، وهو آخر وقت متاح لتسجيل المغادرة في مكتب الاستقبال. وانتهينا من فرش الغرفة الجديدة؛ وهي لحسن الحظ غرفة أكبر، ومُرتَّبة بشكل أفضل بكثير، ومكيِّف الهواء فيها قابل لتعديل درجة الحرارة خلافًا لغرفتي القديمة التي كانت إدارة المبنى هي التي تتحكم في درجة حرارتها، وهناك مساحة داخل الغرفة تسمح بحرية الحركة، وحمام خاص غير مشترك. كذلك فإن قاعة الطعام المفتوحة باتت في المبنى ذاته؛ حيث كنت أنتقل إليها سابقًا من المبنى الآخر كلما رغبت في الأكل.

اقرأ أيضًا: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

الغرفة الجديدة بعد الانتهاء من فرشها

بصفة عامة، فإن الانتقال في مجمله خطوة جيدة جدًّا. ولا يمكنني أن أنهي هذه اليومية دون إعادة تأكيد مدى امتناني لوجود بسمة وسارة معي في هذا الموقف، والحقيقة أن مساعدتهما ودعمهما المادي والمعنوي لم يتوقفا يومًا منذ وصلت إلى الجامعة. وعلى الرغم من أن محمد (التوأم الثالث) لم يكن قادرًا على أن يكون معنا اليوم؛ فإن ما سبق ينطبق عليه أيضًا، فهو لم يتأخر يومًا عن مساعدتي. إنني ممتن لهم فوق ما أستطيع أن أصف.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم هاشم

طالب مصري بجامعة إلينوي

مقالات ذات صلة