الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 9

فخ الغش

كريم هاشم

26 مارس 2020

هذا هو اليوم الأول الذي أمرُّ فيه بخبرة الامتحان عن بُعد عبر الإنترنت. ويستطيع الطلبة اختيار يوم من الخميس حتى السبت (26- 28 مارس) لأداء الامتحان في مادتَين. وقد وجدت في اختيار الطلبة لتوقيت أداء الامتحان ضمن الأيام الثلاثة المُتاحة ما يستوقفني كثيرًا؛ خصوصًا أنني حين سألت بعض زملائي عن سبب اختيارهم تاريخًا معيَّنًا، تلقيت إجابات متناقضة. وعلى سبيل المثال فقد قال بعضهم إنهم اختاروا اليوم الأول لثقتهم في تمام استعدادهم للامتحان، وذكر آخرون أنهم اختاروا اليوم الأول لأنهم ببساطة غير مكترثين (فلننتهِ من هذا الأمر، وليكن ما يكون).

شاهد: فيديوغراف.. أكثر المهن إصابة بفيروس كورونا المستجد

أختار عادةً اليوم الأخير المتاح لخوض الامتحان بغض النظر عن درجة استعدادي، فعندما يمنحك الله “قارب نجاة” متمثلًا في يومَين إضافيَّين يُتيحان مزيدًا من الاستعداد، فلا تلُم إلا نفسك إذا غرقت. سأُجري كلا الاختبارَين يوم السبت؛ لكن كون هذه الاختبارات ستتم عبر الإنترنت، بدأ يشجع بعض زملائي -لأسباب مختلفة- على خوض الامتحان في وقت مبكر. وللأسف، فإن النفوس البشرية ليست دائمًا نقية كما يأمل المرء، وقد تصوَّر كثير من الطلبة أن الامتحان عبر الإنترنت يتيح طريقًا ذهبيًّا ميسَّرًا للحصول على درجة الامتياز التي تعتبر حلمًا بعيد المنال في هذه المواد.. ذلك الطريق هو الغش.

الحرم الجامعي في الظروف العادية، وبعد كورونا (كريم هاشم)

حسنًا، لقد وصلتنا أنباء عن ضبط طالبَين متلبسَين بالغش اليوم؛ ذلك أنهما لم ينتبها إلى نظام المراقبة المثبت ضمن البرنامج المعد لإجراء الامتحان عن بُعد. ومثل هذا الأمر مأساوي، وربما يجسد العدالة وَفقًا لتعريفها؛ لكن الشيء الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه حقًّا؛ خصوصًا وسط هذا الوباء، هو فكرة الإحساس بالتعليم كقيمة في ذاته. هناك العديد من الدوافع الكامنة وراء فعل الغش؛ ولكن في النهاية فإن ما هو متأصل داخل هذا الفعل هو شعور عميق باللامبالاة بالتعليم بوصفه قيمة.

لكي أكون صريحًا، يعود جزء كبير  من معاناتي خلال الأيام الماضية لتبنِّي قرار البقاء هنا، إلى القلق بشأن المعدَّلات التي يمكن أن أحصل عليها في المواد المختلفة. كان قلقي على الدرجات أو العلامات أكثر من التعليم. لم أفكر مطلقًا في الغش؛ لكنني أدرك الآن أن اعتراضي عليه يرتكز على أساس أخلاقي لا نفعي أو مصلحي، وهو أن فعل الغش يتعارض مع الهدف الرئيسي لكونك جزءًا من هذه المؤسسة التعليمية؛ وهو الاستفادة العملية من خدمة تعليمية راقية وذات جودة بالأساس.

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

أمضيت بقية اليوم في قراءة كتاب “الأخلاق” لسبينوزا، وكذلك الاستذكار. وآمل بالتأكيد أن أؤدي جيدًا في هذه الاختبارات، ولكن هذا لم يعُد مهمًّا؛ لأنني واثق من أنني تعلَّمت عن ميكانيكا المواد الصلبة ما أحتاج إليه من معرفة.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة