الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 6

كريم هاشم

23 مارس 2020

انتهت اليوم رسميًّا عُطلة الربيع، التي امتدت طوال الأسبوع الماضي. وقد يكون تعبير “عُطلة” حاملًا لكثير من المعاني والمضامين الإيجابية التي غابت عن أرض الواقع هذه المرة.

 اليوم يُعد الأول الذي أختبر فيه حقيقة تأثير الوباء على الحياة اليومية الجامعية العادية، والذي يُتوقع أن يستمر ما تبقَّى من الشهرَين المقبلَين (المدة المتبقية من الفصل الدراسي)، وما مررت به لم يكن بعيدًا عما تخيَّلته. سأبدأ على الفور بأكثر أمر كان يقلقني؛ وهو للأسف (وليس ذلك مستغربًا) المحاضرات عبر الإنترنت (التعلم عن بعد).

شاهد: فيديوغراف.. أكثر المهن إصابة بفيروس كورونا المستجد

إن آلية تلقِّي المحاضرة عبر الإنترنت لمادة مثل “ميكانيكا المواد الصلبة” (Solid Mechanics)، زادت من صعوبتها؛ وهي الصعوبة التي تخففها إلى حد ما المحاضرات المباشرة (وجهًا لوجه). كان تلقِّي المحاضرة عبر الإنترنت مرهقًا ومملًّا، كما كان من شبه المستحيل الحفاظ على التركيز، رغم محاولتي المستميتة الإصغاء بكل كياني. وافتقدت المحاضرة عنصرًا شديد الأهمية؛ وهو التفاعل الذي كان يمنحها طاقتها وفاعليتها. لكن المحاضرة عن بُعد، على أي حال، أفضل من لا شيء، وقد سلَّمت بحقيقة أن تبعات الوباء؛ ومنها التعلُّم عن بُعد، ثمنٌ لا مفرَّ من دفعه.

من جانب آخر، كنت اليوم على موعد مع حدث أكثر إثارةً بكثير؛ هو إعادة فتح قاعات الطعام في السكن الجامعي، التي كانت مغلقة طيلة أسبوع عُطلة الربيع. وتنفذ قاعات الطعام قواعد التباعد الاجتماعي؛ فلا تسمح بدخول أكثر من خمسة أشخاص معًا، وبفاصل ست أقدام على الأقل (نحو مترَين تقريبًا) بين كل فرد داخل القاعة. كما قُدمت الوجبات في أطباق تُستخدم مرة واحدة فقط (ليست الأطباق المعتادة التي تحتاج إلى الغسيل)، لكنها الوجبات نفسها التي كانت تقدَّم في الأحوال العادية قبل “كورونا”.

الطريقة الجديدة لتقديم الطعام في السكن الجامعي (كريم هاشم)

بصراحة، كان شعورًا محببًا للغاية العودة إلى قاعة الطعام المألوفة. وعلى الرغم من أن التجربة الحالية لا تضاهي مطلقًا الأحوال العادية؛ فإنها مع ذلك نجحت في الحفاظ على شيء من روح الحياة المعتادة قبل الوباء، والتي تبدو لي الآن أقرب إلى ذكرى من زمن بعيد جدًّا، رغم مرور ثلاثة أسابيع فقط. ولكن بعيدًا عن النوستالجيا، فقد كنت سعيدًا لأن لديَّ مصدرًا غذائيًّا ثابتًا وموثوقًا فيه داخل السكن الجامعي؛ خصوصًا أنه طعام جيد وصحي، ولن أضطر إلى الذهاب إلى السوبرماركت؛ ما يزيد من إمكانية التعرُّض إلى الفيروس، ولو بدرجة طفيفة.

اقرأ أيضًا: سباق مع الزمن لتطوير مصل مضاد لوباء الصين الجديد

بصفة عامة، فإن خليط المحاضرات عبر الإنترنت، وتوفُّر الطعام في السكن، ومختبر الكمبيوتر الذي أُعيد فتحه، تعني أن لديَّ مكانًا مناسبًا في الحرم الجامعي للحياة والاستذكار. وأعتقد أنني الآن مستعد جسديًّا وعقليًّا للتعامل مع الشهرَين المقبلَين؛ حيث تبدأ التوقعات الأكاديمية في التصاعد. ومع ذلك، فإنني أدرك حقيقة تلوح في الأفق؛ وهي الاقتراب المتسارع لشهر رمضان، والذي يتطلب التخطيط له قريبًا.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

الحلقة الأولى: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 1

الحلقة الثانية: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 2

الحلقة الثالثة: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 3

الحلقة الرابعة: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 4

الحلقة الخامسة: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 5

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة