الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 5

رسالة غاضبة إلى إدارة جامعتي

كريم هاشم

22 مارس 2020

كنت غاضبًا اليوم بما يكفي لكتابة مسودة رسالة بريد إلكتروني طويلة عزمت على إرسالها إلى إدارة الجامعة التي أدرس بها. وحتى كتابتي هذه السطور لم أرسل الرسالة بعد؛ لكنني سأرسلها قريبًا جدًّا. فكرت في الوضع الحالي الذي نواجهه في جامعتنا باعتبارنا طلابًا وأعضاءً في المجتمع الجامعي، وأدركت أن شيئًا ما كان معيبًا للغاية في الطريقة التي تم بها التخطيط لمواصلة العملية التعليمية واستكمال الفصل الدراسي. لقد أغضبني الأمر بصورة أكبر عندما أدركت كيف تم التعامل مع بعض الأفراد في مجتمعنا الطلابي باعتبارهم أقل أهمية، وكيف يتم التفكير فيهم وفي أوضاعهم من قِبَل إدارة الجامعة.

اقرأ أيضًا: بين الحقيقة والوهم.. هل وصلت فرنسا حقًّا إلى علاج لفيروس كورونا المستجد؟

لقد فقد عددٌ ليس بالقليل من زملائي في الجامعة أعمالهم جراء تبعات فيروس كورونا ودخلوا حالة بطالة، وكثير منهم من ذوي الدخل المنخفض ويعتمدون على وظائفهم داخل الحرم الجامعي وخارجه، والتي توقفت تقريبًا بالكامل، كضرورة للبقاء. وحاليًّا يعاني عددٌ ليس بالقليل منهم انعدام الأمن الغذائي، والانكشاف الاقتصادي بصفة عامة. ولقد سمعت مؤخرًا الأخبار الواردة من جامعة إيموري، وجامعة بوسطن، وجامعة نورث إيسترن، وقد أوقفت الجامعات الطريقة المعتادة في حساب معدلات الطلبة (المعدل التراكمي أو الـGPA)؛ لتحل محلها طريقة ثانية هي النجاح أو الرسوب دون النظر إلى المعدل الذي يحصل عليه الطالب. كما عرضت الجامعات مساعدة مالية للطلاب ذوي الدخل المنخفض، والتزمت بتقديم حزم من المساعدات المالية لتغطية التكاليف المفاجئة التي تسببت فيها هذه الجائحة. وهذا هو الأسلوب الصحيح في التعامل مع تبعات الوباء، وهو نموذج يجب أن يتبعه كل الجامعات.

صورة لحرم جامعة إلينوي ومبنى اتحاد الطلبة (كريم هاشم)

التعلُّم عن بُعد مبادرة مُلهمة ذات إمكانات غير محدودة، لكنها في حالتنا تنطوي على تحديات كثيرة جدًّا، فمن جانب لم يختر الطلبة منذ البداية التسجيل في 7 مواد دراسية مختلفة ليتلقوها عن بعد؛ فهناك العديد من الطلاب لا تناسبهم هذه الطريقة ولا يفضلونها، ويختارون دوما المواد التي تدرس وجها لوجه، لوجود مشكلات لوجستية وفنية يصعب معها دراسة مواد بعينها بآلية التعلم عن بعد، خاصة المواد العملية التي تحتاج معامل ومختبرات. ومن جانب آخر، فإن نظام الدرجات المستخدم للتقييم في الأوضاع التعليمية العادية (التعلُّم وجهًا لوجه) أمر غير متوافق إطلاقًا مع التعلُّم عن بُعد.

اقرأ أيضًا: سر المريضة 31.. كيف انفجرت حالات “كورونا” في كوريا الجنوبية؟

لقد أوشكت على الانتهاء من مسودة البريد الإلكتروني الذي سأرسله إلى إدارة الجامعة، مقترحًا أن إبقاء المعدل التراكمي لأي طالب في هذا الفصل الدراسي لن يكون أمرًا عادلًا، ولن يعكس الأداء الأكاديمي الحقيقي؛ خصوصًا في الوضع غير الطبيعي والمختلف الذي نمر به حاليًّا. علاوة على ذلك، سأشير إلى أهمية مساعدة الطلاب ذوي الدخل المنخفض في فترة الانكشاف الحالية، من منطلق أن الجامعة مؤسسة عامة عليها التزامات تجاهنا كطلبة طوال العام الأكاديمي.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

الحلقة الأولى: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 1

الحلقة الثانية: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 2

الحلقة الثالثة: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 3

الحلقة الرابعة: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 4

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة