الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 4

كنتُ الوحيدَ هناك

كريم هاشم

21 مارس 2020

ذهبت اليوم مجددًا إلى مكتبة كلية الهندسة (Grainger Engineering)، تلك المكتبة العظيمة التي تفتخر بها جامعة إلينوي. يقف مبناها بشموخ، وسط الحرم الجامعي، بوصفه جزءاً من نظام المكتبات العامة بجامعة إلينوي، والذي يحل ثانيًا في ترتيب أكبر نظم المكتبات الأكاديمية في أمريكا الشمالية بعد جامعة هارفارد. ويُعتبر مبنى مكتبة غرينجر للهندسة معلمًا بارزًا يستحق الزيارة من جانب أي وافد جديد إلى الجامعة. ومع ذلك لم يكن هذا هو السبب في أنني أذهب إلى هناك باستمرار، وربما لم أقف كثيرًا في السابق أمام ما ذكرت من حقائق. بالنسبة إليَّ تعتبر هذه المكتبة المكان الذي يعبِّر بصورة نموذجية عن “روح” كلية الهندسة في الجامعة. تتجلَّى هذه الروح في طلابها الذين يركزون كـ”أشعة الليزر” على المذاكرة، والذين تشع طاقتهم وتلهمك؛ ما يخلق بيئة مكثفة ونابضة بالحياة، مثالية للتفوق الأكاديمي.

اقرأ أيضًا: سر المريضة 31.. كيف انفجرت حالات “كورونا” في كوريا الجنوبية؟

منذ عامَين (وقت التحاقي بالجامعة) وأنا أعتبر هذه المكتبة “بيتي وسكني الحقيقي”، مختزلةً وظيفة غرفتي في السكن الجامعي إلى مجرد سرير للنوم فقط؛ بل إن غرينجر في بعض الحالات (وقت امتحانات نهاية الفصل الدراسي) أدَّت هذا الدور أيضًا، فكثيرًا ما نِمت فيها. إنها المكان الذي شعرت فيه بالراحة لقضاء كل وقتي تقريبًا خارج المحاضرات، وهي المكان الذي تفاعلت فيه كثيرًا مع الأصدقاء والزملاء في المناطق المخصصة للاستذكار الجماعي، وهي أيضًا المكان الذي شهد الحرب الضروس التي أخوضها وحيدًا في ساحة المعارك المستمرة للتكليفات الأكاديمية والامتحانات في نهاية كل فصل دراسي.

صورة للمكتبة من الداخل وهي خالية تمامًا (كريم هاشم)

اليوم، كنت الطالب الوحيد الموجود في هذا المبنى.. لقد قلَّص انتشار “كورونا” ساعات عمل المكتبة من الساعة 10 صباحًا حتى الرابعة والنصف مساءً، بعدما كانت تعمل 24 ساعة تقريبًا، وسمح فقط باستخدام جناح واحد في أحد طوابق المبنى الضخم. لقد أُغلق مقهى “إسبريسو رويال”، أيقونة المقاهي بالنسبة إليَّ في العالم أجمع، والموجود في الطابق السفلي من المكتبة. هزَّني ذلك كثيرًا.. بدأت أدرك اليوم حقيقة أنني فقدت “روح الحرم الجامعي”. أشعر وكأن شاحنة ضخمة صدمتني، لقد خسرتُ أحد أهم الأجزاء المهمة في حياتي الجامعية وتجربتي في الحرم الجامعي. فقدتْ مكتبة (Grainger Engineering)  الروح.. باتت مجرد طوابق فارغة مع بعض أجهزة الكمبيوتر لاستكمال واجباتي الدراسية.

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

هذا هو الواقع الجديد الذي أواجهه، توقُّف المحاضرات، غلق قاعات الطعام، غلق مبنى اتحاد الطلبة.. لم يعُد هناك شيء؛ كل هذا ذهب مع الفيروس، ولابد لي الآن من التعامل مع هذا الواقع الجديد حتى نهايته.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

الحلقة الأولى: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 1

الحلقة الثانية: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 2

الحلقة الثالثة: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 3

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة