الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 40

قربان للخلاص

كريم هاشم

6 مايو 2020

اليوم كسابقه؛ لكن بضغوط أشد. فمن جانب هناك الإجهاد المعتاد بسبب اقتراب الامتحانات النهائية، واضطراري إلى البقاء مستيقظاً طوال الليل لأتمكن من أداء اختبار نهائي في إحدى المواد في وقت مبكر من صباح اليوم. ورغم أنها من المواد التي يكفي لاجتيازها الحصول على درجة النجاح فقط دون نيل تقدير عالٍ فيها، فإنه قد تطلب الأمر الاستعداد الجيد للامتحان. ومن جانب ثانٍ لديَّ مشروع يجب تسليمه يوم الجمعة المقبل، وهناك مشروع آخر سيقدم أيضاً في الوقت نفسه، وهو من المشروعات الضخمة التي تتطلب أداءً مميزاً، وقد خُصصت له درجات كبيرة، وهو يتطلب العمل المكثف والسريع. ولديَّ أيضاً العديد من الاجتماعات مع الفريق البحثي؛ بعضها في منتصف النهار الذي أكون فيه نائماً في العادة، كما لو كان ينقصني المزيد من الإرهاق.

اقرأ أيضًا: جائحة كورونا ستسرع من وتيرة التاريخ أكثر من إعادة تشكيله

وفوق هذه الأعباء الضاغطة، هناك مصدر آخر أعتبره أكثر ضغطاً على تفكيري؛ لقد كنت أواصل عن كثب قراءة ومتابعة كل ما يتعلق بالعواقب الاقتصادية والركود الوشيك، والمتوقع أن يحدث بالكامل قريباً نتيجة هذا الوباء.. عدد الأشخاص الذين يتم تسريحهم من العمل، وعدد المشردين، وتطبيقات بنك الطعام. وعلى مستوى شخصي أكثر، فإن عدد الذين أعرفهم معرفة شخصية ويعبرون عن قلق شديد بشأن أوضاعهم المالية، آخذٌ في الارتفاع بشكل كبير.

هناك أعداد متزايدة يومياً من الأشخاص الذين يضطرون إلى إنشاء حسابات على (CashApp) أو (GoFundMe)؛ وهما تطبيقان للحصول على المساعدات المالية؛ في محاولة يائسة لتأمين احتياجاتهم الأساسية للبقاء على قيد الحياة حتى تمر هذه الفترة بأكملها، والتي يبدو أن هناك فرصة لاستمرارها فترة أطول من المتوقع للأسف.

اقرأ أيضًا: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظامَ العالمي إلى الأبد

يبدو الوضع شديد القتامة؛ لكن الأمر الثابت أن هذا الوباء أظهر الحقيقة الكاملة، وكشف عن تفاصيل دقيقة لفشلنا الجماعي كبشر نعيش على الأرض. صحيح أن الفيروس أمر خارج عن أيدينا وعن سيطرتنا؛ لكنَّ في أيدينا أموراً أخرى كثيرة نسيطر عليها: الطريقة التي ندير بها اقتصاداتنا، والطريقة التي ننظم بها الإنتاج، والطريقة التي نوفر بها الرعاية الصحية، والطريقة التي نوزع بها الثروة، ونؤمن المساكن.. القائمة لا حصر لها.

الكثير من الفشل الذي تجلى في هذه الأزمة كان من الممكن منعه، في الحقيقة كل ذلك تقريباً كان يمكن أن يدار بصورة أفضل؛ ولكن ها نحن ننكشف، ونظهر بحاجة ماسة إلى قربان للخلاص لجنسنا البشري، وأنا لا أعرف في الحقيقة مقدار الصلوات التي نحتاج إليها للتكفير عن خطورة خطايانا؛ تلك الخطايا التي ارتكبناها في حق ذواتنا.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة