الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 38

لأنهم أمريكيون!

كريم هاشم

2 مايو 2020

استيقظت اليوم الساعة 12:00 ظهراً. لم أنَم سوى 3 ساعات. كان عليَّ الاستيقاظ مبكراً لحضور محاضرة يؤثِّر غيابي عنها تأثيراً سلبياً كبيراً في علاماتي. بعد المحاضرة توجهت مباشرةً إلى شقة أصدقائي المصريين؛ وهي المكان الذي سيصبح مركز الأحداث طوال اليوم.

كانت خطة الأشقاء الثلاثة، خلال الأيام السابقة، هي السفر إلى مصر؛ ومن ثمَّ قرروا إنهاء عقد شقتهم؛ لأنهم سيدفعون الإيجار دون مبرر طوال الشهور المقبلة، والتي قد تمتد إلى ما بعد أغسطس في حال ألغت الجامعة الحضورَ خلال فصل الخريف الدراسي واكتفت بالدراسة عن بُعد، وهو احتمال غير مستبعد. وكان عليهم تخزين ما لديهم من أثاث وأمتعة في مخزن يستأجرونه، ومن ثمَّ كانت الخطة أن أخزن أمتعتي أيضاً معهم في هذا المخزن القريب من مكان إقامتنا جميعاً. هذا القرار كان يعني أن علينا تفكيك أثاث المنزل، وتعبئة وتغليف كل شيء في الشقة في صناديق، ووضع الصناديق والأثاث في شاحنة صغيرة لنقلها إلى المخزن.

اقرأ أيضًا: جائحة كورونا.. ماذا نتعلم من دروس الوحدة والألم؟

في خضم هذا الجهد البدني، كان هناك جهد عقلي، يتمثل في نقاش طويل بين سارة وبسمة من جانب، وأخيهما محمد من جانب آخر. كان محمد يصر على أن شقيقتَيه لا يمكن أن تسافرا عبر رحلة الإجلاء التي نظمتها مصر لرعاياها؛ لأن الإجلاء يستهدف الطلبة المصريين العالقين ممن يقيمون في الولايات المتحدة بتأشيرة طالب، بينما هم يحملون الجنسية الأمريكية إلى جانب جنسيتهم المصرية؛ ما يعني أن الشرط الضروري للإجلاء لا ينطبق عليهم. وبدأت الأمور هنا تكتسب إثارةً أكبر.

 قررنا التوقف عن النقاش واستكمال عملية الفك والتخزين. وفي خضم ذلك تلقيت رسالة حزينة للغاية من صديق عزيز كان يمر بفترة اضطراب نفسي وعاطفي، ويحتاج حقاً إلى الحديث معي؛ فكان عليَّ الجمع بين الجهد العقلي والنفسي في حواري معه، والجهد البدني في التخزين وحمل الصناديق، وهو أمر شديد الإرهاق.

الحرم الجامعي ليلا

كل شيء كان يحدث بسرعة كبيرة، وفي العديد من الاتجاهات المختلفة؛ مما جعل الأمر يبدو فوضوياً، مع حالة من الإرهاق والعطش والجوع، وجو محبط من الجدل حول إمكانية السفر من عدمها. وفي نحو الساعة 6:30 مساءً كان لا يزال لدينا جبلٌ من الأشياء لحزمها؛ لكننا فجأةً تلقينا اتصالَين، الأول يفيد رفض الجامعة إنهاء عقد إيجار الشقة، والثاني يفيد إلغاء الرحلة للسبب الذي توقعه محمد.

هنا يجب أن نتوقف لنفكر في الطرق المختلفة التي كان يمكن لهذا الوضع أن يسير بها، بصورة قد تقود إلى وضع مأساوي.. فماذا لو عرفوا بهذا الإلغاء بعد أن تركوا مدينة أوربانا وانتقلوا منها إلى شيكاغو ومنها إلى واشنطن التي كان من المفترض أن يسافروا منها؟ ماذا لو عرفوا بهذا الإلغاء وكان عقد استئجار الشقة قد أُلغي بالفعل، أو نكون قد نقلنا كل شيء إلى المخزن؟ ومن ثمَّ أصبح الوضع كالتالي: الشقة لا تزال موجودة وبها الأثاث، وعلينا فقط إعادة ترتيبه. والشيء الذي آلمني أكثر في الأمر هو تفكيري في مشاعر والدتهم التي أحبها كثيراً، والتي كانت -بكل تأكيد- في غاية الشوق هي والأسرة للقياهم.

اقرأ أيضاً: أفضل طريقة لحب جارك الآن هو البقاء في المنزل!

مع كل ذلك، لديَّ إيمان ويقين بأن ما حدث خير؛ لا سيما بالنظر إلى كيفية توافق كل شيء تماماً في الوقت ذاته، وكيف سارت الأمور، وكيف حُلَّت جميع العقد من تلقاء نفسها. الجانب الإيجابي لديَّ في كل ذلك هو أنهم سيظلون معي إلى نهاية الفصل الدراسي، ولدينا الوقت لترتيب العديد من الأمور معاً؛ بما فيها إمكانية السفر لاحقاً حينما تعود المطارات إلى العمل بصورة طبيعية.

لقد حدث كل ذلك لسبب.. ومع إيماني بحكمة التدابير الإلهية أثق في أن كل ذلك كان للأفضل.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة