الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 39

الواجب الكانطي

كريم هاشم

4 مايو 2020

اليوم، أمس، ما قبل ذلك.. عُدنا إلى العدم.

ربما كان هذا على النقيض من بضعة أيام سابقة مليئة بالحركة والنشاط بشكل غير معتاد؛ لكنني عُدت إلى الوضع السابق المعتاد من النمطية المملة، ولا يشعرني ذلك بالارتياح. الروتين القديم نفسه؛ ولكن مع المزيد من القيود واقتراب المواعيد النهائية لتسليم مشروعَين، وتقرير بحثي، وامتحانات الفصل الدراسي النهائية، وما إلى ذلك.

أشعر أحياناً، وكأن يوم الحساب ونهاية العالم تقترب، إلا أنني لا أعرف كنه يوم القيامة بالصورة الحقَّة. أحياناً أتمنى لو كان هذا يوماً بعينه محدداً؛ بحيث يمكن توقع أن ينعم العالم بالراحة والهدوء بعده. لكن الواقع أن ذلك لا يمكن أن يحدث، ويظل الحديث عن يوم الحساب ونهاية العالم أمراً مستمراً إلى ما لا نهاية، إلى أن يقع بالفعل.

أعتقد أنني ببساطة أصف القلق هنا، أشعر بالقلق بدرجة كبيرة، ووطأة أن كل هذه الأمور تحدث في الوقت نفسه ليست بالأمر اليسير عليَّ. كنت أحاول جمع كل قطرة من الدافعية والطاقة؛ لأتمكن من الاستذكار، لكن الأمر شديد الصعوبة.

 عوامل كثيرة تتضافر؛ رمضان، وشعوري بأن هذا الفصل الدراسي زائف بصورة ما وتغيب عنه الجدية اللازمة.. كل ذلك يجعل اللحظات التي أقضيها في الاستذكار مضنيةً، وأقوم بذلك بروح أقرب إلى إحساس الواجب وَفق ما تعبر عنه نظرية الواجب عند كانط.. أستذكر بنوع من البراغماتية والعقلانية الخالصة المجردة من التفكير في أي تبعات محتملة؛ سواء أكان ذلك شعوراً بالملل الهائل أم حتى إمكانية ضياع هذا الجهد، أخذاً في الاعتبار حقيقة أن نتائج هذا الفصل الدراسي لن تؤخذ على محمل الجد. الحقيقة أنني أكمل عملي بدافع ذاتي عقلاني من الإحساس بالمسؤولية كطالب.

اقرأ أيضًا: وأيضاً عن دروس العزلة في زمن كورونا

بغض النظر عما سبق، قُمت بأشياء أخرى أيضًا؛ مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى والكتابة لبعض الأصدقاء، وكتابة هذه اليوميات. وهذا ما أبقاني مشغولاً؛ لكنني أخشى أن يتاح لي وقت أقل يوماً بعد يوم للقيام بهذه الأشياء.

حسناً، على الأقل ستكون هذه هي الحال حتى 14 مايو؛ حتى نهاية الامتحانات، فتذكَّروني بالدعاء أرجوكم، فأنا في أمسّ الحاجة إليه.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة