الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 37

حين أكون أباً

 كريم هاشم

30 أبريل 2020

ها أنا في السكن الجامعي، ويبدو أن عليَّ أن أظل هنا شهراً آخر على الأقل؛ فقد ألغت شركة الطيران رحلتي المجدولة في 17 مايو للعودة إلى أبوظبي، ويبدو أن أول رحلة متاحة قد لا تكون قبل منتصف يونيو. وأحاول التعايش مع هذا الوضع الجديد؛ ولكن بالطبع عليَّ التعامل مع تداعيات التأجيل، والترتيبات اللازمة للتعامل معه؛ مثل المكان الذي سأقيم فيه (السكن الجامعي سيغلق أبوابه في منتصف مايو)، وكيف سأنتقل؟ وأين سأخزن ما لديَّ من أمتعة في غرفتي؟ وما إلى ذلك.

جزء من هذه الترتيبات أُنجز بالفعل، وعليَّ أن أحمد الله كثيراً على ذلك؛ فكثير من العُقَد التي أمر بها أجدها في كثير من الأحيان تنحلُّ من تلقاء ذاتها. قد أكون دائم الحديث عن هذا الأمر؛ لكن كل خبراتي السابقة تقريباً تؤكد إيماني بالقدرة الإلهية التي تجعل لكل شيء سبباً. ومع إدراكي لمدى صغر حجمنا في هذا الكون الضخم، وأننا لا نتجاوز ذرة من الغبار فيه، فإنني أؤمن بأننا جزء من هندسة كونية ضخمة ذات قوانين خفية علينا، وأن الوضع الحالي سوف ينجلي عما قريب كما انجلت مئات المواقف من قبل، وبشكل لا ندرك أسبابه الآن؛ لكننا قد نفهمها في ما بعد، أو نفهم جزءاً منها على الأقل.

شكراً لأصدقائي المصريين المذهلين، فبمساعدتهم –كالمعتاد- تمكنت من حل مشكلة تخزين أمتعتي؛ حيث سأتركها عندهم قبل سفرهم. من جانب آخر، أجد القدر يهديني فرصاً ببدائل مختلفة للإقامة بمجرد انتهاء الفصل الدراسي في منتصف شهر مايو.

هذا التطور في الأحداث لم يكن الأمر الوحيد المهم اليوم؛ ففي وسط ذلك كله كنت أفكر في شيء أكثر قوةً وتأثيراً.. علاقتي بوالدَي التي يمكن وصفها بأنها بعيدة كل البعد عن العلاقة التقليدية، فهي مميزة في كل جزء من أجزائها؛ بدءاً من الطريقة التي نُدرك بها علاقتنا، والأسلوب الذي نتواصل به، والطريقة التي نعبِّر بها عن مشاعر الحب.. وكل شيء.

لا أعتقد أن هناك روحاً أخرى في العالم يمكنها أن تكون أكثر فهماً ورعايةً وحباً لي مثل أُمي. ولا أشك في أنه لا يوجد أحد في العالم لديه القدرة على فهمي تماماً بدءاً من دعاباتي، ومروراً بأفكاري وسلوكياتي في مجملها مثل أبي. والأهم من كل ذلك أن كليهما –بصدق- صديقٌ لي.

خلال هذه المرحلة بأكملها يأتي دعمهما لي بصورة أفقية، وليس في صورة رأسية مصدرها السلطة الأبوية؛ إنه دعم الشركاء الذين يؤازرونني عاطفياً ونفسياً وروحياً، وبكل شكل من الأشكال المتاحة لهما.

لا أستطيع أن أجد ما أعبر به عن مقدار عرفاني وامتناني بالشكل الحقيقي، ولا أعتقد حتى أن عاطفة ملموسة معينة يمكن أن تعبر عنه أو تنقله.

الأبوة والأمومة معنيان فوق التصديق، وآمل أن أوفر في المستقبل لأولادي ولو حتى نصف ما حصلت عليه من والدَي، هذا إذا سمح لي العالم بالحصول على فرصة الأبوة دون القلق من نهاية العالم الوشيكة. سأكون واثقاً، وقتها، من أنه بغض النظر عما يواجهه أبنائي في طريق الحياة من مشقة وعدم استقرار في كثير من الأحيان، فإنهم سيكونون آمنين، واثقين، والأهم من ذلك سيكونون سعداءَ.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم هاشم

طالب مصري بجامعة إلينوي

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة