الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 35

طاولة صغيرة جداً.. ومقعد غير مريح

كريم هاشم

26 أبريل 2020

اليوم الثاني من رمضان قضيته وحيداً، وعُدت إلى الواقع القاتم مجدداً.

لا أريد أن أطيل في الحديث عن الطعام كثيراً، على الرغم من صعوبة ذلك في شهر الصيام (فالبعد عن الطعام جزء من تحدي هذا الشهر)؛ ومع ذلك، كان عليَّ أن أحضر طعامي من مطعم السكن الجامعي قبل أن يغلق، وأنتظر أمامه مدة 45 دقيقة حتى يحين موعد أذان المغرب.

انتظرت بفارغ الصبر أن تصل الساعة 7:45 مساءً، وحاولت القيام بأي شيء لقضاء هذا الوقت؛ فشاهدت بعض مقاطع الفيديو على اليوتيوب، واستمعت إلى البث الإذاعي وتصفحت الأخبار. وكنت قد أنهيت بالفعل الكثير من التكليفات الدراسية، ومن ثمَّ فالقيام بالمزيد لم يكن خياراً لقضاء هذا الوقت المتبقي على الإفطار.

أحضر الطعام قبل موعد الإفطار بساعة قبل مواعيد إغلاق المطعم (كريم هاشم)

بعيداً عن فكرة “تناول الطعام” في حد ذاتها، فإنني لم أشعر للإفطار بأي طعم. لم يكن هذا هو الشعور المعتاد لمعنى تناول طعام الإفطار بعد يوم طويل من الصيام.. كنت جالساً على الطاولة نفسها التي أتناول عليها طعامي طوال الأيام الماضية تقريباً، طاولة مستديرة صغيرة بها مقاعد دائرية غير مريحة؛ الإحساس الذي سيطر عليَّ هو أنني أتناول عشاءً متأخراً وليس الإفطار الرمضاني، فإفطار رمضان لم أشعر مطلقاً في السابق أنه وجبة عشاء. كان حدثاً في حد ذاته، حتى لو تناولت الطعام نفسه بالضبط في نفس المكان مع نفس الأشخاص، كان بإمكاني أن أشعر أنه رمضان.

كان للشهر الفضيل طابع مميز، جوهر خاص به تتكامل فيه الأجواء الروحانية التي تعطي الشهر الكريم هالة خاصة جداً، تنعكس على كل التفاصيل المتعلقة به، وتجعل أية ممارسة أو أفعال تتم خلاله أمراً مختلفاً وذا رونق خاص؛ مثل مقابلة الناس، والمشي وتبادل التهاني. كل الممارسات اليومية تشعرك بأنها حدث فريد مرتبط بشكل لا ينفصم مع رمضان.

اقرأ أيضاً: جائحة فيروس كورونا ستغير النظام العالمي إلى الأبد

لكني اليوم شعرت وكأنه يوم عادي؛ الاختلاف فقط أنه بدأ في الثامنة مساءً، يوم عادي تماماً.. أكلت، غسلت ملابسي، درست أكثر، مشيت، وما إلى ذلك.. تماماً كما كنت أفعل في الأيام الماضية قبل رمضان.

أكتب هذه اليومية قبل أن أُعدّ طعام السحور، ويحدوني الأمل بشدة في أن تناول السحور يمكن أن يمنحني بعض الشعور بروح رمضان، ومع ذلك ليس لديَّ الكثير من الثقة في النجاح في ذلك. سأحاول غداً، ربما من خلال التواصل أكثر مع أسرتي في وطني وقراءة المزيد من النصوص الدينية، ومشاهدة حلقات من مسلسلات رمضان، وما إلى ذلك. ولكن في الوقت الحالي، أعتقد أنني فقدت يوماً رمضانياً، في انعكاس إضافي لجائحة كورونا على عالمنا.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة