الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 33

تدابـير إلهية

كريم هاشم

24 أبريل 2020

بعد ساعة واحدة يبدأ فعلياً الشهر الفضيل. تمنياتي برمضان مبارك لكل من يقرأ هذه اليومية، وآمل أن يزيل هذا الشهر عنا كل الهموم والأثقال التي حملتها الأيام والأسابيع الماضية، وأن يحمل دفقةً من أجواء منعشة وسط هذا الجنون.

استعداداً للصيام، كانت الساعات الأربع الماضية مليئة بالنشاط والأعمال التي عليَّ القيام بها بسرعة: إنهاء تكليف دراسي يجب تسليمه، ثم الاستحمام سريعاً، والبدء في إعداد السحور قبل أن تدركني صلاة الفجر. أعددت “ساندويتش” وطبقاً كبيراً من الفشار (فهو غني جداً بالألياف كما أنه مشبع للغاية ولذيذ الطعم)، وشربت أيضاً كمية لا بأس بها من الماء؛ لكن أذان الفجر أدركني قبل الانتهاء من كامل طبق الفشار، غير أني بصفة عامة أشعر بالشبع والحمد لله.

الأشجار بدأت تزهر (كريم هاشم)

أحاول أن أفكر في رمضان بصورة أكثر إيجابية من اليومية السابقة، ما الذي سيجلبه؟ وماذا سأفتقد؟ في الواقع، لم أكن معنياً كثيراً بمشاهدة المسلسلات الرمضان التليفزيونية التي تحظى بشعبية كبيرة بين جميع أصدقائي؛ لكنني لسبب ما أفتقدها، أو ربما أفتقد الجو العام الذي تشيعه.

أفتقد بصورة حقيقية الإفطار مع عائلتي الصغيرة، والإفطار مع أصدقاء الأسرة.. أفتقد التجمعات العائلية الكبيرة للإفطار، التي تضم أحياناً “نصف سكان الإمارات”، وهي تتم بالتبادل كل أسبوع في منزل أسرتي أو منازل باقي الأصدقاء. لكن لحسن الحظ لن أفطر اليوم الأول وحيداً، فقد دُعيت من قِبَل أصدقائي المصريين غداً؛ ما يعني أيضاً أنني سأحصل على وجبة إفطار لذيذة، قبل أن أضطر بعد سفرهم إلى الاعتماد على مطعم السكن الجامعي مجدداً.

شاهد: فيديوغراف: كورونا.. الاختبار الصعب لإرادة التعاون الدولي‎

يمكنني سرد كمية لا حصر لها من الأشياء التي أفتقدها. ومع ذلك، لديَّ أيضاً الكثير من الأشياء التي أتطلع إليها هذا الشهر. يمكنني التقرب إلى الله أكثر، واستخدام الصوم فرصة للتأمل والعلاج الروحي؛ ما يجلب قدراً من الهدوء الذي أحتاج إليه مع اقتراب الامتحانات النهائية، ويساعدني أيضاً على تذكر أن الأمور ليست رهيبة كما تبدو، أو على الأقل أقنع نفسي بذلك.

أتمنى للجميع شهراً مباركاً، وعلى الرغم من أنني كنت آمل أن يأتي في ظروف أفضل؛ فإنه يهل علينا بهذه الصورة من خلال سلسلة لا نهائية من التدابير الإلهية التي لا يمكننا التعرف عليها أو فهمها بشكل تام. والاستسلام لهذا التفسير أمر مريح؛ فبالقدر الذي تخرج فيه الأمور عن سيطرتنا تكون هناك دوماً حكمة للخالق وراء ذلك، وأنا أثق دومًا في حكمته.. رمضان كريم.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة