الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 32

أوجاع رمضانية

كريم هاشم

21 أبريل 2020

من المتوقع أن يبدأ رمضان في غضون يومين، كيف سيحدث ذلك؟! لا أريد أن أبدو غير مبتهج بقدوم الشهر الفضيل؛ لكني في الواقع كذلك لست مبتهجاً هذه المرة لقدومه. فقد تغيرت الظروف هذا العام تماماً عما كانت عليه بالنسبة إليَّ، ليصبح رمضان شهراً بعيداً عن البهجة، رغم ما أكنه في صدري تجاهه من مشاعر قلبية.

بكل تأكيد، يحظى رمضان بالنسبة إليَّ بالاحترام الواجب لقداسته، وأتطلع إلى استثماره في التطهر الذاتي، والتواصل مع الله والطبيعة والروحانيات، وحتى القراءة بشكل أعمق في العقيدة الإسلامية؛ لكن مع ذلك كان هناك دوماً جو عام يصاحب هذا الشهر، يميزه ويجعله مختلفاً. تضم الأجواء الرمضانية مزيجاً من التجمعات الكبيرة المستمرة؛ لتناول الإفطار، ومشاهدة المسلسلات الرمضانية مع العائلة، والسحور مع الأصدقاء والأطعمة المميزة؛ خصوصاً الحلويات والمشروبات وما إلى ذلك. وحتى الوقت الذي صادف فيه رمضان الامتحاناتِ النهائية في الجامعة، كما حدث العام الماضي، كان مميزاً أيضاً رغم أني قضيت جزءاً منه بعيداً عن عائلتي، إلى أن انتهيت من الامتحانات؛ لكنني كنت مع أصدقائي وصديقاتي المصريين والعرب هنا، نذاكر طوال الليل حتى الصباح في مكتبة غرينجر. ووقت المغرب نتناول الإفطار معاً في المسجد والمركز الإسلامي في شامبين، ونصلِّي معاً، ونذهب إلى السوبر ماركت فجراً في الساعة 4:00 صباحاً معاً لشراء السحور.

مسجد شامبين أغلق بعد كورونا (كريم هاشم)

كل ما سبق، حرفياً، اختفى تماماً. حتى أصدقائي الذين تبقوا معي في السكن الجامعي سيغادرون قريباً، غادر اثنان منهم في وقت سابق اليوم، وسيغادر أحدهم في غضون يومين، وسيغادر الباقون في وقتٍ لاحق من هذا الأسبوع؛ حيث يأمل الجميع في أن يعودوا إلى عائلاتهم ويقضوا الشهر الاحتفالي معها.

اقرأ أيضًا: حان الوقت لإدخال الصين في عزلة نتيجة عدم أمانتها في التعامل مع فيروس كورونا

بالنسبة إليَّ، يأتي شهر رمضان هذا العام متزامناً مع أسبوعين آخرين من المحاضرات المملة، واختبارات نهاية الفصل الدراسي الأكثر صعوبة، بالإضافة إلى أنني سأكون وحيداً تماماً (ليست الوحدة التي تحدثت عنها في الأسابيع السابقة؛ لكنها وحدة بالمعنى الحرفي، وقد بدأت أدرك الفرق بين النوعين). وإلى جانب كل ما سبق، هناك وضع غير سلس في ما يتعلق بالطعام؛ حيث تُغلق قاعات الطعام في الساعة 8 مساءً كما تغلق السوق الصغيرة والسوبر ماركت في الساعة 11 مساءً، وليس لديَّ ميكروويف في غرفتي. وسأحاول استخدام الميكروويف الموجود في مطبخ السكن إذا سمحوا لي. وإذا لم يتيسر ذلك، فسيكون السحور مشكلة.

بغض النظر عن كل ما سبق، توجهت إلى السوبر ماركت لشراء بعض مستلزمات السحور القابلة للتسخين والمعبأة. وآمل فقط أن يمر كل هذا بسلاسة، فالوقت ليس مناسباً لمزيد من التوتر، ومزيد من الضغوط والتحديات، ومزيد من التفكير؛ لا سيما عندما أبدأ الصيام، وتزيد صعوبة التركيز مع الجوع والعطش..

دعونا نأمل أن يمر هذا بأسرع ما يمكن.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم هاشم

طالب مصري بجامعة إلينوي

مقالات ذات صلة