الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 30

محاولات للتذكر

كريم هاشم

19 أبريل 2020

وصلنا إلى نهاية هذا اليوم؛ لكني -بصراحة- نسيتُ ما حدث خلاله.

كان يوماً عادياً لا شيء فيه يثير الاهتمام. أنا متأكد تماماً أنني لم أغادر غرفتي، وإذا كانت ذاكرتي تخدمني بشكل صحيح، فأنا بالتأكيد لم أرَ أيَّ شخص. ولم أذهب لتناول طعام الغداء في مطعم السكن الجامعي المتاح بين الساعة 12 ظهراً و2 ظهراً (رغم أنني استيقظت كما أذكر الساعة 1:00 ظهراً). نزلت من الغرفة الساعة 7:00 مساءً لأتناول وجبة العشاء. وطوال الفترة منذ استيقاظي حتى وقت العشاء، تناولت وجباتٍ خفيفة من المواد الغذائية التي اشتريتها من السوبر ماركت، وأعتقد أنني ربما أنهيت دون قصد مخزوناً من الوجبات الخفيفة التي كان من المفترض أن تستمر معي أسبوعاً على الأقل. للأسف! لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ الحقيقة، كان هناك ما يمكن أن أفعله؛ مثل عدم استهلاك كل شيء اشتريته في يوم واحد، ولكني لست منزعجاً على كل حال؛ فهذه القضية ليست مهمة كثيراً.

حجرتي في مبنى السكن الجامعي (كريم هاشم)

بعيداً عن ذلك، أنهيتُ اليوم كمية معقولة من التكليفات الدراسية، تراوح بين 50 و75% منها موزعة على 6 مواد دراسية مختلفة. وخطر لي أنني وزعت عملي ونظمته بصورة جيدة؛ إذ اخترت بديل البدء في التكليفات الستة معاً العمل فيها بالتوازي، وهذه الطريقة تضمن الحفاظ على مستوى من التشويق، وتتناسب مع فترات التركيز التي باتت قصيرة. وحين أعدت التفكير في ما حدث وجدت أن قرار عملي على التكليفات بالتوازي ربما يكون وليد الظرف وليس التخطيط المنضبط من قِبَلي كما تصورت. وبشكل عام، أعتقد أنني فقدت قدرتي على التركيز لفترات طويلة مستمرة، كما كان الأمر عليه من قبل، وهذا من عوارض الحظر والظروف المتغيرة بعد “كورونا”.

اقرأ أيضًا: حان الوقت لإدخال الصين في عزلة نتيجة عدم أمانتها في التعامل مع فيروس كورونا

أجهد ذهني لأتذكر أي شيء حدث اليوم. وبغض النظر عما لا أتذكره، فأنا هنا الآن، أجلس لأكتب هذه اليوميات الساعة 2:00 صباحاً. ومما يطمئنني أنه ما دمت لا أتذكر أن شيئاً بعينه حدث، فإن هذا يعني أن شيئاً سيئاً لم يحدث. ومن منظوري الخاص، فهذا مكسب.

يمكنني أن أنام بهدوء الآن، مع امتياز الاستيقاظ بذهن فارغ تماماً، أو رعب التذكر فجأة لكل ما حدث اليوم، والذي قد يكون عقلي قمعه الآن.

في كلتا الحالتين سأكتشف ذلك غداً.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة