الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 22

مواقف لا تقبل الخطأ!

كريم هاشم

8 أبريل 2020

أديتُ اليوم امتحاناً الساعة 9 صباحاً. سارت الأمور على ما يرام؛ لكن شغل تفكيري بعض الأمور. بدايةً، لم يعد التعلم عبر الإنترنت مقيداً بتوقيتات بعينها، وأصبح الوصول إلى المحاضرات ومشاهدتها من كل مكان وفي كل وقت دون التقيد بالحضور إلى قاعات الدراسة ممكناً، فلماذا يتطوع أحدهم بجعل الامتحان الساعة 9 صباحاً بعدما كان موعده المعتاد هو السابعة مساءً؟! لماذا؟! ما الذي كسبه من تحديد موعد مبكر جدا بهذه الصورة؟! وفي كل الأحوال كان عليَّ إجراء الاختبار؛ لذلك أخذت الجرعة اللازمة من الكافيين لاجتيازه.

الأمر الثاني يتعلق بزمن الامتحان، فقد حدد الزمن بساعة وخمس عشرة دقيقة؛ لإجراء اختبار يضم عشرة أسئلة طويلة جداً، وكان أمراً غريباً أن يخصص وقت قصير لمثل هذا الامتحان الطويل. شعرت أنني أتحمل عبئا أكبر من المعتاد في اختصار الإجابات لكي أنهي إجابة كل الأسئلة.

اقرأ أيضًا: نموذج الإمارات المكثف لإدارة أزمة كورونا

الأمر الثالث، أننا لم نتلق تعليمات واضحة لكيفية رفع ملف الإجابات، فقد كانت الإجابة تتطلب استخدام الورق وليس الموقع الإلكتروني، ومن ثم علينا تصوير الأوراق ثم رفعها على منصة الاختبار الإلكترونية، وكل ذلك دون توضيح لآلية رفع الملفات. واكتشاف الطريقة في حد ذاتها تطلب مني 15 دقيقة كاملة من وقت الامتحان المحدود أصلا. حقيقة، شعرت بأن التخطيط لهذا الامتحان مشوب بالعديد من المثالب، وأن هذه الحالة تقدم دليلا على أن آليات التعامل مع وباء كورونا لا يمكنها أن تحل محل بيئة التعلم الحقيقية الطبيعية.

منطقيا، فإن هناك العديد من الأمور التي يمكن أن تسير على نحو خاطئ؛ لكن في موقف مثل الامتحانات فإنه ليس من المقبول أن يخطئ الأساتذة، لأن أي خطأ يمكن أن يدمر عملية التقييم بأكملها. وتشكل الاختبارات نحو 70% من الدرجة النهائية للمادة ككل، وبالتالي، فإن فقدان القدرة على تنفيذ الاختبارات بشكل مثالي يعني فقدان نظام الدرجات مصداقيته.

أحد مباني كلية الهندسة فارغاً (كريم هاشم)

لقد تغير نظام الامتحانات من المعدل التراكمي (GPA) إلى منح الطلبة حق اختيار نظام النجاح أو الرسوب دون احتساب التقديرات، إذا رأوه مناسباً لهم، كما أشرت في يومية سابقة، وهو ما يخفف من حدة الضغوط؛ لكن القلق بشأن نتائج الامتحانات لا يزال موجوداً، إلى جانب أن بعض الطلبة مترددون في اختيار الانتقال إلى بديل التقييم على أساس النجاح والرسوب، وهم أميل إلى الإبقاء على أسلوب التقديرات العادية؛ خوفاً من أن يترك هذا الأمر أي تأثير على فرصهم المستقبلية بعد التخرج. وزاد من صعوبة حسم القرار أننا حينما سألنا المستشارين الأكاديميين حول إمكانية أن يؤثر هذا البديل على التقدير الختامي عند التخرج، كانت إجاباتهم مختلطة. لكن بصفة عامة، فإن العالم سوف يتعامل مع النتائج الدراسية لربيع 2020 من منطلق السياق العام للأحداث الاستثنائية المرتبطة بـ”كورونا”؛ ما يعني أن الخوف من المستقبل لا يجب أن يشغلنا كثيراً.

شاهد: فيديوغراف.. هل سيختفي فيروس كورونا مع قدوم فصل الصيف؟

على أية حال، لقد استرخيت تماماً طوال اليوم، ثم قابلت بعض الأصدقاء صدفة، وتناولت الطعام، وقرأت وعزفت على العود، وأديت تماريني الرياضية، وذاكرت بهدوء. وتبين لي أن الاستيقاظ مبكراً نعمة كبيرة. وأنا أكتب هذه اليوميات الآن في مزاج هادئ نسبياً. وآمل أن يعكس أدائي الجهد الكبير الذي بذلته في دراسة هذه المادة؛ ولكن الأمر الآن خارج عن يدي، وسأقبل بأية نتيجة أياً كانت.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة