الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 21

من فضلك.. أحتاج "سَلَطة" أكثر

كريم هاشم

7 أبريل 2020

قد يبدو هذا خارجًا عن السياق بعض الشيء؛ لكنني أشعرُ بالملل الشديد من الطعام. خلال الأسابيع الأربعة الماضية أتناول الطعامَ ذاته تقريبًا لدرجة أنني حفظته، ويمكنني سرد وجبات الطعام هنا: “سلطة خضراء” كبيرة مع صلصة إيطالية، وشريحة بيتزا، وفشار وآيس كريم غني بالبروتين، ودون سكر مُضاف. أكرر هذا مرتَين في اليوم، مع بعض الوجبات الخفيفة بينهما، عبارة عن لوحٍ من الحبوب أو كيس مقرمشات، أو لوح بروتين (Protein Bar). بات تناول الطعام فعلًا ميكانيكيًّا، وحتى وأنا أستمتع بمذاق الطعام، فإنه فقد الكثير من عناصره السابقة. حاليًّا لا يمكنني الحصول على كمية أكبر من السلطة كما أريد، فالطعام يوزَّع في مغلّفات صغيرة، يلزمني أربعةٌ منها لأحصل على مقدار السلطة التي أحتاج؛ لكني لا أتمكن من ذلك عادة، فالعاملون في المطعم يخبرونني أن اثنين هو الحد الأقصى للوجبة الواحدة. وبعض العاملين يسمحون لي أحيانًا بأخذ المزيد، لذلك أجرِّب حظِّي كلَّ مرة.

تمثال ألما ماتر أحد أبرز معالم جامعة إلينوي يقف وحيدا دون طلبة (كريم هاشم)

فكَّرت أن أُثير هذه المسألة مع إدارة السكن الجامعي؛ فلا ينبغي أن تكون هناك حدود على الإطلاق في الكمية المسموح لي بها؛ لأن ذلك يتناقض مع فكرة تناول الطعام في المطعم الذي يعتمد أسلوب البوفيه المفتوح. لكن من جانب آخر نحن في وسطِ جائحة، وقد يكون من أسباب ذلك نقص الإمدادات. عند هذه النقطة بدأت، ضميريًّا، التفكيرَ في العمال الذين يضطرون إلى تجميع الإمدادات اللازمة ونقلها، وكذلك العمال في قاعة الطعام، وشعرت بمدى صعوبة مهمتهم وسط هذه الجائحة، وقررتُ قبولَ ما يقدِّمونه لي ببساطة أيًّا كانت الكمية والنوع. حصلت اليوم على اثنين… فليكن، فالحياة مجملًا باتت كذلك، بشكلٍ مجازي، في الآونة الأخيرة. لحُسن الحظ، فإن جميع الأشخاص المتبقين هم الأشخاص الذين أحبهم كثيرًا، ولكن حتى أثناء الساعات المعدودة التي يمكن فيها أن ألتقي أي شخص، تعود الأزمة الشاملة التي نمر بها لتطل برأسها في هذا المشهد وتترك تأثيرها.

اقرأ أيضًا: 5 طرق لمساعدة مجتمعك في مكافحة كورونا دون الإخلال بالعزل الاجتماعي

لقد فقد الوقت بشكلٍ عام خصائصه، وتم اختزاله إلى خاصية عالمية لا أتعرف عليها إلا بشكلٍ حدسي، وفي أكثر صوره المباشرة (تعاقب الليل والنهار). هذا الأمر مستمر سواء كنت مع أناس أم لا، فقد أثَّر التدمير الحقيقي للحياة على تصوري للوقت بشكل أكثر خطورة. ومع ذلك فما زلتُ سعيدًا، وأنا بالفعل أقصد ما أقول، ففي الوقت الحالي لا يوجد الكثير لأخسره أو الكثير الذي يمكن أن أكسبَه لأكذبَ من أجله.

لديّ اختبارٌ في الصباح الباكر (الساعة 9 صباحًا، ولا أعرف لماذا اعتبر أستاذي أنه وقتٌ ملائم للامتحان!)؛ لذا فإني أحتاج بالفعل إلى الحصول على قسطٍ من الراحة.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم هاشم

طالب مصري بجامعة إلينوي

مقالات ذات صلة