الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 2

خوفاً من "البجعات السود"

كريم هاشم

19مارس 2020

هناك سؤال واحد شغلني طوال اليوم: هل أعود إلى دولة الإمارات؛ حيث أُقيم مع أُسرتي منذ ولادتي، وأتابع تلقِّي المحاضرات المتبقية في هذا الفصل الدراسي عبر الإنترنت (التعلم عن بُعد)، أم أبقى في سكني الطلابي في حرم جامعة إلينوي؟

لقد تلقيت رسالة من الجامعة على بريدي الإلكتروني تطلب من جميع الأشخاص الذين يمكنهم الرحيل عن مقرّ الجامعة القيام بذلك.

اقرأ أيضًا: يوميات طالب عربي في أمريكا مع كورونا 1

لم أتصور يومًا أن أتعرَّض لهذا السؤال: هل الخيار الأفضل هو البقاء أم الرحيل؟ قائمة العوامل التي تؤثر على هذا القرار لا حصر لها، وهناك عدد من العواقب المحتملة التي قد يكون بعضها كارثيًّا. لطالما افتخرت بكوني قادرًا على السيطرة على مشاعري في أوقات التوتر الشديد والأزمات؛ لكن الرعب أصابني اليوم (وأنا ألتمس لنفسي العذر)، غير أنني سرعان ما تعافيت من هذا الشعور، وبدأت التفكير في كلا الخيارَين.

صورة للحرم الجامعي وهو خالٍ تماما (كريم هاشم)

من ناحية، يعني البقاء في الحرم الجامعي إمكانية الوصول إلى مرافق؛ مثل المكتبة، وغياب القلق من فكرة إمكانية إغلاق الحدود الإماراتية في الوقت الحالي، وكذلك غياب القلق من اختلاف فروق التوقيت بين أبوظبي وأوربانا، وسأظل في البيئة التعليمية الملائمة تمامًا للاستذكار؛ على عكس غرفتي في شقتنا في الإمارات، والتي قد أتعرَّض فيها للتشتت. ومن ناحية أخرى، فإن العودة السريعة إلى الإمارات تعني أيضًا أنني أتجنب المشكلات الحدودية المحتملة على الجانب الأمريكي، وسوف أكون مع عائلتي في هذا الوقت العصيب، وأتمكن من قضاء شهر رمضان إلى جانبها، وسيكون بمقدوري الوصول إلى الرعاية الصحية الفورية والدعم النفسي إذا أُصبت بالفيروس (لا قدر الله)، وسينتهي القلق بشأن قدرتي على العودة إلى الإمارات في شهر مايو مع نهاية الفصل الدراسي إذا استمرت مشكلات الحدود وأزمة الوباء حتى ذلك الحين.

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

ومع ذلك، بعد التشاور مع الأصدقاء والعائلة والتفكير العميق في الأمر، قررت البقاء في الحرم الجامعي؛ لأنه الخيار الذي ينطوي على أقل المخاطر المحتملة، وأدنى فرص وقوع الأحداث الكبرى المفاجئة وغير المتوقعة على الإطلاق (البجعة السوداء).

ما هو مؤكد الآن هو عدم اليقين، وأعتقد أن قدرتي على التعامل مع عدم اليقين في الحرم الجامعي أكبر بكثير من قدرتي على القيام بذلك مع فارق توقيت 9 ساعات.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة