الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 18

متعة الحديث بـ"العربية"

كريم هاشم

4 أبريل 2020

اليوم، السبت، كان من الأيام المنتجة والشيقة. قضيت أغلبه في إنهاء الواجبات الدراسية والتكليفات التي يحل موعد تسليمها الأسبوع المقبل. وهذا أمر أفعله بشكل روتيني خلال عطلة الأسبوع. وقد استمر الأمر على وتيرته المعتادة حتى الساعة 6:00 مساءً؛ حيث توجهت إلى قاعة الطعام لتناول الغداء، وكان يُفترض أن أعود لمواصلة الاستذكار، وقضاء بعض الوقت في غرفتي، والاستمتاع باتساع المساحة وامتياز امتلاك غرفة مزدوجة. كانت هذه هي الخطة؛ لكني بعد الفراغ من تناول الغداء التقيت في مختبر الكمبيوتر زميلتي المدافعة عن حقوق الأقليات، التي تحدثتُ عنها في يومية سابقة. كانت هذه المرة بصحبة صديقتها الفلسطينية وشقيقها. وكان الوجهان مألوفَين لي؛ حيث سبق أن شاهدتهما في أحد النشاطات الجامعية، لكن لم يُتح لي التعرف عليهما عن قرب. واعتبرت الأمر فرصة مناسبة للتعارف، فجلسنا سويًّا، وبالطبع حافظنا على إجراءات التباعد الاجتماعي. وبالفعل كانت جلسة ممتعة؛ جمعت بين المذاكرة والمناقشة. والحقيقة أنني افتقدت المناقشات وجهًا لوجه مع الأصدقاء منذ فترة طويلة. وعلى الأرجح، كان هذا النقاش يسد ثغرة في حياتي الاجتماعية، بدأت تقريبًا منذ الأسابيع الثلاثة الماضية، مع تفشِّي “كورونا”.

اقرأ أيضًا: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

إحدى قاعات التجمع في السكن الجامعي خاوية تماما

عاش الشقيقان في الأردن لفترة طويلة، ولذلك كانا يتحدثان “العربية” بطلاقة؛ ما أسهم في جعل مناقشاتنا أكثر متعة. إن العثور على أصدقاء في الحرم الجامعي يتحدثون “العربية” ينطوي على متعة خاصة؛ ليس فقط بسبب معرفتي بها، ولكن لاتساع مساحة ونطاق التعبيرات الممكنة باللغة العربية، وأيضًا المساحة الواسعة من الجمل الكوميدية التي تتفوق فيها اللغة العربية بكثير على اللغة الإنجليزية. وبصفة عامة، لا أضيع أية فرصة للحديث بـ”العربية” مع الأصدقاء الناطقين بها، وعلى الأرجح سأستمر في ذلك، ليس فقط للأسباب التي ذكرتها، بل أيضًا للحفاظ على طلاقتي وإمساكي بمفاصل اللغة (هذه بالطبع ليست الطريقة الوحيدة لذلك؛ فأنا أقرأ يوميًّا وأتفاعل باللغة العربية من خلال الإنترنت أيضًا).

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

حاليًّا، أشعر أن موضوع فيروس كورونا تراجع إلى خلفية تفكيري، ولم يعد يشغل الموقع ذاته الذي كان يحتله الأيام الماضية. لكن هذا لا يعني أنني لا أشعر به، هو موجود على هامش الأحداث؛ لكنه لم يختفِ. أعي أن الفيروس موجود؛ لكن ذلك أشبه بالإحساس بالقوة الكلية المحيطة بنا أكثر من كونه شيئًا ملموسًا. إذا كنت على صواب في قراءة مشاعري الخاصة، فإن هذا يمثل مرحلة جديدة في كيفية إدراكي لفيروس كورونا؛ بمعنى نهاية مرحلة التعرف إليه ومعرفة التأثيرات المباشرة له، والبدء في مرحلة جديدة بات الفيروس فيها جزءًا من الحياة اليومية.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم هاشم

طالب مصري بجامعة إلينوي

مقالات ذات صلة