الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 15

"اللاشيء" الذي أصبح شيئًا

كريم هاشم

1 أبريل 2020

قضيت معظم اليوم في فعل “لا شيء”، لكن عدم فعل أي شيء في الوقت الحالي هو بحد ذاته “فعل مهم”، فما كان يُصنف على أنه “عدم فعل أي شيء” ربما يكون الآن مكونًا أساسيًا يحدِّد يومي. على سبيل المثال، غسلتُ ملابسي واستحممتُ، وفيما مضى كانت مثل هذه الأفعال العادية تضيع ويطغى عليها عدد لا يصدق من الأحداث البارزة التي تتعلق بالمكونات الأكثر أهمية في الحياة اليومية. ولكن في الوقت الحالي باتت هذه الأفعال العادية تتصدر قائمة نشاطي خلال اليوم. من زاوية ما يمكن اعتبار ذلك أمرًا محبطًا، ولكنه – من ناحية أخرى – درسٌ مهمٌّ يؤكد أن علينا تقدير كل شيء من حولنا، حتى ما نعتبره من المسلمات المعتادة. ببساطة، فإن المكونات الواقعة في خلفية المشهد اليومي للحياة هي التي تسمح بصيرورتها واستمراريتها. أشياء مثل توفر المياه في الصنبور، والكهرباء، والإنترنت، وخدمات المطاعم، والصيانة، إلخ. هذه الأشياء في الواقع باتت ضرورية بصورة استثنائية الآن، لأنه من الصعب تصوُّر الحجر الصحي بدون أن تكون موجودة، ولولا توفر المسكن والماء والخدمات الأخرى اللازمة لكان من المستحيل البقاء.

صورة من داخل مبنى اتحاد الطلبة قبل كورونا (كريم هاشم)

مع استمرار الجائحة، انتقلت الأشياء التي ظلت دومًا في خلفية المشهد، لتتصدره، وأجبرتني على إعادة تقييم جذرية لكيفية رؤيتي للحياة اليومية في الحرم الجامعي. وفي هذا الصدد، أعتقد أنني أدركت اليوم تمامًا حقيقة أن العودة إلى “الحياة الطبيعية”، الحياة قبل الوباء، ستكون مستحيلة. ستؤثر الانعكاسات النفسية، التي يمكن وصفها دون أي مبالغة بأنها شديدة الإيلام، على طبيعة التفاعلات الاجتماعية جميعها في المستقبل، خاصة في الحرم الجامعي. ستضع مرحلة ما بعد الوباء بالتأكيد حدودًا جديدة، وتعريفات، وطبيعة مختلفة للكيفية التي سيتعامل من خلالها الناس في حياتهم اليومية هنا، بعد أن استقرت في اللاوعي تأثيرات يصعب محوها. علاوة على ذلك، فإن الآفاق الاقتصادية تبدو قاتمة، ويعني ذلك أننا، لا قدر الله، قد ندخل فترة من التوتر الممتد، خاصة مع دخول طلاب الجامعات إلى سوق العمل، وسيواجه هذه التوتراتِ بشكل أكثر حدة أولئك الذين يدرسون تخصصات واجهت بالفعل حالة عدم اليقين الوظيفي. جائحة الكورونا بحكم التعريف “حدث”؛ لكنها أقرب إلى نتوء بارز يغير من طبيعة الزمن، فكل ما سبق كورونا كان يمهد لحدوثها ويؤدي إليها، وكل ما يتلوها هو من نتاجها. وقد يتم التعامل مع حياتي داخل الحرم الجامعي وخارجه، من جانبي ومن جانب ملايين غيري، من خلال مصطلحيْ “ما قبل كورونا” و”ما بعد كورونا”.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة