الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 14

استيقظت خائفًا

كريم هاشم

31 مارس 2020

بصفة عامة أخاف “كورونا”؛ لكن في هذه المرحلة بِتُّ أخافه بصورة حقيقية. لم يكن محل خوفي هو الفيروس نفسه في السابق؛ لكن فكرة الفيروس عمومًا.. حزمة تضم في الغالب تأثيراته وكيفية انعكاسها على طريقة حياتي، واحتمالية تعرُّض أقاربي والأشخاص المقربين منِّي إلى خطر الإصابة به. لقد أدركت اليوم أنني طالما فكَّرت في الفيروس نفسه سابقًا باعتباره شيئًا بعيدًا عني. فمن جانب، أتَّخذ كل الاحتياطات اللازمة وأتَّبع إجراءات الوقاية، ومن جانب آخر فإنني ببساطة كنت أنظر دون اكتراث كبير إلى وجود الفيروس، وقد يكون مرد ذلك إلى أنني في اللاوعي أدرك أنني لو أُصبت به، لا قدَّر الله، فإن فرصي في النجاة معقولة، على الأرجح، لكنني سأخضع لإجراءات الحجر الصحي والعزلة الطويلة في المستشفى وحيدًا.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” العالمية في عصر ما بعد الحقيقة!

الأمر كان مختلفًا اليوم؛ إذ أحسست بتحوُّل في الكيفية التي أنظر بها إلى “كورونا”، ولست متأكدًا ما إذا كان ذلك بسبب الأخبار التي سمعتها اليوم عن عدد الحالات داخل مدينة شامبين التي وصلت إلى 23 (منها حالتان فقط في الحرم الجامعي لحُسن الحظ)، أو ربما لأني وجدت عدد الوفيات قد وصل إلى 6000 حالة في الولايات المتحدة؛ أي ضعف وفيات الصين تقريبًا، والأرقام في تصاعد؛ لكنني كمَن استيقظ خائفًا من التعرُّض إلى الإصابة. لا أعرف شخصيًّا أي شخص أُصيب بالعدوى؛ لكنني تعرَّضت إلى أخبارها كثيرًا في الفترة الأخيرة، وشاهدت مقاطع فيديو لأشخاص يعانون أعراضها عندما أصيبوا بها، وتتجسد معاناتهم في العجز عن نطق كلمتَين متصلتَين دون أن يعقب ذلك فترة من السعال الحاد المؤلم، وحالة الغثيان المستمرة التي تصاحبهم، والبيئة المرعبة في المستشفيات، والتي يصيبني اضطراب في الأمعاء حين أفكر فيها؛ حيث يمتلئ المستشفى بالصراخ والأنين. لا أتمنى أيًّا من هذا. لا يزال خوفي من تداعيات الفيروس موجودًا، ويفوقه أكثر بكثير خوفي من إصابة أيٍّ من أحبائي.

تمثال مكتبة غرينجور الشهير، يبدو محتاطا هو الآخر من كورونا (كريم هاشم)

لقد ناقشنا في الاجتماع الأسبوعي لمجموعة البحث (نشاط أكاديمي يضم مجموعة من طلاب كلية الهندسة) موضوع “كورونا”، وقد عرضتُ الحقائق السابقة وناقشتها مع زملائي، وكانت تجربة نقاشية مميزة، ومن أفضل الأمور التي مرَّت بي من وقت طويل. سأتابع بالتأكيد كل ما يمكن من الإجراءات الخاصة بالحماية والوقاية، وسوف أحافظ على وتيرة الالتزام بها طوال الوقت.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة