الواجهة الرئيسيةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 13

شمس دافئة

كريم هاشم

30 مارس 2020

لم تقع أحداث كثيرة اليوم، على الرغم من أنه يوم الإثنين؛ بداية الأسبوع. قررت أن أمشي صباحًا، مع الحفاظ على قوانين العزل الصحي؛ لأن الطقس كان ببساطة جيدًا جدًّا. لقد بلغت الحرارة اليوم 20 درجة مئوية، وهو أمر لا يُصَدَّق بالنسبة إلى هذه المنطقة من العالم في نهاية مارس. بالإضافة إلى ذلك، كانت أشعة الشمس تملأ المكان، وهو مزيج نادر؛ فأكثر الأجواء شيوعًا مع الطقس الجيد هو السماء الملبدة بالغيوم والرطوبة المرتفعة. لقد كنت في أمسّ الحاجة إلى طقس كهذا، وعندما هممت بمغادرة مبنى السكن الجامعي كنت متشوقًا للحصول على الإحساس الأوَّلِي بالشمس الدافئة تلمس بشرتي. هناك دومًا لحظة أثيرية قبل أن يتكيَّف جلدك تمامًا مع حرارة الشمس، حين يفاجئك الدفء ويبدأ التسرُّب من مسامّ بشرتك نحو الداخل. في تلك اللحظة تتحقق واحدة من أكثر حالات الرضا التي يمكن للمرء أن يشعر بها.

الأشجار بدأت تزهر – تصوير كريم هاشم

هناك شيء أجمل في الهواء اليوم، وأنا في طريقي إلى مبنى اتحاد الطلبة، رأيت أشخاصًا، ربما 5 أو 6 أشخاص، وهو رقم يفوق كثيرًا مَن اعتدت رؤيتهم مؤخرًا خلال المشي. جميعهم يمشون فرادى ويحافظون على مسافة تباعد بينهم تراوح بين 10 و20 مترًا باستثناء زوجَين؛ لكن وجودهم منحني إحساسًا بوجود روح تواسيني، خصوصًا مع المشهد المذهل للحرم الجامعي في بداية الربيع، والعشب الذي يعبِّر بعنفوان عن وجوده من خلال خُضرة غامقة مُفعمة بالخصوبة. الأهم من ذلك، أن كل شجرة في الحرم الجامعي بدأت استعادة خضرتها بشكل واضح. وهناك بعض الحياة التي تدب في المكان، في وقت نحن فيه في أمسّ الحاجة إليها.

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

عُدت إلى غرفتي وأنا أشعر بأنني في حالة جيدة، وأدَّيت بعض تمارين المعدة، وأنهيت أجزاءً من الواجبات المنزلية الكثيرة التي لم أُكملها بعد، وتواصلت مع الأصدقاء والزملاء المنتشرين الآن في جميع أنحاء العالم، يوحدهم شعور الخوف والعزلة؛ ولكنهم ينقسمون إلى معسكرَين: معسكر الأمل، ومعسكر اليأس. يعرف أصدقائي كرهي للوسطية؛ لكني في الحالة الراهنة أشعر بانتماء حقيقي إلى كلا الجانبَين، إلى الأمل المشرق داخل بعضهم، واليأس المقفر داخل البقية.

استمرَّ التواصل مع الأصدقاء لفترة أطول من المتوقع، وأنا أكتب هذه اليومية الساعة 3 صباحًا.. عليَّ الآن التوجه للنوم، فلديَّ محاضرة غدًا في الصباح الباكر.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة