الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات أمريكيةيوميات كورونا

يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 12

الجامعة في الظلام

كريم هاشم

29 مارس 2020

رغم أنها عطلة نهاية الأسبوع؛ فإنها لا تبدو مختلفة عن أي يوم آخر. الوقت يمر برتابة كئيبة، وكأنه وصل إلى النقطة التي فقد فيها قيمته، وفقد كذلك ما يميِّز أيامه ويجعل لكلٍّ منها وقعًا مختلفًا عن غيره. عطلة نهاية الأسبوع تشبه باقي أيام الأسبوع، ولا تختلف الساعة 3 مساءً عن الساعة 8 مساءً، ولا الثواني عن الساعات؛ كل شيء يبدو هو ذاته.. لا فارق. يبدو أن إدراكي للوقت في هذه العزلة قد تغيَّر بصورة كبيرة.

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

أواصل أداء الواجبات الدراسية المنزلية، وتصفُّح حسابي على “تويتر”. أحاول أن أستخلص من ممارساتي المعتادة شيئًا من التشويق، أو أي شعور من شأنه أن يفرز بعض “الدوبامين”. أخرج مساءً لممارسة المشي مع الالتزام بقيود التباعد الاجتماعي والحظر السارية داخل الحرم الجامعي، أمشي دون أن أتمكن من دخول أي مكان، وأبقى على مسافة 10 أقدام بعيدًا عن أي شخص يمر. لقد أصبح هذا الأمر سهلًا للغاية؛ بسبب حقيقة أنني لم أقابل سوى 9 أشخاص طوال ساعتَين من المشي قطعت خلالهما 12 كم تقريبًا.

 

تبدو الجامعة شديدة الكآبة (كريم هاشم)

تتخذ الجامعة شكلًا خاصًّا من أشكال انعدام الحياة (الجمود) عندما تكون فارغة، وتبدو في الظلام أكثر كآبة وأقرب إلى الموات، وتكاد تتعمد التعبير بوضوح عن ذلك، كما لو أن جميع أجزائها تتناسق بعضها مع بعض لتبدو باهتة، بينما تعرض في الوقت نفسه ما يكفي من الأماكن الفارغة من الداخل لتذكرك بما كان الأمر عليه في السابق، عندما كان كل ركن مفعمًا بالحياة.

اقرأ أيضًا: العالم بعد “كورونا”

المشي يخلو من أي معنى له بهذه الصورة. هو أقرب بدوره إلى الموات، ويتناقض بعمق مع ما كنت أعلم دائمًا أنه مشي، ولكن ربما لم تُتَحْ لي فرصة أن أفهم حقيقة مكوناته في السابق. المشي ليس مجرد أطراف تتحرك سويًّا كوسيلة لنقلي من مكان إلى آخر؛ ولكنه نشاط أتواصل من خلاله مع البيئة من حولي عندما أمشي، كنت أتشرّب الطبيعة ومناظرها والسماء وغروب الشمس والناس الذين كانوا حولي، كنت أرتشف الحياة في مجملها. يبدو أن كل هذه المكونات تلاشت الآن، فلم أعُد قادرًا إلا على المشي ليلًا بسبب قيود الوقت والتعامل مع متطلبات المحاضرات الصباحية داخل الغرفة إلى ما بعد الظهر، وكذلك اختيار وقت تكون كثافة الحركة فيه عند حدِّها الأدنى.

 بغض النظر، فإن المشي من الأمور الأخرى التي فقدتها، وأنا أتوق لإحيائه بصورته القديمة بعد أن يستنفد هذا الوباء القاتل إمكاناته المدمرة.

لمطالعة النسخة الإنكليزية: اضغط هنا

(To Read The English Version, Click Here)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة