فلسطينيات

يوما ما وقف بواسل جيش العراق على تراب فلسطين

هذه هي قصة الجيش العراقي في جنين

كيوبوست- حلوة عاروري

على مفرق مثلث الشهداء في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، تقع مقبرة الشهداء العراقيين في فلسطين، والتي تضم رفات جنود آخر مجموعة عراقية مقاتلة وصلت أقصى نقطة في أراضي الضفة الغربية في حرب عام 1948.

ويتوسط المقبرة نصب تذكاري شيد عليه بحروف من كرامة أسماء 45 شهيدا ضحوا بأغلى ما يملكون دفاعا عن هذه الأرض، شهداء لم يعودوا إلى وطنهم وذويهم ولو حتى رفاتا، لتحتضنهم فلسطين.

تعود بنا الذاكرة الآن لعام 1948 حيث معركة جنين، تلك المعركة التي خط فيها الجنود العراقيون أسمى معاني التضحية والصمود.

فبينما كانت الكتيبة العراقية متوجهة إلى الجنوب لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، استغاث بهم أهالي جنين الذين كانوا يعانون من بطش العصابات الصهيونية والتي كانت تعيث خرابا وفسادا في المدينة.

فلم تتوانى هذه الكتيبة عن الاستجابة لهذا النداء، وبدأ الجنود العراقيون بقصف التجمعات العصابات الصهيونية من جهة، ومنع وصول الإمدادات للجنود الصهاينة  من جهة أخرى إضافة إلى تدمير العربات والسيارات المصفحة الصهيونية .

كان لديهم من البسالة والتضحية أن جعلوا من  تطهير المدينة من الجنود الصهاينة هدفا لهم، فخاضوا مع تلك العصابات حرب شوارع أسفرت عن قتل عدد كبير من أفراد العصابات الصهيونية وصنع انتصار للكتيبة العراقية يليق بتضحيتها وصمودها.

هذه المعركة أدت إلى استشهاد 50 جندياً عراقياً عرف من بينهم 45 جنديا، فيما بقي لغاية الآن 5 جنود مجهولي الهوية.

كانت هذه المعركة نقطة مهمة في الحرب العربية الاسرائيلية حيث منعت اليهود من الاستمرار في التقدم، وأرسل إلى قائد الكتيبة العراقية آنذاك عمر علي رسالة من قائد العصابات الصهيونية لمفاوضته لتسليمه حيفا، ولكن على حين غرة انسحب الجيش العراقي بطلب من الحكومة العراقية وحوكم العلي محاكمة عسكرية.

معلومات عن المقبرة

لإبقاء سيرتهم وتخليدا لهم، شرع الفلسطينيون بإقامة مقبرة للشهداء العراقيين، ضمت هذه المقبرة 50 قبرا حفر على كل واحد منها اسم الشهيد ومدينته تتوسطها نصبا تذكاريا ليبقى يصدح بأسماء عرفت معنى البوصلة ووجهتها.

ويشهد عام 1967 على حقد دولة الإحتلال، فبعد احتلال القوات الاسرائيلية لكامل الأراضي الفلسطينية، سارعت إلى إغلاق المقبرة ومنعت الفلسطينيين من دخلوها وكأن نار الهزيمة التي ألحقها بهم هؤلاء الجنود ما زالت تشتعل بداخلهم.

ليس هذا فحسب، فقد أقام الجيش الإسرائيلي نصباً تذكارياً لجنود إسرائيلين قتلوا في المعارك أمام مقبرة الشهداء العراقيين، وكان النصب عبارة عن دبابة تابعة للجيش الأردني ولكن بشكل عكسي دليلا على الهزيمة التي لحقت بالجيوش العربية

كما وسمحت قوات الاحتلال في حينه للإسرائليين بالدخول إليها، وأصبحت مرتعا لزيارتهم والتقاط الصور بداخلها واستمر الوضع هكذا حتى مجيء السلطة الفلسطينية عام 1994م.

أعيد ترميم مقبرة الشهداء من جديد، ورسم العلم العراقي على كافة القبور وزرعت الأشجار والورود بداخلها لتبقى حية نابضة بالحياة كنبض تضحيات الجنود .

وينظم الفلسطينيون زيارات إلى المقبرة في مناسبات عديدة وخاصة يوم النكبة، ليبقى هذا المكان شاهداً على بسالة وشجاعة الجنود العرب وتضحياتهم في الأراضي الفلسطينية.

قوات أمن لفلسطينية في نشاط تطوعي لرعاية المقبرة

وفي النصب التذكاري أدناه تظهر قائمة بأسماء بعض الجنود العراقين

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة