الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

يوسف شعبان.. طالب الحقوق الذي فضل التمثيل

كيوبوست

بعد ستة عقود من الإبداع الفني، رحل الفنان المصري القدير يوسف شعبان، عن عمر يناهز 89 عاماً متأثراً بإصابته بفيروس كورونا؛ حيث قضى ساعاته الأخيرة داخل غرفة العناية الفائقة، في محاولة لإنعاش رئته التي لم تستطع مقاومة الفيروس القاتل، لينهي مسيرة فنية بدأت بدورٍ صغير في فيلم “في بيتنا رجل” مع عمر الشريف ورشدي أباظة، وانتهت بمسلسل “عش الدبابير” الذي صور الجزء الأكبر من مشاهده فيه، ويفترض عرضه في رمضان المقبل، بمشاركة كل من عمرو سعد ومصطفى شعبان.

في مسيرة يوسف شعبان 128 فيلماً سينمائياً، وأكثر من 50 عملاً مسرحياً، وعشرات الأعمال التليفزيونية التي تركت بصمة في تاريخ الدراما المصرية؛ أبرزها “رأفت الهجان”، و”الشهد والدموع”، و”المال والبنون”، و”الضوء الشارد”، بجانب مشاركته السينمائية مع مختلف الأجيال السينمائية؛ بداية من نجوم أفلام الأبيض والأسود، وصولاً إلى صناع السينما من الجيل الحالي؛ حيث كان آخر أعماله السينمائية فيلم “الهرم الرابع” الذي عُرض قبل 5 سنوات تقريباً.

اقرأ أيضاً: حسن حسني.. رحيل فنان متعدد المواهب

مسيرة حافلة

ولد يوسف شعبان في 16 يوليو 1931 بحي شبرا في القاهرة، وبدأت علاقته بالسينما عندما كان طالباً في مدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا مطلع الخمسينيات؛ حيث كان مواظباً على مشاهدة الأفلام الأمريكية بجانب الأفلام العربية، وتعلق بالتمثيل في تلك المرحلة؛ حيث حصل على جائزة ذهبية في التمثيل بعد عرض مسرحية سالومي، لفريق مدرسة التوفيقية الثانوية.

مع دراسته في كلية الحقوق، بدأ يوسف شعبان البحث عن فريق التمثيل، ويجد فيه كلاً من كرم مطاوع، ونجيب سرور، وفايز حلاوة، وصلاح السقا، وإبراهيم نافع؛ ليقدم معهم في هذا العام مسرحية “هاملت” التي أخرجها حمدي غيث، وعرضت على مسرح الأزبكية، وقدم فيها شخصية الملك فولنتبراس، وخلال اشتراكه في فرقة التمثيل تعرف على معهد التمثيل، فقرر أن يلتحق به تاركاً دراسة الحقوق.

ويعتبر تكريم مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط للفنان الراحل من أهم التكريمات التي حصل عليها في سنواته الأخيرة، بجانب تكريمه من مهرجان المسرح المصري قبل عامَين؛ حيث فضل الابتعاد عن الأضواء والبقاء مع ابنته في الكويت خلال العقد الأخير، حيث كان وجوده في مصر يرتبط بالزيارات للأصدقاء والأقارب وبعض اللقاءات التي كان يجريها بين الحين والآخر.

الفنان يوسف شعبان خلال تكريمه من المهرجان القومي للمسرح المصري 2019

نبض السينما

يعتبر كتاب “البرنس يوسف شعبان الشرير الوسيم” الصادر عن مهرجان الإسكندرية، أكثر الوثائق دقة عن حياة يوسف شعبان ومسيرته السينمائية التي وصفت بأنها “بورتريه” معبر عن حال السينما المصرية طوال العقود الماضية، بين صعود وهبوط، غزارة ونضوب في الإنتاج، أفلام تقليدية وأخرى متفردة، أفلام سريعة الهضم وأخرى دسمة، أفلام مقاولات وأفلام مهرجانات؛ فقد شارك الراحل في جميع الأشكال والتصنيفات الفنية، بما فيها أفلام مصرية وأخرى لبنانية وسورية؛ بل وتركية.

اقرأ أيضاً: عايدة كامل ترحل وفي القلب غصة من تجاهل الأصدقاء

لحق يوسف شعبان بمرحلة سيطرة المؤسسة المصرية العامة للسينما في الستينيات على الإنتاج السينمائي بالمشاركة مع كبار المنتجين، وعلى المستوى السياسي شارك في الأفلام المحتفية بثورة يوليو، وشارك في أفلام هاجمتها بعد رحيل عبدالناصر، كما عبَّرت الأفلام التي شارك فيها عن التحولات الاجتماعية التي مرت بها مصر، بينما امتدت قائمة المخرجين الذين عمل معهم لتشمل مجموعة كبيرة من رواد الإخراج السينمائي؛ بداية من هنري بركات، وصولاً إلى جيل الشباب الحالي، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، بيتر ميمي.

يوسف شعبان وشادية في فيلم «ميرامار»

شكل يوسف شعبان ثنائيات ناجحة مع عدة فنانين؛ أبرزهم فريد شوقي الذي شاركه في 15 فيلماً خلال 25 عاماً بدأت بفيلم “أنا الهارب” عام 1962، وانتهت بفيلم “الانتفاضة” عام 1987، بينما شارك مع نبيلة عبيد في 11 فيلماً آخرها ظهوره الشرفي في “كشف المستور” بشخصية “طلعت الحلواني”، كما شارك مع شادية في 8 أفلام؛ أبرزها “ميرامار”، و”زقاق المدق” و”معبودة الجماهير” الذي تمسكت بترشيحه للدور فيه رغم اعتراض بطل الفيلم عبدالحليم حافظ، كما قدم شخصية المثلي جنسياً للمرة الأولى في السينما من خلال دوره في فيلم “حمام الملاطيلي” الذي عرض في بداية السبعينيات.

اقرأ أيضًا: محمود ياسين.. رحيل هادئ لفنان مخضرم

في الدراما تبقى شخصية “محسن ممتاز”، ضابط المخابرات الذي قام بتدريب “رأفت الهجان” في المسلسل الشهير، أحد أهم أدواره الفنية على الإطلاق في وقتٍ نعاه فيه جهاز المخابرات العامة المصري بشكل رسمي في صحيفة “الأهرام”، في خطوة لا تتكرر إلا مع شخصياتٍ استثنائية على المستوى الفني.

حققت شخصية “محسن ممتاز” في مسلسل “رأفت الهجان” شهرة واسعة ليوسف شعبان

العمل النقابي

انتخب يوسف شعبان نقيباً للممثلين خلال الفترة من 1997 وحتى 2003، وهي فترة قدم فيها خدمات كثيرة للنقابة؛ لكنه دخل في صدامات عديدة خلال سنواته الأخيرة، خصوصاً مع النقيب الحالي أشرف زكي الذي فاز عليه في الانتخابات، علماً بأن الراحل كان يرغب في الدفع بالفنان عادل إمام ليكون مرشحاً لمنصب نقيب الممثلين؛ لكن الأخير تراجع عن خوض الانتخابات، قبل وقت قصير من فتح باب الترشح.

 قبل أن يقرر التركيز في نشاطه الفني، بينما يُغَيِّب عدم تصوير عددٍ كبير من مسرحياته جزءاً من إرثه المسرحي؛ حيث حرص الراحل على الوجود باستمرار على خشبة المسرح، بينما كان لديه مشروع عمل درامي لم يكتمل مع الفنانة سميرة أحمد؛ وهو مسلسل “بالحب هنعدي” الذي لم يبدأ تصويره بعد عقب تأجيل العمل لأسبابٍ إنتاجية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات