الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

يوسف القرضاوي… رجل الإخوان الذي حاول البقاء في الظل!

كان لاعباً رئيسياً في اقامة المؤسسات الرئيسية لجماعة الإخوان في الغرب.. وحرص على دعم التنظيم بفتاوى تؤهله للعب دور "تخريبي"

كيوبوست

برحيل يوسف القرضاوي (1926- 2022) فقدت جماعة الإخوان المسلمين أحد أبرز قياداتها الروحية، فهو الرجل الذي دعم الجماعة بالعديد من الفتاوى على مدار عقود، رغم أنه لم يعلن قط انتماءّه إليها، بل كان مكتفياً بالدعم والتأييد طوال مسيرة حياته.

وفي الوقت الذي تسببت فيه فتاواه بحالةٍ كبيرة من الجدل لتطابقها مع ما تردده جماعة الإخوان المسلمين سياسياً، تحول القرضاوي خلال العقد الأخير، من رجل دين يرسم لنفسه إطاراً متماهياً مع تنظيم الإخوان، لأحد أدوات التنظيم الإرهابي في التحريض على العنف، وارتكابه، وتبريره باسم الدين.

اقرأ أيضًا: بعد سنوات من الإنكار.. الإخوان ينعون مرشدهم الروحي

علاقة وثيقة

يُطلق على القرضاوي عدة ألقاب منها “الأب الروحي للإخوان المسلمين” أو “المفكر وفقيه الجماعة” بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي عبد العزيز المعمري الذي يقول لـ”كيوبوست” إن القرضاوي كان داعية للفتن والخراب والثورات التي لم تأتِ إلا بالدمار والفساد على الدول والمجتمعات التي حدثت فيها، وهو دور برز بشدة خلال فترة ما وصف بـ”الربيع العربي”.

عبد العزيز المعمري

وأضاف أن القرضاوي كان مرجعاً ليس فقط لفكر جماعة الإخوان المسلمين، لكنه أيضاً ظلَّ مرجعاً للجماعات الإرهابية الأخرى، وفي مقدمتها “داعش” و”النصرة” بجانب تنظيم القاعدة، حيث تبنت هذه التنظيمات فتاويه وأفكاره المحرضة على العنف والقتل، الأمر الذي تم توثيقه في مذكرات زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن الذي وصف فتاوى القرضاوي بـ “المفيدة للجهاديين”.

لعب يوسف القرضاوي دوراً مهماً ومحورياً في الهيكل الوجودي لشبكة تنظيم الإخوان في أوروبا، بحسب الدكتور لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف فى جامعة جورج واشنطن الذي يقول لـ”كيوبوست” إن القرضاوي وضع في العديد من كتاباته الأسس النظرية التي جرى تطبيقها من قبل شبكات التنظيم بأوروبا، مع إدراكه لأهمية التوسع في التواجد بالغرب للتأثير على صناع القرار.

وأضاف أن القرضاوي كان لاعباً رئيسياً في إقامة المؤسسات الرئيسية لجماعة الإخوان في الغرب، بما في ذلك المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث الذي يُنظر إليه باعتباره معبراً عن جماعة الإخوان في الغرب، ومرجعاً رئيسياً لها ويحمل أفكار متعارضة مع الدساتير الأوروبية كافة، مؤكداً أنه برحيله خسرت الجماعة شخصاً مؤثراً لا يوجد بديل له بشكلٍ فوري، خاصة مع ما كان يحظى به من تأثيرٍ في قطاع واسع في نفوس أعضائها.

اقرأ أيضاً: وفاة يوسف القرضاوي.. غروب شمس داعية متشدد

لورنزو فيدينو

الداعية الإرهابي

لم يكن تصنيف القرضاوي على قوائم الإرهاب في أربع دول عربية سوى لعلاقته الوثيقة بجماعة الإخوان المسلمين، بحسب الكاتب والمحلل السعودي خالد العضاض الذي يقول لـ”كيوبوست” إن القرضاوي من آخر الرعيل الأول الذين التقوا بمؤسس الجماعة حسن البنا، واستمعوا إليه، مشيراً إلى أنه كان الداعية الأكثر تأثيراً في الجماعات الإسلامية التي نشأت بمصر خلال السبعينيات، حيث تولى مع الغزالي مهمة التأثير في هذه الجماعات، ونقلها تدريجياً إلى الإخوان وتنظيمها.

خالد العضاض

يصنف القرضاوي باعتباره واحداً من أخطر الشخصيات الإخوانية على الإطلاق، بحسب الباحث والمحلل المتخصص في الإسلام السياسي، طارق البشبيشي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن القرضاوي حاول من البداية أن ينسج حول شخصيته بعضاً من الاعتدال والوسطية، كونه من المشايخ الذين درسوا في الأزهر لكن في النهاية هو أحد أعضاء تنظيم الإخوان بشكلٍ أساسي، ومن الفاعلين المؤثرين لأن التطرف والاعتدال لا يمكن أن يجتمعا في شخصٍ واحد.

وأضاف البشبيشي أن القرضاوي لعب دوراً مهماً في نقل الأفكار الهدامة لدول الخليج بشكلٍ خاص بعد الصدام بين الجماعة والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مشيراً إلى أن هذا الدور التاريخي حاول إعادة لعبه مجدداً بعد سقوط حكم الإخوان بمصر على خلفية ثورة 30 يونيو.

يوسف القرضاوي – أرشيف
طارق البشبيشي

مرجعية فكرية

يُعتبر القرضاوي أحد أهم المرجعيات الفكرية للجماعة، على مدار تاريخها، بحسب الباحث في ملف الإسلام السياسي عمرو فاروق، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن القرضاوي عاصر المرجعيات الأولى للتنظيم، واحتك بعددٍ من الشخصيات المؤثرة مثل سيد قطب، لكنه عمل لفترة طويلة على التأكيد بأنه خارج هذه المدرسة الداعية للعنف المسلح  لدرجة مهاجمته في بعض الفترات أفكار قطب الأمر الذي لم يظهر علانية بشكلٍ واضح إلا بعد فقدان الإخوان للحكم في مصر ودعوته للقتال المسلح ضد رجال الشرطة والجيش في مصر.

وأضاف فاروق أن القرضاوي من العناصر التي لعبت دورًا حركيًّا وتنظيميًّا بشكلٍ واضح في الجماعة، فكان صاحب إعادة تشكيل التعليم والمدارس الدينية التي أدارتها الجماعة لسنواتٍ طويلة، بما ساعد على خلق أجيالٍ جديدة من الأشبال، فمن خلال أفكاره وطريقته السياسية استطاع أن يعزِّز من انتشار الجماعة خاصة مع الأدبيات الفكرية التي اتبعها، والتي جعلته ينجح في التماهي مع أنظمةٍ سياسية لتقوم بالدفاع عنه، وتتبنى وجهة نظره، وتدعمه مالياً وبكافة الطرق من دون تأخر.

علم وشعار جماعة الإخوان
عمرو فاروق

يشير عمرو فاروق إلى أن القرضاوي عمل على استغلال دراسته في الأزهر بشكلٍ واضح، وكان يأمل أن يكون شيخاً للأزهر وهو الأمر الذي كان سيعاونه فيه الإخوان حال بقائهم في السلطة أكثر من عام بمصر، فيما كانت وجهة نظره أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أسَّسه سيكون بديلاً عن مؤسسة الأزهر التي لم ينجح في توليها على مدار سنوات طويلة من المحاولات، لذا جاء الاتحاد ليكون مؤسسة دينية موازية ومنازعة للأزهر على السلطة الدينية، وهو ما جعل الهدف من تأسيس الاتحاد سياسيًّا، وليس دينيا.

يؤكد عمرو فاروق أن القرضاوي اتبع سياسة الخطاب المزدوج لإقناع الجماهير به كرجل دين، وحتى يكون له مصداقية فهو له خطاب مع الجماعة، وخطاب آخر مختلف مع العامة، مشيراً إلى أن أكثر الفترات وضوحاً بالنسبة له هو تبريره للعنف والقتل باسم الدين في حالات الاختلاف السياسي، فهو واحد من المسؤولين عن تحويل الأزمات السياسية في بعض الدول العربية لأزماتٍ دينية.

اقرأ أيضاً: القرضاوي: موت صاحب (الصحوة)

يدعم هذا الرأي طارق البشبيشي الذي يرى أن القرضاوي لعب دوراً وظيفياً مهماً في مرحلة الربيع العربي عن طريق الفتاوى التحريضية التي أصدرها وفتاوى تكفير الحكام التي استند إليها من أجل اسقاط الأنظمة المختلفة، حيث تم توظيفه واستغلاله بشكلٍ جيد بما يخدم مصالح وأهداف الجماعة التي اعتمدت على موهبته في الخطابة وبلاغته.

وأكد البشبيشي أن القرضاوي استغل علمه الديني ولغته القوية من أجل خدمة الإرهاب، الأمر الذي أظهر صورته الحقيقية للرأي العام، فهو مسؤول عن تحول شعوب في المنطقة العربية إلى “لاجئين”، بسبب فتاواه التي صدقها واقتنع بها مواطنو هذه الدول، وهو نفس الفكر الإخواني.

نهاية مرحلة

بالرغم من حزن الإخوان على رحيل القرضاوي، فإن الأمر له منظورٌ آخر من قبل القيادات الشابة، بحسب الخبيرة الإيطالية في مكافحة التطرف سارة بروسكيفيتش، التي تقول لـ”كيوبوست”، إن الجماعة تخلصت برحيله من “عبء” في ظلِّ عملية إعادة تشكيل الإخوان، والجماعات المرتبطة بها على مستوى العالم.

وأضافت أن الحزن على رحيله سيكون متفهما من منطلق عقائدي وتاريخي، لكن من منظور سياسي واستراتيجي فإن وفاته ستسهِّل العديد من الأمور للقيادات الجديدة، وتنهي أعباء كانت موجودة في حياته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة