اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

يوسف العتيبة: الفصل بين الدين والدولة هو طريق المستقبل

سفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يحاور معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد حول اتفاقات السلام والسياسة الخارجية وملفات المنطقة

كيوبوست- ترجمات

تحدث سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، خلال نقاشٍ عبر الإنترنت مع معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، عن أبرز خطوط السياسة الخارجية الإماراتية، ورؤيتها للعديد من الملفات المطروحة على طاولة النقاش في المنطقة؛ وعلى رأسها المفاوضات النووية مع إيران، واتفاقات إبراهيم الموقعة مع إسرائيل، فضلاً عن رؤية الإمارات تجاه العلمانية، وأهمية تكريس مفهوم فصل الدين عن الدولة…وإليكم أهم ماجاء في إجابات السفير العتيبة:

♦كيف توصلتم إلى اتفاق إبراهيم الذي يؤمل منه تعميم السلام في المنطقة؟

لقد تغيرت المنطقة بشكلٍ كبير خلال السنوات الماضية، وكان قادة المنطقة يتجاهلون هذه التغيرات. ربما كانت المقاربات المتبعة في الماضي غير مناسبة، وقد حان الوقت لتغييرها، والذي دفع إلى اتفاق إبراهيم في هذا التوقيت هو الحديث عن ضم الأراضي. وهذا دفعنا إلى أن نوضح للإسرائيليين أن عملية الضم سوف تضر بجهود التقارب معها، وهذا الأمر أدى إلى حوار ومفاوضات أوصلتنا إلى اتفاق إبراهيم.

اقرأ ايضاً: اتفاق إسرائيليإماراتي يخلق واقعاً جديداً لصعود قوة إقليمية

♦كيف أثرت حروب إيران بالوكالة في المنطقة في هذا التغيير؟

بالطبع هنالك دور لإيران وتحريضها على التطرف الشيعي، وهذا أدى بالمقابل إلى التطرف السُّني الذي أدى إلى ظهور “القاعدة” و”داعش”؛ وهذا ما شوه صورة الإسلام الحقيقية، ودفعنا إلى العمل لإظهار الوجه الحقيقي للإسلام المتسامح، وعقدنا العديد من مؤتمرات الحوار بين الأديان، ثم جاء اتفاق إبراهيم الذي أضاف بعداً سياسياً لرسالة التسامح التي كنا نعمل على نشرها منذ سنوات.

يوسف العتيبة يحذر في مقال رأي إسرائيل من ضم الأراضي الفلسطينية- “المونيتور”

♦ما رؤيتك لجهودنا المشتركة في محاربة الإرهاب؟     

المنظمات الإرهابية المتطرفة خطيرة، والتعامل معها جيّد عسكرياً، وثمة خلل في التعامل مع المرحلة التي تسبق تحول المتطرفين إلى جهاديين. ليس هنالك من إرهابي لم يتخرج في مدرسة كالإخوان المسلمين أو المنظمات المشابهة لها. أسامة بن لادن والظواهري انطلقا من منصات التطرف هذه، وأصبحا إرهابيَّين خطيرَين، وهنا يظهر تقصيرنا.

اقرأ أيضاً: استراتيجية إماراتية شاملة لمواجهة الإرهاب في المنطقة

♦ما دور قطر وتركيا في دعم التطرف الديني؟

التطرف الديني هو المواجهة الحقيقية التي تخوضها منطقتنا في عام 2021؛ إنها ليست مواجهة سنية- شيعية، أو عربية- فارسية. والسؤال الأهم الآن هو: ما المستقبل الذي نريده لمنطقتنا؟ هل نرغب في مستقبل يكون فيه الدين والأيديولوجيا على أحد جانبي المسار، والحوكمة على الجانب الآخر، وهذا أمر تعلمناه من الغرب؟ أو أننا نرغب في عالم يكون الدين والأيديولوجية فيه في صلب الحوكمة؛ حيث يفرض على النساء تغطية وجوههن؟ في الحقيقة، أنا أؤمن بالفصل بين الدين والدولة. وحكومة الإمارات تؤمن بذلك، وأعتقد أن هذا هو الطريق للمستقبل. أنا أعمل مع الحكومة منذ عشرين عاماً، ولم أشهد خلالها في أي اجتماع حديثاً عما يقوله الدين بشأن مسألة الطاقة، أو ماذا يقول القرآن بشأن بنيتنا التحتية؟ نحن نؤمن أن الدين شأن شخصي؛ فإذا أردت أن أصلي في بيتي خمس مرات في اليوم أو خمسين مرة، أو ألا أصلي على الإطلاق، فهذا شأني، وليس شأن الدولة. وأنا أظن أن إحدى نقاط التوتر في المنطقة هي هل نريد مجتمعاً مدنياً يتطلع إلى الأمام أم نريد مجتمعاً أكثر تديناً وأيديولوجية؟

إيران تهدد الإمارات بمستقبل خطير بعد تطبيعها العلاقات مع إسرائيل- “سي تي في نيوز”

♦ما تأثير محاولات إيران تصدير أيديولوجيتها إلى المنطقة في خلق دورة العنف الطائفي المدمرة، وما مستقبل سياسة إيران في المنطقة؟

في مقالٍ لكريم سادجابور، من جامعة كارنيغي، قال إن النظام الإيراني يحتاج إلى العداء مع الولايات المتحدة؛ لتبرير وجوده وسلوكه. فإذا كنت تقصد: هل يمكننا دفع الإيرانيين باتجاه الاعتدال؟ وهل سيكون الاتفاق النووي أداة لتعزيز الاعتدال في إيران؟ فأنا لا أعتقد ذلك. نحن بحاجة إلى العيش معهم بسلام، ونعرف ماذا نريد من إيران، ونريد منها عدم التدخل في شؤوننا الداخلية، وأن تتخلى عن برنامجها الصاروخي وحروبها بالوكالة؛ ولكن الذي لا نعرفه هو: ماذا يريد الإيرانيون منا؟  وكيف ينظرون إلينا؟ هل يرون أننا متساوون معهم أم تابعون لهم أم كإقليم فارسي سابق؟ وكيف نستطيع أن نصل إلى نقطة يمكننا التعامل فيها كدول متجاورة تعيش بسلام مع بعضها؟

سفير الإمارات في واشنطن يقول إن الولايات المتحدة هي في موضع أفضل الآن للحصول على صفقة أفضل مع إيران- “ميل إيست أون لاين”

♦ما رأيك في اتفاق نووي جديد مع إيران بدلاً من اتفاق عام 2015؟

أنا أتواصل مع فريق بايدن الجديد، ومتفائل لأنهم يدركون تماماً أن الوضع الآن يختلف عما كان عليه عام 2015، وسياسة الضغط الأقصى التي ورثوها -سواء اتفقوا معها أم لا- تعطيهم أفضلية وتحسن وضعهم التفاوضي للحصول على صفقة تتجاوز نقاط الخلل في الاتفاق السابق.

والمعضلة الأخرى هي لو افترضنا أن إدارة بايدن عادت إلى الاتفاق النووي مع إيران، فما الذي يمنع أية دولة أخرى في المنطقة مستقبلاً أن تقول للولايات المتحدة إنها ترغب في عقد اتفاقٍ مماثل معها، وفي تخصيب اليورانيوم ضمن نفس الشروط المفروضة على إيران؟ أمريكا اليوم في وضع تفاوضي أفضل؛ فالمنطقة لم تعد كما كانت عام 2015، واتفاق إبراهيم جعل الأمور أفضل، وآمل أن تحصل الولايات المتحدة على صفقة أفضل.

اقرأ أيضاً: خيارات المواجهة الإسرائيلية للنشاط النووي الإيراني 

♦ما مستقبل الوضع في أفغانستان؟

أخشى أن يكون الانسحاب السريع ببداية مايو في صالح القوى المتشددة في أفغانستان، ولأن الحكومة الأفغانية لم تشارك في المفاوضات فإن موقفها ضعيف. وسينتهي الأمر بأفغانستان كما كانت عليه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر. والأفضل أن تتفاوض الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة و”طالبان”. ما يتفق عليه الأطراف الثلاثة سيكون مقبولاً بالنسبة إلينا.

♦كيف ترون مستقبل جنوب آسيا ودور باكستان وعلاقتها بالمجموعات المتطرفة؟

من الصعب تحقيق الاستقرار في أفغانستان دون أن تؤدي باكستان دوراً إيجابياً في ذلك. وقد عملنا سابقاً على توضيح أهمية استقرار أفغانستان بالنسبة إلى جيرانها. ربما قرأتم قبل أسابيع تقارير تحدثت عن دور الإمارات في التوصل إلى وقف إطلاق للنار في كشمير. نحن نحاول المساعدة عندما تكون لدينا علاقات جيدة مع طرفي النزاع، كما هي الحال في الهند وباكستان، وقبل ذلك ساعدنا في التقارب بين إثيوبيا وإريتريا.

اقرأ أيضاً: الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان لا يضمن السلامَ في أفغانستان

♦وكيف تنظرون إلى العلاقات مع الهند؟

الهند من أكثر الدول أهمية بالنسبة إلى علاقاتنا الخارجية؛ لأسبابٍ اقتصادية وثقافية واجتماعية. ونحن نبذل جهداً كبيراً لتعزيز علاقتنا معها، وقد حققنا بوجود الرئيس مودي تقدماً كبيراً في هذا الشأن.

الإمارات العربية المتحدة والهند تبحثان أوجه التعاون المشترك وتقوية العلاقات الاقتصادية بينهما- “ذا إيكونوميك تايمز”

♦كيف تقيِّمون المبادرات المتعلقة بتنويع مصادر الطاقة والطاقة البديلة في الإمارات؟

تركز الإمارات هذا العام على دفع الاقتصاد، ويمكن للمراقبين رؤية إصلاحات وتغييرات وتعديلات في البيئات الناظمة والقانونية والاقتصادية، وفي القوانين والأنظمة؛ بهدف دعم وتعزيز الاقتصاد. لدينا أهداف طموحة جداً نعمل من أجلها. وأنا أركز كثيراً على كيفية الاستفادة من صداقتنا مع الولايات المتحدة والدول الأخرى؛ لتعزيز اقتصادنا وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.

الإمارات لعبت دوراً محورياً في التوسط لوقف إطلاق النار في كشمير – “ميل إيست آي”

♦ما الرسالة التي توجهها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة والشعب الأمريكي؟

أقول لمن تحدثوا عن تراجع أهمية المنطقة مع تراجع كمية النفط التي تصدرها إلى الولايات المتحدة: انظروا ماذا حدث للاقتصاد العالمي عندما أُغلقت قناة السويس لبضعةِ أيام، انظروا إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية عندما ضُربت منشآت النفط السعودية. إن منطقتنا يمكن أن تشكِّل حافزاً للتغيير الإيجابي؛ فنحن مثلاً خلال السنوات الثلاث الماضية استقبلنا بابا الفاتيكان لأول مرة في شبه الجزيرة العربية، واستضفنا الأوليمبياد الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى وشك استضافة معرض إكسبو، ونحن نبني البيت الإبراهيمي، وطبَّعنا علاقاتنا مع إسرائيل، وأرسلنا رائد فضاء إلى مدار الأرض، ومسباراً إلى المريخ.

اقرأ أيضاً:CNNتحاور سارة الأميري قائدة الفريق العلمي في مشروعمسبار الأمل

♦كيف ترون دورَ روسيا والصين في المنطقة؟

حين تنسحب دولة من منطقةٍ معينة تتقدم أخرى لتملأ الفراغ. الولايات المتحدة موجودة بقوة ومرحب بها في المنطقة؛ ولكن إذا أرادت الخروج من المنطقة فعليها أن تتوقع أن يأتي أحد ليحل محلها، ونحن تحدثنا مع روسيا حول دعمها لإيران في المنطقة؛ ولكن للولايات المتحدة دورها أيضاً، فالأمر يختلف عندما تكون موجودة وتقدم دعمها.

الصين شريك اقتصادي، ولا يمكننا ونحن نسعى لتعزيز اقتصادنا تجاهل ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ ولكن لا نريد أن نخيَّر بين الصين والولايات المتحدة، فنحن نرغب في علاقات جيدة مع الصين لأسبابٍ اقتصادية، وفي علاقات قوية مع الولايات المتحدة لأسبابٍ استراتيجية. وعلى الولايات المتحدة أن تنافس، وإذا أرادت ألا نتعامل مع شركة معينة فعليها أن تقدم لنا البديل.

المصدر: مؤسسة هوفر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة