الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

يوسف الصديق: لم نستطع رفع النص القرآني إلى مجال الفكر والفلسفة

عشر سنوات من الضياع مع الإسلاميين.. إنهم يخافون كل شيء إلا الله؛ يخافون عودتهم إلى المنفى وإلى السجون.. ولا أعتقد أن للغنوشي الأفق الثقافي الكبير ليكون مفكراً

تونس- فاطمة بدري

أكثر من نصف قرن قضاها الفيلسوف التونسي يوسف صديق، محاولاً شرح النص القرآني وَفق رؤية معاصرة تحرر قراءته من سلطة الفقهاء، وتشجع على ترك عادة طاعة الطقوس، وتنفتح على القراءات المنطقية للكثير من المسائل الجدلية في القرآن، وتطرح الأسئلة حول الكثير من التفاصيل التي بقيت رهينة تفسيرات متشابهة تفتقد الجرأة والمنطق. ورغم الهجوم وحتى التكفير؛ فإنه ما زال مصراً على التساؤل، وداعياً قوياً للانفتاح على الحكمة والعقل والتفكير في التعاطي مع كل ما يتعلق بالدين، بما في ذلك النص القرآني. وهناك جملة من المراحل والظروف التي أنجبت يوسف الصديق، الفيلسوف الجريء؛ إذ كان والد الصديق يملك مكتبة عربية أدخلته في سن مبكرة إلى عالم الكتاب والقراءة وقربته إلى دائرة المفكرين والأدباء والشعراء التونسيين الذين كانوا من رواد مكتبة والده وأصدقائه أيضاً في تلك الفترة، على غرار الكاتب البشير خريف، والعالم الفقيه الطاهر بن عاشور، والمفكر الفاضل بن عاشور، والشاعر الشاذلي خزندار.. وغيرهم. محيط كان له تأثير كبير على الصديق، على أكثر من صعيد؛ ففضلاً عن سحبه إلى دائرة العلم والمعرفة في عمر صغير، كان له وقعه حتى على مستقبله الدراسي؛ إذ كان والده يفكر في إدخاله جامع الزيتونة لإتمام تعليمه. تدخل الشاعر الشاذلي خزندار، وأشار إلى والده أن يدخله مدرسة تدرس العربية والفرنسية على قدم المساواة؛ وهو ما تم فعلاً، حيث أتم دراسته الابتدائية فيها، ثم انتقل في المرحلة الثانوية إلى “المدرسة الصّادقية”؛ أول مدرسة ثانوية عصرية تونسية، وقد أخرجت أهم الصفوات السياسية والعلمية التونسية؛ كالرئيس الحبيب بورقيبة، والوزير أحمد بن صالح، والكاتب محمود المسعدي.

اقرأ أيضًا: الفلسفة.. مسيرة العقل البشري

وكان الصديق محظوظاً بالانتماء إلى هذه المنظومة العصرية؛ حيث تسنى له، كما ذكر ذلك ذات مرة، تحصيل تكوين شخصي باباه المتنبي وفيكتور هوجو معاً. تحصل على الماجستير في الفلسفة، وانخرط في تدريسها باللغة الفرنسية. كانت الصدمة الأولى عندما حاول أحد الوزراء التونسيين تعريب الفلسفة (تدريسها بالعربية)، وحاول التصدي لذلك عن طريق الصحافة بكتابة مقالات يشرح فيها أن هذا القرار سيفتح الباب أمام الظلاميين؛ ولكن دون جدوى، بل وهوجم من بعض الوزراء؛ فقام حينها بكتابة «المفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة» خلال ستة أشهر، في محاولةٍ لمساعدة دارسي الفلسفة بالعربية على تجاوز فقر المراجع.

وما لا يعرفه الكثيرون أن الصديق اختار الخروج عن الفلسفة؛ احتجاجاً على هذا الواقع نحو الصحافة الحربية مع صحيفة “la presse” الناطقة بالفرنسية، حيث كان مراسلاً حربياً في تشاد ولبنان وظفار والسودان، وكان بين أول المتوقعين لانفصال السودان، كما كان أول صحفي تونسي يواكب الحركة الوطنية في إريتريا.

اقرأ أيضًا: إلى من يهمه الأمر.. دراسة الفلسفة ليست ترفاً!

وبعد هذه الجولة، وجد أنه اكتفى وعاد إلى تونس في بداية الثمانينيات حينها ليجد أن المد الرجعي والديني قد تغلغل في البلاد، وأنه لم يعد قادراً على التنفس كمثقف في تونس؛ فقرر السفر إلى فرنسا. هذا البلد كان مرحلة جديدة ومنعرجاً حقيقياً للصديق، ففضلاً عن كونه دكتور الفلسفة وأنثروبولوجيا الأديان في جامعة السوربون بباريس، نجح هناك في كتابة أكثر من خمسة وعشرين كتاباً بين مؤلفاتٍ مهمة لاقت نجاحاً كبيراً في فرنسا، وما زالت تثير الجدل عربياً على غرار «لم نقرأ القرآن بعد» و«القرآن وقراءة أخرى ترجمة أخرى» و«الآخر والآخرون في القرآن»، كما قدم بعض الترجمات إلى اللغة الفرنسية؛ من بينها سيرة الرسول محمد، ومعاني القرآن، و«التفكير في الاقتصادي»، و«القاموس التاريخي للفكر الاقتصادي العربي الإسلامي» لبريسون وابن سينا.. وغيرها.

التقينا يوسف الصديق الذي استقبلنا بكل حبٍّ في بيته، فكان لنا هذا الحوار..

* قُلتَ سابقاً إنك بحثت عن نص يمكن أن تعمل فيه الفلسفة ليست له علاقة بالفلسفات الغربية، فوجدت القرآن.. لماذا وقع اختيارك على القرآن؟

– أعتقد أنه منذ البدء، ومنذ انطلاق الظاهرة الكونية الإسلام، وبمجرد وفاة الرسول ووجود وثيقة اسمها النص القرآني، ونحن نعاني معضلة كبيرة؛ وهي الاكتفاء بطاعة الطقوس، وطاقة العبادة، وما تفرع عنها من طاقة التشريع؛ كالعقاب والجزاء وغيرهما، وطاقة المَعاد؛ أي ما بعد الحياة الدنيا. في حين أهملنا أشياء محل اختلاف بين الجميع، ولم يتم البحث فيها سوى من قِبل عدد قليل من المفكرين والمفسرين، ممن كانوا على الهامش؛ مثل الزمخشري المعتزلي، والفيلسوف فخر الدين الرازي، أما البقية فلم تتطرق إلى هذه المسائل. وسأتوقف مثلاً عند الآيات “خُلق الإنسانُ مِن عَجَلٍ” أو “ولقد عهدنا لآدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً”، كيف يمكن أن يخلق الله الإنسان ثم يصفه بأنه مريض بالنسيان منذ البدء؟ وأستطيع أن أعطيكِ أمثلة كثيرة أخرى؛ مثلاً الآية التي تعرِّف المولى عز وجل بأنه “الله نور السماوات والأرض”، لقد أعجب بها بلاغياً؛ ولكنها لم تأخذ حظها من الدخول لروح الفكر الإسلامي حتى اليوم.

اقرأ أيضًا:  الله والإنسان والطبيعة.. بين العقل العربي والعقل الغربي

لقد حاول بعض المفكرين وكُفِّر بعضهم؛ كالمعتزلة، والصوفية التي سَعَت أيضاً للدخول في هذا المجال الفكري؛ ولكنها هُمشت. في اعتقادي أنه ليس هناك نص، وإنما لا بد أن يكون لكل نص قراءة نص. دعنا نفسر؛ لنفترض أن رسالة من الأب وردت إلى عائلة ما، ستختلف حتماً القراءات بين أفرادها، وكل سيختار القراءة التي يريد، وبالتالي سيبقى ما أراده المرسل رهن قراءة كل شخص. فما بالك إذا كان صاحب الرسالة خارج منظومة القراء المحتملين والذي هو الله عز وجل. لقد أهملنا قراءة النص، وحاولنا أن نجد قراءة نهائية يتمسك بها كل مفسر وكل مذهب، وهذا هو الإشكال الكبير الذي جعلنا غير قادرين على رفع النص القرآني إلى مجال الفكر، وإلى مجال الفلسفة. وأقصد بالفلسفة الحكمة والتي تعد أهم شيء في القرآن “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة”، وحتى النبي محمد معروف عنه الحكمة قبل كل شيء. كل هذا تركناه وتوجهنا إلى نصوص الطقوس والعبادة، وبقينا فيها حتى الآن.. لأجل هذا اخترت القرآن.

* حاولتَ باختيار النص القرآني السير على خطى بعض الفلاسفة الذين قاموا بتطوير التوراة والإنجيل وأخرجوا منها نصوصاً فلسفية، هل تعتقد أنك نجحت في أن تصنع نصاً فلسفياً من القرآن؟

– لا، أنا نبهت بعد 14 قرناً إلى أن هناك مواقع في القرآن لا بد من الاهتمام بها، وهي المواقع التي توصل إليها فلاسفة كبار على غرار الفلاسفة الوجوديين الذين وصلوا على الأقل للتعجب والتساؤل الكبير حول موقع الإنسان في هذا الوجود. وهذا ما معناه الطريق إلى فهم “خُلِق الإنسانُ من عَجَلٍ” أو مهمة النسيان والضياع لدى الإنسان. وربما أهم آية في مسألة الحكمة والفلسفة هي آية الأمانة في سورة الأحزاب عندما يذكر القرآن أن الله خصَّ في البدء بهذه الأمانة السماوات والأرض والجبال، فامتنعت هذه الأشياء عن التعهد بها، فقَبِل الإنسان حملها؛ ولكن بعد ذلك وفي نفس الآية: “وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً”، وهنا التساؤل المطروح: كيف يطلب الله الإنسان لتحمل الأمانة، وعندما أخذها نعته بالظلوم والجهول؟ إنها مسألة فلسفية كبيرة لم يُبحث فيها. ولذلك فإن كتابي «لم نقرأ القرآن بعد»، والذي بقي التعاطي معه كما لو أنه كُتب البارحة رغم مرور 20 سنة على صدوره، قد نبه إلى هذا النوع من الأسئلة، والتي واجهتُ بسببها هجوماً كبيراً من بعض المسلمين الذين اعتقدوا أنني قد تطاولت على الإسلام بهذا التساؤل، في حين تقبلها المسلم التقي والأمين مع نفسه. أنا أتعامل مع الدين وَفق المثل الشعبي التونسي القائل “اسأل عن دينك ولو يقولون مجنون”، ولهذا لن أتوقف عن السؤال مهما انتقدوا.

ليس هناك نص.. هناك قراءة للنص

* وهل القرآن صالح لكل مكان وزمان كما يُقال؟    

– هناك مستويات؛ في المستويات الآنية، لو قال لنا القرآن في القرن السابع للميلاد حرروا كل العبيد؛ فإنه بذلك قد شجع الناس على أن تكون رحيمة بالعبد، وعلى أن يكفروا عن ذنوبهم بتحرير عبد، ولذلك ما يبرره حتى القرن التاسع عشر؛ ولكن ما جدوى ومشروعية نصوص العبودية الآن. هناك آيات لو أقدمنا على تطبيقها أو أشرنا إلى قابلية تطبيقها اليوم لهوت السماء على الأرض؛ مثلاً الآية التي تقول “ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم”، كيف ستُقبل اليوم؟ كذلك قطع يد السارق، وجلد الزانية والزاني في الشارع، لم يعد لها قابلية للتطبيق والقبول في المجتمعات الحالية. وهذا المستوى الأول لا بد أن يكون قد تجاوزه الزمن، ويبقى في حدود التلاوة دون أن يكون حكمه جارياً؛ لأنه ليس من المعقول أن نسحب هذه الآيات ونطبقها بمجرد تطور الإنسان. أما المستويات الكبرى فهي أنه مع تطور الزمن نقترب من مستوى واحد؛ وهو مستوى الإنسانية الذي لا يحتمل التأنيث والتذكير، ولا اللون الأسود والأبيض والأصفر، وحيث لا يحدد إنسانية المرء سوى علاقته بالوجود والفكر والألوهية. وهنا عندما يقترب النص القرآني من تطور الإنسان حينها ستبقى نصوص ما قبل التطور للتلاوة فقط، ونخرج من إلزاميتها القانونية، وهذا ما ينبغي الاهتمام به.

اقرأ أيضًا: قراءات في كتب كبار الفلاسفة (1): ما وراء الخير والشر.. فريدرك نيتشه

* لماذا عارضتَ تعريب الفلسفة؟  

– لأنه ليست لنا أية آلية بيداغوجية، ولا مراجع، ولا كتب مترجمة بما فيه الكفاية، لتعليم الفلسفة كما يفعل الغرب، والذي ترجم إلى كل اللغات كل المراجع الفلسفية المهمة حتى التي تعود إلى قرونٍ سابقة. أما نحن فلا تتوفر لدينا أي مراجع معربة حتى ندرس الفلسفة بطريقة ناجعة وبيداغوجية سليمة، ولذلك أسلمنا تلاميذ الفلسفة للتعليم الديني. ولهذا قُلتها منذ البداية عن تونس، مثلاً، أنه إذا ما أوصدنا الباب أمام الماركسية واليسار وهربنا من تعليم الفلسفة باللغة الفرنسية، فإننا قد سلمنا تلاميذنا إلى الانغلاق الديني؛ لأن غياب المراجع الفلسفية أعادنا إلى ابن تيمية وابن حنبل وغيرهما من النصوص الغيبية المظلمة التي أنتجت واقع حال المجتمعات العربية الإسلامية؛ خصوصاً تونس.

* هل يعني ذلك أن العربية غير قادرة على إنتاج الفلسفة؟

– لا، العربية أنتجت كبار الفلاسفة الذين أثروا تأثيرا عميقاً في نشأة الفلسفة، وقد استفاد الغرب استفادة كبيرة وواضحة من ابن رشد، وعبدالحق بن سبعين، وابن باجة، وابن طفيل، وهذا معترف به ومدون في تاريخ الفلسفة في أوروبا؛ لكن ما حدث أن باب الفلسفة عربياً أُغلق منذ القرن الثالث عشر حتى القرن التاسع عشر، عندما أصبحت الفلسفة تدرَّس دون خجل في الجامعات. لقد مضت عدة قرون أنتجت خلالها الحضارات الأخرى الكثير من الفلاسفة، في حين ابتعد العرب والمسلمون عن ركب الفلسفة؛ بل ولم يتوفر لدينا طيلة هذه الفترة أي نصٍّ من نصوص هؤلاء الفلاسفة إلا الآن. إن اللغة العربية قادرة جداً على الإلمام بالفلسفة لو توفرت لها المراجع، حتى الآن ما زلنا نشتكي من عدم توفر ترجمة وافية للأعمال الغربية التي نحتاج إليها.

الإرهاب نتيجة لصيدلة لعبت بعقول الناس وأخرجتهم من الدنيا

* ما تعليقك على التنظيمات الإرهابية التي تظهر وتنشط بقوة؛ خصوصاً في العقدين الأخيرين بالدول العربية؟

هذه التنظيمات الإرهابية هي نتيجة الاكتفاء بالتصور الطقوسي البليد والمتحجر للنص القرآني، ولاختزال النص الديني في الدعوة إلى الموت وتخطي الدنيا، رغم وجود الدنيا بملذاتها في النص المؤسس؛ وأعني القرآن. هؤلاء نسوا كل هذا، وأصبح الحلم مختزلاً عندهم في حورية، وزادوا على ذلك الرقم رغم عدم وروده في القرآن، فضلاً عن أن بعض التفسيرات تذهب للقول إن الحورية لا تعني امرأة؛ بل تجربة روحية لا يعلم الإنسان عنها شيئاً، لأنه لم يصل بعد إلى مرحلة الجنة. الإرهاب نتيجة لصيدلة لعبت بعقول الناس وأخرجتهم من الدنيا؛ لكي تقيمهم في اللحظة التي ينفذون فيها عملية إرهابية، وفي آخرة لم يصلوا إليها ويريدون أن يصلوا إليها، وهذا مؤسف وخطير جداً.

اقرأ أيضاً: هل يحتاج الناس إلى الدين والفلسفة؟

* وما تفسيرك لانضمام الشباب التونسيين بأعدادٍ كبيرة إلى هذه التنظيمات رغم ما يروج عن انفتاح المجتمع التونسي، وأنه محصن ضد استقطاب التطرف؟

– لقد عشتُ تجربة وفكرة أن بورقيبة قد نجانا بإصلاحاته الجريئة، كتحرير المرأة ونقض بعض القواعد الحاضرة كتعدد الزوجات، وكنت ألوم هذا الرجل لأنه كان بيداغوجياً جداً باهتمامه بتحسين الهندام والتشجيع على الصحة والنظافة؛ حتى إنه كان يوفد وزراءه إلى كل مناطق البلاد للتوعية بذلك، في حين أنه عندما أرادنا أن نتجاوز بعض القوالب الدينية، أهمل البيداغوجيا هنا؛ بمعنى لو تفضَّل بورقيبة وذهب إلى القرى والمدن وتحدث إليهم عن قراءته لبعض المسائل التي حورها، وأوضح للناس مفعول إصلاحاته الجريئة؛ لكنا تخلصنا من الردة التي أصبحنا عليها في ما بعد. ابن علي هو الآخر أخطأ كثيراً؛ مثلاً في تعاطيه مع مسألة الحجاب لو أنه أخبر الناس بأن الحجاب ليس بعملٍ عبادي فيه طاعة الله كالصلاة مثلاً، وأنه مسألة مدنية قد تجاوزها؛ لاستمع إليه الجميع، لكنه ذهب إلى سياسة أخرى تسلطية، ولهذا عاد الحجاب بعد رحيل ابن علي بقوة في تونس. وهذا بالضبط تفسير سبب انخراط الشباب التونسي في التنظيمات الإرهابية بكثافة؛ إنه مفعول الردة على سياسات وتصورات خاطئة.

* كيف تقيِّم عشر سنوات من حكم الإسلاميين في تونس؟    

– عشر سنوات من الضياع، ومن التأكيد أنهم يخافون كل شيء إلا الله، يخافون عودتهم إلى المنفى وإلى السجون؛ ولذلك أجدني أشدد على القول إن الإسلام لا يمكن أن يكون سياسياً، وسيخرج تدريجياً من هذا الإطار، ويكون في القلب فقط.

الغنوشي من الساسة الدهاة وليس من الساسة البناة

* قُلتَ يوماً “راشد الغنوشي والإرهابي أبو عياض وجهان لعملة واحدة”.. هل ما زلتَ متمسكاً بمقولتك تلك؟

– ما زلت عند قولي، وأنا أعتقد أن الغنوشي ليس سياسياً بالمعنى الإيجابي للكلمة؛ بل داهية، مثله مثل يزيد بن معاوية وغيره من الخلفاء الدهاة الذين لم يقدِّموا للبشرية شيئاً؛ بل قدموا لها نظرياتٍ في التلاعب بالمشكلات والكمائن. ولا أعتقد أن للغنوشي فكراً معيناً، ولا يمتلك الأفق الثقافي الكبير ليكون مفكراً، وإنما أعترف بأنه من الساسة الدهاة، وليس من الساسة البناة.

اقرأ أيضًا:  لماذا قال أينشتاين لطاغور: أنا أكثر تديناً منك؟!

* أيضاً قُلتَ عندما وصل قيس سعيّد للحكم إن مرحلة بصدد الانتهاء وأخرى بصدد التشكل.. كيف تقيِّم هذه المرحلة بعد أكثر من سنة على توليه الرئاسة؟

– بدأ يتضح أن مرحلة جديدة تتشكل؛ فبعد التصريحات والأحداث التي تجري والتي تحمل على التعجب من سلوك قيس سعيد، بات واضحاً أن الرجل يعتبر عهدة السنوات الخمس الحالية مجرد مسودة؛ فبرفضه الحكومة الحالية، وتعميقه الهوة مع رئيس البرلمان راشد الغنوشي، يعتقد أن إمكانية بناء شيء يسهم فيه بقوة في العهدة الحالية غير ممكن. وهو ينتظر أن يعود في عهدة ثانية حتى يعجل بتغيير الدستور، وإقامة المحكمة الدستورية التي تأكدنا أنه لن يُسمح بإقامتها في هذه العهدة التي تنتهي سنة 2024.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة