الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةغير مصنفمجتمع

يرونها بدعة.. الحوثيون يواصلون عرقلة صلاة التراويح

كيوبوست

تناقلت وسائل إعلام -عن مصدر يمني- اعتزام المتمردين الحوثيين فرض مبلغ سبعة آلاف ريـال سعودي على كل مسجد يرغب في إقامة صلاة التراويح؛ حيث كشف المصدر عن موافقة رئيس هيئة الأوقاف، التابع للحوثيين، عبدالمجيد الحوثي، على القيام بالإجراء الجديد. وعلى الرغم من عدم صدور أي تصريح أو قرار رسمي حتى اللحظة حول هذا الأمر؛ فإن الإجراء ليس غريباً على المتمردين الحوثيين الذين سبق أن قاموا عدة مرات خلال السنوات الماضية بعرقلة أداء صلاة التراويح في مساجد صنعاء وغيرها من مساجد المناطق التي يسيطرون عليها.

رمضان هذا العام بدأ بالفعل بمأساة حول صلاة التراويح؛ حيث قُتل شخصان على الأقل وجُرح آخرون خلال أيام رمضان الأولى عندما حاول مجموعة من الحوثيين منع استخدام مكبرات الصوت أثناء الصلاة بقوة السلاح. حاول المصلون مقاومة العناصر الحوثية التي أصرت على منع الصلاة باستخدام المكبرات؛ لكن مقاومتهم قُوبلت بإطلاق النار وسقوط عدد من الضحايا، بينما لاذ المجرمون بالفرار.

اقرأ أيضاً: اليمن.. رمضان أقسى ومستقبل مظلم

يسعى الحوثيون كل عام إلى تعطيل صلاة التراويح بشتى الطرق؛ في محاولة منهم لمنعها بشكل كامل في يوم من الأيام. في العام الماضي، أدان الأزهر الشريف قيام الحوثيين بمنع إقامة صلاة التراويح في بعض المساجد بقوة السلاح. وقال الأزهر الشريف، في بيان صادر عنه: “إن الأزهر الشريف -ومن واقع مسؤوليته الإسلامية العالمية- ليدين بشدة هذا العمل المخالف لمبادئ الأديان”. كما دعت وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة للحكومة الشرعية اليمنية أيضاً إلى إدانة اعتداءات الحوثيين التي يمارسونها “ضد مساجد وبيوت الله ومنع المصلين من أداء صلاة التراويح.”

الزعيم الحوثي، محمد علي الحوثي، غرَّد ساخراً من إدانة الأزهر الشريف منعَ الحوثيين من أداء صلاة التراويح، قائلاً: “سؤال لعلماء الأزهر الشريف والمغرب العربي وغيرهم من علماء الأمة؛ هل يجوز منع بدعة صلاة التراويح في مساجد الأمة إلا بتصريح قياساً على منع صلاة الفريضة وغيرها في المسجد الحرام، ومن يخالف يغرم بدفع ألف ريـال سعودي أو ما يقابله من عملات البلد إلا بتصريح؟”.

إحدى لوحات الشارع التي تروج للفكر الزيدي الشيعي في صنعاء- “العربية”

تأتي محاولات الحوثيين لعرقلة صلاة التراويح في رمضان انطلاقاً من حكم الصلاة أساساً في المذهب الشيعي؛ حيث يعتقد الشيعة أن صلاة التراويح “بدعة”، بينما يرى أهل السُّنة أنها “سُنة”. وعلى الرغم من أن أغلب سكان اليمن في الشمال هم من أتباع المذهب الزيدي الشيعي؛ فإن صلاة التراويح كانت تُؤدى بشكل طبيعي قبل سيطرة المتمردين الحوثيين على العاصمة صنعاء وغيرها من مناطق اليمن.

مساعي الحوثيين لاقت -ولا تزال تلاقي- رفضاً شعبياً في مناطق سيطرتهم؛ حيث لجأ الكثير من الأهالي إلى الصلاة سراً في منازلهم في تجمعات صغيرة تضم غالباً أفراد الأسرة وبعض الجيران. كما اختار آخرون المقاومة، وتعرضوا إلى الاعتداء أو السجن؛ بما في ذلك أئمة المساجد. في المقابل، حوَّل الحوثيون الجوامع إلى أماكن للاجتماع وممارسة شعائرهم الدينية الخاصة، والتي لا تخلو من مضغ القات؛ الأمر الذي يثير سخط وسخرية اليمنيين في آن واحد.

اقرأ أيضاً: اختطاف الدكتور العودي في اليمن دليل آخر على رفض المتمردين للسلام

أدوات الحوثيين لإبعاد المواطنين عن صلاة التراويح شملت تشغيل الدروس والخطب والمواعظ التي يلقيها الزعماء الحوثيون؛ مثل حسين بدر الدين الحوثي، وعبدالملك الحوثي. كما قاموا بتثبيت شاشات في بعض المساجد تعرض دروساً زيدية مصورة. لا تجتذب تلك الدروس المصلين؛ لذلك يقوم الحوثيون بحشد أنصارهم لملء الفراغ وجذب الناس للاستماع إلى أفكارهم التي يرفضها المجتمع، لشدة تطرفها وأهدافها الواضحة لنشر العقيدة الشيعية المتطرفة ومحو كل مظاهر الاعتدال أو المذهب السُّني.

في تغريدة له عبر “تويتر”، يقول مساعد الطيب، وهو مغرد يمني: “الحوثيون منعوا صلاة التراويح؛ لأنها بدعة بشرعهم، لكن الرقص في المساجد وتحويلها إلى مجالس لتناول القات، والاستماع إلى خطب سيدهم عبر شاشات بكل المساجد، هي سُنة مؤكدة في صحيح البخيتي.”

وفي رمضان العام الماضي، غرَّد وزير الإعلام اليمني على “تويتر”، قائلاً: “تحولت المساجد في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران التي تدعي زوراً وبهتاناً أنها مسيرة قرآنية من دور للعبادة وقراءة القرآن إلى مجالس لتناول القات، ومنابر المساجد إلى شاشات لبث خطب عبدالملك الحوثي؛ وهو يلقي سمومه وأفكاره الطائفية الدخيلة المستوردة من طهران”.

الحوثيون يتناولون القات داخل أحد المساجد- وسائل التواصل الاجتماعي

تُعد صلاة التراويح أحد المظاهر الراسخة في رمضان، وإحدى أكثر الشعائر الغارسة لروحانية هذا الشهر. تجمع التراويح الرجال والنساء في المساجد مرة واحدة في العام؛ حيث لا تصلي النساء في المساجد -غالباً- خلال بقية أيام السنة. تصلي النساء في أماكن معزولة خاصة بهن في المساجد؛ حيث يستمعن إلى الإمام من خلال مكبرات الصوت؛ لذلك تتسبب مسألة الإصرار على إغلاق هذه المكبرات من قِبل الحوثيين في انزعاج النساء اللائي يضطررن عندها إلى الصلاة في البيت. الأمر ذاته ينطبق على الرجال، الذين -على عكس النساء طبعاً- يمكن أن يظهروا بعض المقاومة؛ وهو تصرف انتهى إلى نتيجة كارثية هذا العام وخلال الأعوام الماضية.

يحاول الحوثيون ترسخ الشعائر والثقافة الزيدية الشيعية المتطرفة في المجتمع اليمني بشتى الطرق والوسائل في رمضان وغير رمضان؛ بداية من تغيير وتحريف المناهج الدراسية وليس ختاماً بمنع ممارسة بعض الشعائر التي تتعارض مع مذهبهم. هذا التغريب الفكري يثبت نية الحوثيين، ومِن خلفهم إيران؛ لغرس ونشر أفكارهم ورغبتهم وسعيهم الحثيث للهيمنة على اليمن والمنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة