الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

كيوبوست

يبدو “حزب الله” عقبةً رئيسية في تحقيق تقدمٍ في كلا المسارَين السياسي والاقتصادي بلبنان، مع عودة الحراك إلى الشارع اللبناني نتيجة الأوضاع المعيشية التي تتزايد صعوبتها يوماً بعد يوم.

علي الامين

هناك محاولةٌ لتقاذف كرة النار بين الأطراف السياسية، في الوقت الذي لا يمكن الحديث فيه عن الأزمة دون القول إن السياسات الاقتصادية يتشارك فيها الأطرافُ السياسية كافة، حسب المحلل السياسي اللبناني علي الأمين، الذي يرى أن عدم قدرة الحكومة على إقالة حاكم مصرف لبنان تتجاوز الصعوبات القانونية الموجودة؛ ولكنها مرتبطة بشكل أكبر بأن إقالته ستعني غياب الشخص الذي سيتم تحميله مسؤولية الفشل الاقتصادي.

من جهته، يقول عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل مصطفى علوش، إن السبب الرئيس في حالة الغضب لدى “حزب الله”، تحديداً، من حاكم مصرف لبنان، هو رفض رياض سلامة تجاوز العقوبات المفروضة على “حزب الله”، فضلاً عن السعي لإيجاد كبش فداء لحل الأزمة الحالية للمجموعة الحاكمة المتمثلة في “حزب الله” والتيار الوطني الحر برئاسة صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل، والساعي لإزاحة كل مَن ينافسه من الطائفة المارونية على رئاسة الجمهورية؛ وفي مقدمتهم رياض سلامة. يؤكد مصطفى علوش أن الطائفة السُّنية تشعر بأنها أصبحت فاقدة للإدارة في ظل وجود دياب على رأس الحكومة.

اقرأ أيضًا: تداعيات سيطرة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية

الدكتور مصطفى علوش

وأكد علوش أن “حزب الله” تسبب في الإضرار بعلاقة لبنان مع الخارج بشكل كبير، في الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة تتخبط بشكل واضح. وعلى الرغم من أن الورقة الاقتصادية التي قدمتها تحوي بنوداً جيدة ومفيدة؛ فإنها في النهاية بحاجة إلى ضخ مالي عبر صندوق النقد الدولي والدول المانحة، وهو ما لا تستطيع تأمينه في ظل عجزها عن إقناع المانحين بأن هذه الأموال ستوظف لصالح لبنان واقتصاده بشكل يساعده على تجاوز الأزمة الاقتصادية، ولن تذهب إلى “حزب الله”.

يرى الأمين أن المسؤولية الحقيقة أكبر من الحاكم؛ فالهدر والفساد والسرقة هي الأسباب الحقيقية للأزمة الحالية، ولا أحد يتطرق إلى هذا الأمر؛ ولكن تُفتعل مشكلة مع حاكم مصرف لبنان كجزء من مظاهر اللعب السياسية الخبيثة التي تستهدف إبقاء الأوضاع كما هي عليه، ومحاولة التنصل من المسؤوليات لدى مختلف الأطراف.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يسعى لبناء خلايا نائمة جديدة في الخارج

شحن طائفي

الكاتب اللبناني وسام متى

ويرى الكاتب الصحفي اللبناني وسام متى، أن نادي رؤساء الحكومات السابقين تحوَّل منذ فترة إلى منبر مخصص للشحن الطائفي من جهة، والدفاع عن مصالح اقتصادية خاصة بأقطاب الطائفة السُّنية من جهة أخرى، بجانب تصفية حسابات سياسية مع خصومهم التقليديين.

ويشدد علوش على أن جميع المعطيات الحالية تقلل من احتمال وجود دعم دولي للبنان؛ لأسباب سياسية، وهو ما يجعل المخرج الوحيد من الأزمة بتخلي “حزب الله” عن السلطة والوصول إلى تفاهمات يقوم بموجبها بتخفيف قبضته السياسية والأمنية على لبنان، فضلاً عن تحييد البلاد للإشكالات الموجودة بالمنطقة؛ وهو ما يسعى تحالف رؤساء الحكومات السابقين لتحقيقه.

 “للأسف كل الآراء تهرب من مواجهة الأزمة الحقيقية. منظومة الحكم الحالية مستفيدة من الوضع القائم، والطبقة الحاكمة التي يديرها بدرجة كبيرة (حزب الله)، لا تريد الذهاب لمعالجة هذه المشكلات الحقيقية؛ لأن المواجهة تعني انتحاراً للقوى السياسية التي تستمد قوتها من الوضع القائم، فلا أحد يتخلى عن قوته بسهولة، ومن ثمَّ يحول المشكلة إلى مكان آخر”، حسب علي الأمين.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

مصالح متبادلة

وأكد وسام متى أن صندوق النقد يمكن أن يوائم بين المصالح المالية المتعارضة -ولكن ذلك سيكون على حساب الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة من الشعب اللبناني- ويسمح بالتالي بتسويات معينة يمكن أن تستفيد منها القوى كافة، معرباً عن اعتقاده بأن “حزب الله” ليس بعيداً عن القبول رغم البروباغندا المعتمدة من قِبَله، وَفق سردية “عدم المسّ بحقوق الفقراء”؛ فمقاربته الداخلية تتسم بـ”براغماتية” تسمح له بالدخول في تسوياتٍ سياسية على النحو الذي شهدناه خلال العقدين الماضيين.

ليست معركة “حزب الله” ضد الفساد، فهو متحالف معه وشريك في آثامه. تعود معاناة اقتصاد البلد إلى فساد طبقة سياسية يحميها الحزب ولا يعاديها إلا إذا عادَته، وعادَت مصالح إيران في البلد، حسب الكاتب اللبناني محمد قواص.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة