الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

يخرجون من جحورهم

حفتر يواجه ميليشيات الإخوان وتجار الأزمات السياسية .. انحياز الموقف التركي والقطري لحلفائهم وتأزيم الحالة الليبية

كيوبوست

وقْع العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي؛ لتطهير طرابلس من الميليشيات المسلحة، يزداد يومًا بعد الآخر، ويُبَيِّن إلى حد كبير مَن يدعم الميليشيات المسلحة، ومَن يدعم الجيش الوطني الذي يمتلكه الشعب الليبي.

تحالف مشبوه

بيان جديد من قِبَل تركيا شنَّت خلاله هجومًا على الجيش الوطني الليبي؛ معتبرةً أن العملية العسكرية التي يقودها المشير خليفة حفتر، للسيطرة على طرابلس “تزيد من زعزعة الاستقرار في ليبيا”، وبيان آخر من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومقره قطر، يتخذ كذلك نفس الموقف القطري الذي يساند بدوره التوجه التركي نحو ما يجري على أرض ليبيا.

حسب وكالة “الأناضول” التركية، قالت وزارة الخارجية التركية: “إن التصعيد الخطير في ليبيا بسبب العملية العسكرية يثير قلقًا بالغًا، وإن هذه المحاولات لا تؤذي السكان المدنيين وتزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد فحسب؛ إنما تعرقل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة”، ورغم أن خارجية أنقرة هنا تلقي باللوم على الجانب الذي ينوي تطهير ليبيا من الإرهاب، كما أعلن الجيش الوطني قبل بدء عملياته العسكرية؛ فإن خارجية تركيا تنهي البيان بالدعوة إلى “جلب السلام إلى المنطقة، ونزع فتيل التوتر”، وهل يمكن تحقيق السلام في دولة منقسمة؟!

اقرأ أيضًا: قطر تشق الصف الليبي وتستمر في دعم الإرهاب.

تحيّز سافر

لم يتحدَّث البيان التركي عن حكومة الوفاق، وفائز السراج، ولم يتهمهما بما اتهم به الجيش الوطني الليبي؛ ولعل هذا يؤكد الدعم التركي للسراج وحكومته، وأن تركيا تستفيد كثيرًا بوضع الانقسام الليبي الحالي، ولا ترغب في إنهائه، كما أنه ربما هذه من المرات القليلة التي توصف فيها عمليات عسكرية لجيش وطني بأنها تزعزع الاستقرار في بلاده!

ولأنه أصبح من الواضح تمامًا مدى الدعم التركي- القطري لحكومة الوفاق، أو فائز السراج، واستمرار الانقسام في ليبيا، وسيطرة الإرهاب على طرابلس؛ فقد أصدر أيضًا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا جديدًا؛ لإدانة عمليات الجيش الوطني الليبي، ويبدو تمامًا أن الدوحة تسيطر على القائمين على إدارة الاتحاد. ورغم أن الاتحاد يُفترض أنه مؤسسة عالمية مستقلة، لا تتبع أحدًا؛ فإن بيانه يهاجم ما يقوم به الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، واعتبر عملياته العسكرية “عدوانًا غاشمًا ومؤامرة مدعومة بأموال عربية”.

صوت الفتنة

وأضاف الاتحاد، في بيان نقلته “روسيا اليوم” على لسان رئيسه أحمد الريسوني، أنه يُطالب الشعب الليبي، بجميع مكوناته ومؤسساته، بـ”الوقوف صفًّا واحدًا أمام هذه المؤامرة التي تستهدف تحقيق الفوضى الهدامة”، وهنا يحمل البيان تأليبًا صريحًا ضد الجيش الوطني، مع اعتبار أن عملياته العسكرية ضد الإرهاب “فوضى هدامة”.

إخوان ليبيا

ويقول البيان: “إن ما يحدث في ليبيا من تدخلات أجنبية ومشاريع، يستهدف تحقيق الفوضى الهدامة والحرب الداخلية المدمرة ونسف الجهود المبذولة لجمع الفرقاء على كلمة سواء”، وهو حديث يتضح منه مدى الاتساق بين موقف الاتحاد والموقفَين القطري والتركي من المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي؛ فالبيان الموقع من رئيس الاتحاد وأمينه العام، علي القره داغي، لا يرى في الدعم التركي للميليشيات في طرابلس دعمًا خارجيًّا!

اقرأ أيضًا: حفتر صوب العاصمة.

وأشار الاتحاد، خلال بيانه، إلى العملية العسكرية للجيش الوطني بـ”المؤامرة التي تستهدف تحقيق الفوضى الهدامة، والنيل من الشعب الليبي في كيانه ووحدة شعبه”، في وقت يرغب فيه الجيش الوطني في تطهير البلاد من الإرهاب وجمع الشعب الليبي تحت راية واحدة.

ضد الإرهاب

ورغم أن حفتر اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة، وأخبره بهدف العمليات العسكرية، وأنها ستنتهي في الوقت الذي يتم فيه القضاء على الإرهاب في طرابلس، كما نقلت “وكالة الأنباء الروسية” عن المكتب الإعلامي للجيش الوطني الليبي؛ فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دعا الأمم المتحدة إلى الوقوف العملي ضد عدوان حفتر، وقال صراحةً: “إنه على الأمم المتحدة توفير الدعم الكافي لحكومة الوفاق؛ لصد العدوان والمضي في تحقيق الوحدة والشرعية والاستقرار في ليبيا”.

وتعتبر هذه دعوة علانية وصريحة لتمويل حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني للبلاد، الذي قال عنه البيان المدعوم من الدوحة: “إن الجيش يسعى لاحتلال طرابلس”، وهي مغالطة تاريخية في أن يقال على جيش وطني إنه سيحتل عاصمة بلاده!

حرب البيانات

البيان القطري، الذي خرج من عباءة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قال أيضًا: “إن عمليات الجيش الوطني فساد في الأرض والبغي والعدوان الذي يجب صده”.

ويبدو أن معركة الجيش الوطني الليبي لن تقتصر خلال الأيام القادمة على أرض طرابلس فقط وضد ميليشيات الإخوان؛ لأن حفتر وقواته يواجهون حربًا من البيانات التي تدعم حكومة الوفاق، وتعتبر أن الانقسام الليبي بين شرق وغرب هو الأساس الذي يمكن أن يُبنى عليه المستقبل الليبي؛ خصوصًا بعد تصريحات فائز السراج التي قال خلالها إن حكومته “أهل للحرب”، حسبما نقلت عنه “وكالة الصحافة الليبية. وفي كشف لما يريده خلال الأيام القادمة أكد السراج أنه لم ولن يسعى لتقاسم السلطة. وما يوضح أن السراج وحكومته يعملان على الانفراد بطرابلس؛ هو قوله: “مخطئ مَن يظن أن سعينا للسلام والحوار عن ضعف، نحن لا نتمنى الحرب، ولكن إن فُرضت علينا فنحن أهل لها”.

اقرأ أيضًا: أصداء هزيمة ميليشيات إخوان ليبيا على إخوان تونس.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة