الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

يجب على بايدن إرضاء السعودية.. وإلا ستكسب الصين

كارين هاوس تكتب مقالاً في "وول ستريت جورنال" تشير فيه إلى تراجع العلاقات بين الرياض وواشنطن الذي وصل إلى حد التدهور مع إدارة الرئيس بايدن

 كيوبوست- ترجمات

كارين إيليوت هاوس

مع حلول رمضان، شهر الصوم والعبادة عند المسلمين، ربما يكون الوقت المناسب قد حان لزيارة الرئيس بايدن المملكةَ العربية السعودية؛ لمحاولة إرضائها ومعالجة قائمة طويلة من المظالم التي أضرت بالعلاقة بين البلدَين، وأدت إلى تمسك ولي العهد السعودي برفض ضخ المزيد من النفط لمساعدة بايدن في سعيه لخفض أسعار حوامل الطاقة.

هكذا افتتحت كارين هاوس مقالها في “وول ستريت جورنال”، الذي تشير فيه إلى تراجع العلاقات بين الرياض وواشنطن، الذي بدأ منذ توجه إدارة أوباما نحو التركيز على آسيا، ووصل إلى حد التدهور مع هجوم الرئيس بايدن على المملكة ووصفها بأنها دولة “منبوذة”، وسحبه صواريخ باتريوت التي تحمي منشآت النفط السعودية من هجمات الحوثيين، وسعيه للتوصل إلى تسوية مع إيران. على مدى أكثر من عام، رفض بايدن حتى التحدث مع ولي العهد السعودي؛ ولكن عندما اختفى النفط الروسي فجأة من الأسواق العالمية، هرع الرئيس إلى الرياض، ولكن ولي عهدها رفض دعواته.

اقرأ أيضاً: هل يعكس التعاون العسكري بين الصين والسعودية توتراً مع الحليف الأمريكي؟

وتصف كاتبة المقال العلاقة الراهنة بين البلدَين بأنها الأسوأ على مدى الأعوام الأربعين التي زارت خلالها المملكة مرات عديدة، وتنقل عن أحد الاقتصاديين السعوديين قوله: “إن العلاقة قد ماتت، لقد حفر أوباما القبر، ووضع بايدن الغطاء على النعش”.

لا يوجد عند السعودية أي سبب تجاري أو اقتصادي لزيادة إنتاج النفط دون موافقة منظمة “أوبك” التي تضم روسيا في عضويتها أيضاً. الأمر سياسي فقط، ويجب على كلا البلدَين تنحية كبريائهما المجروح جانباً وإصلاح علاقتهما؛ لما فيه مصلحة الاقتصاد العالمي.

الرئيس بايدن يغير خطابه تجاه السعودية- “دويتشه فيله”

إن غيظ المملكة أمر له عواقبه، فعلاقة الرياض مع بكين قوية، وتزداد قوة. والصين تشتري 1.8 مليون برميل من النفط يومياً من المملكة؛ وهي أكبر شريك تجاري لها. واستقبل الصينيون ولي العهد السعودي عام 2019، وعلى عكس الرئيس بايدن أظهروا احتراماً كبيراً للأمير الشاب. ولكن الصين لا تستطيع حماية منشآت النفط السعودية أو الممرات البحرية التي تسمح لنفطه بالتدفق إلى الأسواق العالمية. واشنطن وحدها القادرة على ذلك، ولا بد للبلدين من توحيد جهودهما والعمل على استراتيجية أمنية جديدة.

ثم تنقل الكاتبة عن مسؤول في وزارة الخارجية السعودية قوله: “إذا أراد الرئيس بايدن زيارة المملكة فأهلاً وسهلاً؛ نحن لا نشجع هذه الزيارة وفي الوقت نفسه لا نحبطها”. وترى أنه من خلال الحديث مع العديد من المسؤولين السعوديين يظهر بوضوح أنه إذا أراد بايدن إذابة الجليد فسيحتاج إلى أن يزور الرياض؛ ولكن من وجهة نظر البيت الأبيض فإن هذه الزيارة قد تفقده ماء وجهه، خصوصاً إذا ما قورنت بزيارة ترامب الذي حظي باستقبال ملكي مذهل.

اقرأ أيضاً: هشام الغنّام: السعودية ليست حليفاً حصرياً للولايات المتحدة

يقول مسؤول سعودي إن زيارة عمل سريعة ربما تكون ممكنة خلال شهر الصيام؛ حيث يأتي الرئيس بمهمة محددة بالعمل على حل القضايا الاستراتيجية الكبيرة وليس كرئيس يبحث عن التقاط الصور وتلقي الترحيب الملكي. وهذا من شأنه أن يجنبه المقارنة المباشرة مع زيارة ترامب أو زيارة الرئيس الصيني الذي وُعد باستقبال مماثل لاستقبال ترامب في أول زيارة خارجية له بعد تفشي جائحة “كوفيد-19″، والتي من المتوقع أن تتم بعد انقضاء شهر رمضان.

يريد السعوديون أكثر من مجرد زيارة استعراضية، فهم يتوقون لمناقشة استراتيجية جادة بشأن عدد من القضايا الإقليمية؛ على رأسها كيفية حماية الولايات المتحدة حلفاءها في الخليج وإسرائيل من إيران. كما أن حرص بايدن الشديد على توقيع اتفاق نووي جديد مع طهران يثير الكثير من الشكوك لدى السعوديين حول دور الولايات المتحدة وموثوقيتها في المنطقة.

وتخلص الكاتبة إلى القول إن المملكة كانت حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة على مدى ثمانين عاماً، وإذا أراد بايدن إصلاح العلاقة معها؛ فمن الحكمة القيام بذلك عاجلاً وليس آجلاً. صحيح أن ذلك سيعرض كبريائه إلى لكمة قاسية؛ لكن الثمن الذي ستدفعه المصالح الأمريكية جراء وقوفها موقف المتفرج على تحرك السعودية أكثر باتجاه الصين سيكون أكبر بكثير.

♦ناشرة سابق لصحيفة “وول ستريت جورنال”، ومؤلفة كتاب “المملكة العربية السعودية، شعبها، ماضيها، دينها، مشاكلها ومستقبلها”.

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة