الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

يتزلجون ويحاربون الإرهاب

وضعت شرطة كراتشي عشرين ضابطاً من صفوف قوات مكافحة الإرهاب في دوريات على زلاجات في محاولة لتلطيف صورة هذه القوات

كيوبوست- ترجمات

ساينا بشير- ضياء الرحمن- مايك إيفز

تعلمت سيدة أيمن أن تطلق النار بينما تتزلج؛ هي ليست لاعبة هوكي، بل ضابطة في وحدة مكافحة الإرهاب في باكستان.

تقوم وحدة مؤلفة من عشرين فرداً بدوريات مراقبة وشرطة مجتمعية على زلاجات، وتضم الوحدة عدداً متساوياً من الرجال والنساء. وكلا هذين الأمرين نادر في المدينة التي يعيش فيها 15 مليون نسمة، والتي يهيمن الرجال على معظم مؤسساتها وطرقها المتداعية.

يقول مسؤولو الشرطة إن هذه الوحدة التي ظهرت للعلن لأول مرة في ديسمبر قد لاقت نجاحاً كبيراً. بينما يرى المنتقدون فيها مجرد تلاعب دعائي؛ ولكن معظم سكان كراتشي يتفقون على أنه من الغريب رؤية ضباط مسلحين يتزلجون بين أرجاء مراكز التسوق في المدينة.

تقول سيدة أيمن: “إنه مفهوم جديد بالنسبة إلى الجمهور، عندما بدأنا بالتزلج كنا نشعر بالحماسة؛ ولكن في الوقت نفسه كنا نخشى من السقوط. بينما الخوف يختفي عندما نكون في الميدان”.

تقول الشرطة إن المهمة الرئيسية للوحدة المؤلفة من عشرين فرداً هي مكافحة الإرهاب والمراقبة في الأماكن العامة والحدائق- “نيويورك تايمز”

إلى حد ما فإن هذه الوحدة تأسست استجابة لأزمة علاقات عامة. قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير نشرته عام 2016، إن الشرطة الباكستانية هي من بين “المؤسسات الحكومية الأكثر إثارة للخوف والشكاوى وأقلها حيازة للثقة في البلاد”. وقد وصل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، إلى منصبه عام 2018 بعد أن وعد بإجراء إصلاحات في جهاز الشرطة.

منذ بداية الشهر الجاري، تم إيقاف تسعة ضباط عن العمل في مدينة لاهور الشرقية، بعد أن سجنوا موظفين في مطعم؛ لأنهم رفضوا إعطاءهم طعاماً من دون مقابل. ويرى كثيرون في هذه الحادثة دليلاً على أن الفساد في صفوف الشرطة لا يزال مستشرياً.

اقرأ أيضاً: باكستان تمنع عرض فيلم RAAZI.. والسبب كشمير

يتزايد الخوف من الشرطة وعدم الثقة بها في كراتشي؛ حيث اتُّهِم عدد من الضباط بقتل مدنيين في إطلاق نار مدبر. وفي أحد الأمثلة البارزة، خلصت تحقيقات للشرطة جرت قبل عامين إلى أن ضباطاً من شرطة كراتشي قد قتلوا عارض أزياء وثلاثة أشخاص آخرين، ثم ادعوا زوراً أن الضحايا كانوا من المتمردين المسلحين، والآن يخضع الضابط المسؤول عن العملية راو أنور، للمحاكمة بتهمة القتل العمد.

قال مقصود أحمد، نائب المفتش العام في شرطة السند الإقليمية، إن وحدة الزلاجات الجديدة قد صممت لمواجهة الانتقادات القائلة إن ضباط شرطة كراتشي لا يعرفون كيف يتعاملون مع المدنيين بالشكل اللائق. وأضاف: إن مشهد الشرطي على زلاجات قد ساعد على “تحسين المزاج العام” في مراكز التسوق والأماكن الأخرى الصديقة للعائلة؛ حيث تقوم القوة الجديدة بدورياتها. وأضاف: “يجب أن يشعر الناس أنهم أصدقاؤهم وأنهم موجودون لحمايتهم”.

سيدة أيمن واحدة من الشرطيات العشر في وحدة الزلاجات التي تقول شرطة السند إن أحد أهداف إنشائها هو مواجهة التحيز ضد المرأة- “نيويورك تايمز”

ولكن وحدة الزلاجات ليست هناك فقط لبناء الصداقات.

يقول السيد أحمد: إن مسؤوليتها الرئيسية هي مكافحة الإرهاب والمراقبة في الأماكن العامة؛ بما فيها الحدائق وملاعب الكريكت. وقال إن ضباط هذه الوحدة قد قاموا ببعض الاعتقالات وحسنوا من معدل زمن الاستجابة لمسرح الجريمة، وقاموا بحماية العديد من المسؤولين رفيعي المستوى؛ ومنهم رئيس الوزراء عمران خان، ورئيس البلاد عارف علوي.

انضمت سيدة أيمن إلى شرطة السند قبل عامين- “نيويورك تايمز”

قالت سيدة أيمن، التي انضمت إلى شرطة السند قبل عامين، إن لديها التزاماً عميقاً بجناح مكافحة الإرهاب الذي تنتمي إليه وحدة الزلاجات؛ وهي كفتاة أولت حملة الجيش الباكستاني على المتمردين المسلحين في المناطق القبلية الجبلية اهتماماً كبيراً، واعتادت أن تتطوع في معرض كراتشي للأسلحة. وقالت أيضاً: “أنا أعتقد أن الإرهابيين يستحقون الموت، عليك أن تقتلهم؛ إنهم لا يستحقون الحياة”.

إلى حد ما تأسست وحدة الزلاجات استجابة لأزمة علاقات عامة.. فالشرطة الباكستانية لا تحظى بثقة الجمهور- “نيويورك تايمز”

أسست مدن في بريطانيا وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول وحدات من شرطة الزلاجات، وحققت على مر السنين نتائج متباينة. قال مدثر علي، وهو أحد أفراد وحدة الأمن الخاصة في شرطة السند، الذي درَّب أفراد وحدة الزلاجات، إنه صاغ تدريبات هذه الوحدة على غرار نماذج من دول أجنبية. وقال إن أفراد الوحدة غالباً ما يعملون جنباً إلى جنب مع ضباط سيارات الدورية، وقد تم تدريبهم على القفز وصعود الأدراج في المناطق “التي لا تحتوي على أفضل الطرق والبنى التحتية”.

اقرأ أيضاً: باكستان.. حزب إسلامي يجبر الحكومة على مقاطعة فرنسا

وأضاف أنه على الرغم من أن هؤلاء والشوارع التي تكتظ بالمطاعم؛ فإنهم مسلحون ومستعدون لإطلاق النار على المجرمين إذا لزم الأمر.الكوماندوز غالباً ما يساعدون على حفظ النظام العام في مناطق مثل المراكز التجارية

وقال: “يمكننا التمسك بسيارة تسير بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة”.

سيدة أيمن تستعد للتزلج- “نيويورك تايمز”

ولكن لم يكن الجميع معجبين بهذه الوحدة.

يقول جاسم رزفي، من سكان حي غولشان إقبال، وهو من أحياء الطبقة الوسطى في كراتشي، إنه يرى في هذه الوحدة مجرد حيلة دعائية: “ربما ليس لدى أفراد الشرطة ما يفعلونه، فقرروا القفز على الزلاجات. لم أرَ الشرطة تقوم بعملها إلا عندما يرافق أفرادها كبار الشخصيات”.

شرطية في ميدان الرماية- “نيويورك تايمز”

وقالت زها وسيم، الزميلة الباحثة في معهد شرطة المدينة العالمية في كلية لندن الجامعية، إن وضع ضباط الشرطة على زلاجات بهدف تحسين علاقة قوات الشرطة بالمجتمع، ربما يكون أمراً منطقياً في كراتشي؛ ولكن ليس إذا كانوا مسلحين. وأضافت “لا يوجد سوى مؤشرات قليلة من مدن أخرى تفيد أن وحدات الزلاجات تساعد قوات الشرطة في مكافحة الجريمة. كما أن كراتشي مليئة بالحفر”، وتابعت: “لذلك من الصعب النظر إلى هذه المبادرة على أنها أكثر من حملة دعاية تقوم بها الشرطة، ونحن لا نعرف مدى استدامة هذه المبادرة. وأنا أعتقد أنه ربما كان من الأفضل إنفاق هذه الميزانية في مكان آخر”.

شرطيات عند الواجهة البحرية.. إحدى المناطق السياحية في كراتشي- “نيويورك تايمز”

أشار السيد مقصود أحمد إلى أن هنالك غرضاً آخر وراء تشكيل هذه الوحدة غير المشاركة المجتمعية ومحاربة الجريمة، وهو تمكين المرأة؛ فالعديد من النساء العشر من أفرادها جئن من مناطق ريفية فقيرة في إقليم السند، وأشار أيضاً إلى أن هذه الوحدة قائمة على الجدارة، وأحد أهداف إنشائها هو مكافحة التحيز ضد المرأة الراسخ في المجتمع.  وقال: “نقول إنه يجب تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في أماكن العمل؛ ولكن هذا الأمر لا يكون متاحاً دائماً بسبب القضايا الثقافية”.

قال أحد الخبراء: “من الصعب أن نرى في هذه المبادرة أي شيء أكثر من دعاية للشرطة”- “نيويورك تايمز”

النساء اللاتي يمشين بمفردهن في باكستان يجتذبن النظرات المحدقة، وربما ما هو أسوأ. التحرش الجنسي هو أمر شائع في أماكن العمل وخارجها، وتحظى البلاد بواحدة من كبرى الفجوات في الأجور بين الجنسين في العالم. وقد أثار رئيس الوزراء عمران خان، ردود فعل قوية، في أبريل، على قوله إن حالات الاغتصاب قد ازدادت في باكستان بسبب الطريقة التي ترتدي بها النساء ملابسهن.

اقرأ أيضاً: الإخصاء الكيميائي”.. عقوبة للمغتصبين في باكستان

ولفتت سيدة أيمن، التي نشأت في كراتشي، إلى أنها تعلمت أثناء تدريبها في وحدة الزلاجات، استراتيجيات لإظهار السلطة وتجنب المواقف؛ حيث يحاول الناس الاستفادة من كونها امرأة. وقالت: “ينظر الناس إلى الرجال والنساء بطريقة مختلفة؛ لا سيما ضابطات الشرطة، وبشكل أكبر الضابطات على الزلاجات”.

قال مدثر علي الذي يقوم بتدريب أفراد وحدة الزلاجات: “نحن قادرون على التمسك بسيارة تسير بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة”- “نيويورك تايمز”

يلاقي التزلج شعبية في عدد قليل من أحياء الطبقة الوسطى في كراتشي، ولكن سيدة أيمن لم تكن قد سمعت به قبل أن يخبرها عنه أحد زملائها من الشرطة في العام الماضي.

وقد ساور أقاربها بعض الشكوك تجاه المشروع، وتعرضت هي إلى بعض الجروح الطفيفة أثناء تلقيها التدريب؛ ولكن بعد نحو أسبوعين كانت تتجول برشاقة بين الحشود في ملاعب الكريكت والأماكن العامة الأخرى بمسدس معلق على حزامها، وتجتذب أنظار الناس وفضولهم.

ضباط وحدة الزلاجات يجتذبون الأنظار عند الواجهة البحرية لكراتشي- “نيويورك تايمز”

قالت أيمن: “إن تدريبنا جيد جداً، ونتمتع بسيطرة جيدة أثناء التزلج، ونقبض على أسلحتنا بقوة”.

والآن أصبح العديد من أصدقائها يرغبون في تعلم التزلج، وبدأ والداها وإخوتها بتقبل فكرة وجود ضابط على زلاجات في العائلة. وقبل يومَين أثارت دهشتهم وإعجابهم عندما تسلقت الدرج بمزلاجَيها. قالت سيدة أيمن: “لقد طلبوا مني أن أفعل ذلك مرة أخرى؛ ليتأكدوا من قدرتي على ذلك”.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة