الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ياسين أقطاي لـ”كيوبوست”: اللقاء بين السيسي وأردوغان لا يزال مستحيلاً

المستشار السابق للرئيس التركي في حوار مع "كيوبوست": غالبية الإعلام التركي يعارض الرئيس أردوغان

كيوبوست: أحمد عدلي

قال الأكاديمي التركي ياسين أقطاي، إن اللقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، لا يزال مستحيلاً.

ومن المقرر اليوم الأثنين انعقاد جلسة مباحثات استكشافية ثانية بين “الخارجية” المصرية ونظيرتها التركية في أنقرة، وقال أقطاي: “على الرغم من أن كل شيء ممكن في السياسة، وأحياناً الضرورات تبيح المحرمات؛ فإنه حسب علمي والبيانات المعلنة من الطرفين، يبدو أن اللقاء بين الرئيسَين لا يزال مستحيلاً”.

وشهدت العلاقات المصرية- التركية أسوأ فصولها منذ 2013 بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر بثورة شعبية استجاب لها الجيش المصري؛ ولكن الشهور الأخيرة شهدت تهدئة وتلطيفاً للأجواء.

وحول استئناف جلسات الحوار الاستكشافية بين “الخارجية” التركية والمصرية، قال أقطاي إنه بعد 8 سنوات من انقطاع التواصل لم يكن من السهل أن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه كأن شيئاً لم يكن، ولا يمكن أن تبدأ صحوة جديدة وننسى السابق إلا من خلال بعض المشاورات،  مشيراً إلى أنه لو حدث بعض التأخير فقد يكون من الجانب المصري؛ فقد وجهت تركيا الدعوة إلى مصر منذ فترة.

وأعرب أقطاي، في حواره مع الزميل أحمد عدلي، عبر تطبيق “زووم”، عن أمله في أن تكون عودة العلاقات المصرية- التركية مفتاح الخير للبلدَين. وقال: “هناك مستويات أخرى من العلاقات استمرت وفي ظل تعاون بين الشعبَين المصري والتركي رغم الخلافات السياسية”.

وعمل أقطاي، المولود عام 1966، في التدريس الجامعي، وقدم عدداً من البرامج التليفزيونية، ونشر مئات المقالات، كما رأس عدداً من المجلات والدوريات، وألَّف عدداً من الكتب والأبحاث، وذكر في حواره مع “كيوبوست” أنه لم يعد مستشاراً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأنه تفرغ للعمل الأكاديمي وتأليف الكتب، مفضلاً عدم التجديد مع انتهاء فترة عمله حتى يكون أكثر استقلالاً.

وأضاف أنه يتعامل كشخص حر في آرائه، ومنصبه في فترة عضويته في الحزب لم يمنعه من الاعتراض على بعض سياسات الحزب أو القرارات التي تُتخذ؛ لأن النقد يكون دائماً بدافع التطور.

 وقال ياسين أقطاي إن غالبية الإعلام التركي اليوم يعارض الرئيس أردوغان؛ لكن في المقابل هناك مَن يؤيده، والنقاش هذا يؤدي إلى إظهار الأفكار الجيدة.

وأكد المستشار السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية، أن هناك متابعة من تركيا لمخرجات اتفاق العلا، و”لا يجب التعويل عليه بشكل أكبر مما ينبغي؛ خصوصاً أننا لا نعلم الكثير عن تأثيراته، وفي إطار التغيرات التي تحدث في العالم هناك دول تقوم بإعادة النظر في مواقفها”.

قادة دول الخليج في صورة تذكارية قبل توقيع “بيان العلا” – “واس”

أزمة خانقة

ويمر الاقتصاد التركي بأزمة اقتصادية خانقة، وتسببت سياسات رجب أردوغان في توتر علاقاته مع عدد من الدول العربية والخليجية، واتخذت تركيا ورئيسها بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في أكتوبر 2017، سياسة ابتزاز وردة فعل تسببت في وحشة وشبه قطيعة بينها وبين المملكة العربية السعودية؛ مما انعكس سلباً على مستوى التجارة بين البلدَين، وفي يونيو الماضي وصل مستوى التجارة بين المملكة العربية السعودية وتركيا إلى مستوى متدنٍّ تاريخياً، بلغ مليوناً ونصف مليون دولار. 

وقام مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، بزيارة إلى تركيا في أواخر شهر أغسطس الماضي، أعقبها اتصال هاتفي بين الرئيس التركي وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد.

استقبال الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في تركيا- وكالات

وقال أقطاي: “نحن نفخر بالذكاء الإماراتي في التجارة وتأسيس دولة حديثة أصبحت مركزاً للتجارة العالمية؛ وهي فرصة لكل الأمة الإسلامية، وهذا الرأي هو وجهة نظر الشعب التركي بكل تأكيد”.

وحول مجالات الاستثمار في تركيا، وصف أقطاي بلاده بأنها أصبحت دولة الفرص في الفترة الحالية؛ لأن مجالات الاستثمار والتمويل كبيرة في ظل وجود مشروعات عملاقة، مثل مشروع القناة الجديدة، بالإضافة إلى قطاعات أخرى كالصناعات الدفاعية التركية التي تشهد تطوراً كبيراً.

وعن إمكانية تدخل الإمارات كوسيط بين بلاده واليونان، ذكر أقطاي أن الوساطة التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي هي الأكثر فعالية في الوقت الحالي، معرباً عن أمله في أن لا تدعم الإمارات اليونان في موقفها ضد تركيا وأن تبقى على الحياد.

وتتمتع العلاقات التركية- الإسرائيلية بروابط وثيقة تمتد عقوداً من حين تأسست دولة إسرائيل. ووقَّعت كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب اتفاقيات سلام مع إسرائيل في 2020، وجهت على إثرها تركيا انتقاداً، وأبدت عدم رضا عن هذه الاتفاقيات. وجدد أقطاي انتقاد تركيا اتفاقيات أبراهام التي عارضتها أنقرة فور توقيعها؛ بسبب ما وصفه بـ”تجاهل الاتفاقيات القضيةَ الفلسطينية”، معرباً عن أمله في تراجع الإمارات والبحرين عن هذه الخطوة.

جانب من توقيع اتفاق السلام في البيت الأبيض- “أ ف ب”

العلاقة مع إسرائيل

وبرر أقطاي العلاقات الإسرائيلية- التركية بأنها قديمة منذ تأسيس “الكيان الصهيوني”؛ لكن هذه العلاقات، حسب قوله، تراجعت منذ وصول حزب العدالة والتنمية، وأصبحت في أدنى مستوياتها منذ 2009، وذلك في إطار الرسائل السياسية التركية بإدانة ما يحدث في القدس، والانتهاكات في مهاجمة قطاع غزة، والاعتراض التركي المستمر على هذه الأمور، مشيراً إلى أنه وقت إعلان القدس عاصمة إسرائيل كان الاعتراض بشدة، وهنا تبرز أهمية الأمر.

وحول التدخل التركي في سوريا، قال ياسين أقطاي: إن التدخل لم يأتِ في إطار التدخل بالشأن السوري؛ ولكن في إطار الأمن التركي، لأن المجازر التي كانت تحدث تنتج عنها موجات هجرة إلى تركيا، ومع تزايد اللاجئين الهاربين من انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث. ولولا التدخل التركي في الأراضي السورية لأُضيف 6 ملايين شخص من النازحين إلى الموجودين في تركيا بالفعل.

عناصر قناصة ضمن القوات المقاتلة في ليبيا والمدعومة من تركيا – أرشيف

ودافع أقطاي عن التدخل العسكري التركي في ليبيا، الذي وصفه بأنه جاء استجابة لطلب حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنه لا يجب أن يفرض مَن يملك السلاح سلطته على الجميع، وأن تركيا تدافع عن مصالحها كالآخرين.

وأضاف أن التدخل الروسي في ليبيا سبق التدخل التركي، ولم يتحدث أحد إلا بعد التدخل التركي، متسائلاً عن مفهوم (المرتزقة) الذي يقتصر على مَن جاؤوا مع تركيا دون غيرها. وقال أقطاي إن إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المقرر يوم 24 ديسمبر المقبل، أمر صعب.

لمشاهدة الحوار كاملاً اضغط هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

أحمد عدلي

صحفي وباحث سياسي

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة