الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

ومن الإمارات والسعودية إلى السودان .. سلام

المجلس العسكري السوداني مستعد لتسليم السلطة .. ولا يزال الوقت مبكرًا للاتفاق على اسم رئيس للحكومة المدنية

كيوبوست

لا يزال الوضع في السودان يشهد حراكًا كبيرًا في الشارع؛ ما بين الحديث عن الحكومة المدنية والمطالبة بمحاكمة رجال النظام السابق … ظهر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان، في أول لقاء مع التليفزيون السوداني؛ لتوضيح بعض الأمور، حيث أكد استعداده لتسليم مقاليد الحكم “غدًا” إذا اتفقت الساحة السياسية، وأن معظم الأمور ستُترك للحكومة المقبلة، لكن في مجالَي المخابرات والأمن الوطني هناك مواد معيبة ومخلَّة وتمسّ حريات المواطنين، وهناك لجان للتعامل مع الموضوع سريعًا، وأنه تم العثور في قصر ضيافة عمر البشير على مبلغ 7 ملايين يورو و350 ألف دولار.

وقال البرهان إن الولايات المتحدة طلبت وفدًا لمناقشة وضع السودان، موجهًا الشكر إلى الدورَين الروسي والسعودي، والدور المصري في توضيح حقيقة الأمر بالاتحاد الإفريقي.

وأكد رئيس المجلس العسكري الانتقالي أن بعض الدول التزمت بتقديم الدعم المتمثل في الدقيق والبترول والأدوية، موضحًا أن اللجنة الاقتصادية في المجلس العسكري تبذل جهدًا كبيرًا لتوفير حاجة السودان من الوقود.

اقرأ أيضًا: لماذا رفض السودانيون عوض بن عوف وقبلوا بعبد الفتاح البرهان؟

وكانت وكالة الأنباء السعودية أعلنت أن السعودية والإمارات أعلنتا تقديم حزمة مشتركة من المساعدات إلى السودان، بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ويشمل المبلغ 500 مليون دولار كوديعة في البنك المركزي السوداني، كما سيتم صرف باقي المبلغ؛ لتلبية احتياجات السودان من الغذاء والدواء والمشتقات النفطية. وبعد الإعلان عن المساعدات من المملكة السعودية ودولة الإمارات؛ استطاع بنك السودان المركزي رفع قيمة الجنيه السوداني؛ ليصبح 45 جنيهًا للدولار بعد أن كان 47.5 قبل ذلك.

وقد أشاد المتحدث باسم المجلس العسكري السوداني، شمس الدين كباشي، بالمساعدة السعودية- الإماراتية، وأن هذا المبلغ سوف ينعكس بشكل إيجابي على تحسين الأداء الاقتصادي.

وقد نشرت الوكالة الروسية تصريحات أدلى بها الصحفي السوداني، عثمان ميرغني، إذ قال: “إن عمر البشير قبل يوم من اقتلاعه من الرئاسة، قد أصدر قرارًا للمجلس العسكري، مؤكدًا لهم أن الجميع يتبع المذهب المالكي، وهذا المذهب يتيح للرئيس أن يقتل 30% من شعبه، وأعطاهم مهلة 48 ساعة لفضّ الاعتصام أمام  القيادة، حتى لو كان ثُلث الشعب موجودًا، ولهذا قرر المجلس عزله من السلطة”.

وقد أصدر النائب العام المكلف، الوليد سيد أحمد محمود، عددًا من القرارات؛ منها خطاب إلى مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني بشأن رفع حصانة عدد من المشتبه فيهم، من منسوبي جهاز الأمن والمخابرات الوطني، في مقتل أحمد الخير بمنطقة خشم القربة. وأصدر المجلس العسكري قرارًا بإحالة جميع مَن هم برتبة فريق في جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وعددهم ثمانية؛ إلى التقاعد.

محمد شمس الدين

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال محمد شمس الدين، المحلل السياسي السوداني: “الوقت ما زال مبكرًا بعض الشيء للتوافق على حكومة مدنية … والكل يسعى إلى تقريب وجهات النظر؛ للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف”. أما عن التخوفات من عودة النظام القديم بصورة أخرى عن طريق وجوه جديدة، فقال شمس الدين: “بالطبع هذه تخوفات موجودة عند جميع المتظاهرين، نحن نعلم المسؤولين الكبار، ولكن كان هناك كثير من الموظفين الصغار ينتمون إلى سياسة النظام القديم، نحن لا نعلم عنهم شيئًا، وهم مندمجون مع المجتمع، وأكد المحلل السياسي السوداني أن هناك بعض الأحزاب انتماؤها الأيديولوجي يتفق مع المؤتمر الوطني الحاكم السابق؛ مثل المؤتمر الشعبي، الذي يتبع نفس سياسات المؤتمر الوطني، ونفس أفكار الجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين وأفكار حسن الترابي، المؤسس والمنظر لكلا الحزبَين. وغير صحيح أن أغلبية الشعب السوداني تنتهي إلى هذه الحركات الإسلامية؛ بدليل خروج هذه الملايين إلى الشارع لإسقاط نظام البشير الذي كان ينتمي تمامًا إلى الحركة الإسلامية، منوهًا بأن البشير ونظامه كانا متحالفَين بين النظامَين الإسلامي والعسكري، وسوف يتم التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين في السودان مثلما تعاملت مصر معها؛ من محاكمات على ما فعلته خلال الفترة الماضية.

أما عن العلاقات الدولية للسودان، فقال المحلل السياسي السوداني: “إن الخرطوم تحافظ على علاقاتها الخارجية مع جميع الدول، وبيان المجلس العسكري الأول أكد احترام الاتفاقيات الدولية، لكننا نجد أن المجلس العسكري أكد أنه سوف يُعلق الاتفاق مع تركيا في ما يخص جزيرة سواكن، عكس ما أقره باستمرار وجود الجنود السودانيين في التحالف ضد الحوثيين باليمن”.

وفيما يخص حوار رئيس المجلس العسكري مع التليفزيون السوداني، قال شمس الدين: “إن ما جاء بالحوار ليس بجديد، وقد قال أحد أعضاء المجلس العسكري قبل ذلك المعلومات نفسها؛ لكن ظهور الفريق البرهان مهم في حد ذاته، وكان مهمًّا أن يتعرَّف الشعب السوداني وكذلك العربي على الفريق عبد الفتاح البرهان”.

اقرأ أيضًا: السودان: الشعب يواصل رفضه.. وينفض عنه غبار الإخوان

يوسف الديني

وعن دور التحالف الإماراتي – السعودي الداعم للسودان في المرحلة القادمة، يتحدث الباحث والصحفي السعودي يوسف الديني “لكيوبوست” قائلًا: حلف الاعتدال الذي تقوده السعودية والإمارات يسعى إلى إعادة موضعة رؤيته في السياسة الخارجية كداعم أساسي لاستقرار الدول وانتشالها من مزالق الفوضى وانعدام الأمن. هذا الدور تصاعد بعد خرائب ما سمّي بالـ”الربيع العربي” في مواقع كثيرة، واليوم نراه جليًّا في المشهد السوداني عبر الشراكة الاقتصادية وبعيدًا عن سياسات الإملاء أو الاستثمار في الفوضى، كما تسعى له دول كتركيا وقطر اللتين تتبعان استراتيجية التشغيل السياسي بتحويل الدولة المنهكة وحلبها؛ لتعزيز اقتصاديات الميليشيات وتثوير الشارع كما يحدث في ليبيا والجزائر اليوم.

وعن التصدي لثالوث الشر؛ إيران – تركيا – قطر، يقول الديني: التحالف السعودي- الإماراتي يسعى لتكوين قاعدة صلبة على مستوى المواقف ورأب الصدع، وخلق فرص بناء الدول التي تعاني انهيارات وشيكة، مثل السودان، بحزمة من المشروعات الاقتصادية، وهو ما حدا بعديد من الدول العاقلة في المنطقة أن تسعى إلى كسب هذا التحالف والانضمام إليه بعد أن أدركت جدية الانتهاكات للثالوث الإيراني- التركي- القطري في المنطقة وعلاقتها المباشرة بخرائبها؛ بدءًا من مناطق التوتر في سوريا، وصولًا إلى تعطيل الحالة اللبنانية عبر حزب الله، والاستمرار في نكء جراح اليمن وأهله عبر تقوية الحوثيين.

لا يمكن للدول أن تكتفي بأمانها الداخلي واستقرارها المنفصل عن محيطها الإقليمي والدولي، وهو ما يؤكده الديني: درس السودان متجدد ومتكرر؛ المتجدد حيث لا يسع الدول المستقرة أن تقف عند حدود التفكير في نهضتها الداخلية دون إعادة موضعة ذاتها خارجيًّا بشكل مستقل وقوي في مشهد سائل ومرير تعيشه دول الجوار، وفي ظل منطقة فقدت منطقها.

اقرأ أيضًا: الشعب السوداني في مواجهة الإسلاميين

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة