الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

ولي العهد السعودي في الكاتدرائية القبطية: الإخوان يمتعضون!

كيف يرى الإخوان المسلمون ذلك؟

كيو بوست –

شملت زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى جمهورية مصر، زيارة إلى مقر الكاتدرائية المرقسية، بالعباسية، ولقاءً بالبابا تواضروس بطريرك الأقباط الأرثوذكس، في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول سعودي.

وشكلت الزيارة نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، وتكميلًا للإصلاحات الاجتماعية والدينية التي يقوم بها ولي العهد داخليًا، بعد لجمه لأصوات التطرف، واعترافًا أوليًا بأهمية الدور الذي تقوم به الكنيسة القبطية في الشرق العربي والإسلامي، بما يعزز من قيم التسامح، بعد أن أصابتها عصبية التطرف في مقتل.

والسعودية، على أهمية مركزها الديني للمسلمين، تقوم من خلال مد يدها للكنيسة بدورها المأمول في مد بساط التسامح، الأمر الذي أزعج القنوات الإخوانية التي تابعت تلك الزيارة، وحاولت تسييسها، بدلًا من الاحتفاء بها، على عكس المراقبين الذين رأوا فيها استعادة السعودية لدورها في التقريب، الذي كان مفقودًا في العقود الماضية، بسبب سطوة التطرف على الخطابين الديني والسياسي معًا.

فقد صرّح السياسي المصري عضو البرلمان مصطفى الجندي، قائلًا إن زيارة ولي العهد للكاتدرائية تؤكد “وسطية الدين الإسلامي الحنيف، وترد بكل قوة وحسم على الجماعات الإرهابية والتكفيرية والمتشددة”.

 

رسالة للتكفيريين

يعتبر الشرق القديم، والمنطقة العربية في القلب منه، مهبط الديانات السماوية الثلاث، وأرض التسامح منذ الأزل، قبل انتشار التعصّب والإرهاب الذي حول التسامح الديني إلى قيمة مفقودة في المنطقة.

فقد استهدف الإرهاب الديني، منذ بداية السبعينيات، وبعد ما سمي بـ”الصحوة”، جميع العقائد المختلفة، وقد دفع المسيحيون العرب فاتورة، لا تقل في فداحتها عما دفعه المسلمون من مذاهبهم كافة.

كانت الكنائس من أوليات أهداف الإرهاب التكفيري، في كلٍ من العراق وسوريا ومصر، حتى هُجّرت أعداد كبيرة منهم، ولجأوا إلى الغرب، تاركين المنطقة العربية تعرج على ساقٍ واحدة، بعد أن كانت قوة الشرق العربي تكمن في تنوع مذاهبه وأديانه، في صورة جمالية للتسامح والتعددية.

ولم تكن مصر بعيدة عن مرمى نيران الإرهاب، إذ كانت أهدافه أثناء حكم الإخوان، وبعد إزاحتهم عن الحكم، تشمل 3 مفاصل هي الأكثر أهمية في الدولة؛ الأقباط، والمؤسسات العسكرية والأمنية، وقطاع السياحة.

وعوّل الإرهاب منذ البداية على الفتنة الطائفية لهدم الدولة، وإشعال حرب أهلية في البلاد، لأن شوكة حركات الإسلام السياسي تقوى في الدول الضعيفة التي تسودها الفوضى والحروب الأهلية.

إلّا أن الكنيسة القبطية المصرية، التي تعتبر إحدى أعرق الكنائس وأقدمها في العالم، كانت منذ تأسيسها منسجمة مع قرار الدولة. وعلى الرغم من محاولة التكفيريين إخراجها من ثوبها الوطني، إلّا أنها ما تزال من أهم المؤسسات الدينية الرافضة للتطبيع السياسي والاقتصادي مع دولة الاحتلال، ويشهد للبابا شنودا علاقته الوطيدة منذ الصغر، مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما وعارضت الكنيسة القبطية اتفاقيات السلام المنفرد مع إسرائيل، قبل استرداد حقوق الشعب الفلسطيني، ولم تنحرف الكنيسة في توجهاتها العربية أو الوطنية.

ودفع البابا ثمن موقفه، وجرى عزله من منصبه الباباوي، وتحديد إقامته في الدير، بالموازاة مع اعتقال أهم رموز المعارضة المصريين الذين عارضوا “كامب ديفيد”، معتبرين إياها خروجًا عن الصف العربي الموحد، لذلك سمي البابا شنودة “بابا العرب”، لما له من رمزية وتأثير على الشارع المسيحي العربي، والتزامه بالمبادىء القومية.

كما ويحسب للكنيسة عدم رضاها بالتدخل الدولي من أجل إدارة شؤونها، ورفضها الدائم للأصوات المنادية بالتدخل الأجنبي لأخذ حقوق المسيحيين الدينية، وتعتبر أن الدولة هي الممثل الوحيد للمسيحيين، مثلما هي الممثل الوحيد لبقية أطياف الشعب.

وقد لعبت الكنيسة في فترة ما بعد ثورة 30 يونيو، بسبب الاستهداف الإعلامي، وكم التشويه الذي تعرضت له مصر بعد عزل الإخوان، دورًا في تحسين صورة مصر عالميًا، وكانت صمام الأمان في حفظ أمن الشارع، ومنع ردات الفعل الانتقامية الطائفية بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت الكنائس.

ويرى مراقبون، أنه لكل هذه الأسباب فإن أي تقارب إسلامي-مسيحي يفوّت الفرصة على التكفيريين أولًا، وثانيًا يزيد من مناعة المجتمعات في مواجهة التعصب والفوضى.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة