الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“ولد من الجنة”

كيوبوست- ترجمات

جوردان مينتزر

بعد عرض الكاتب والمخرج طارق صالح فيلمه الأخير “ولد من الجنة” في مهرجان كان السينمائي لهذا العام، نشر موقع “هوليوود ريبورتر” مراجعة نقدية لهذا الفيلم بقلم جوردن مينتزر، يرى فيها أنه فيلم إثارة مقنع وتقليدي إلى حدٍّ ما في بيئة غير تقليدية. وهو بمثابة خطوة ثانية متقدمة بعد فيلم “حادثة هيلتون النيل” الذي وضعه على الخريطة العالمية.

يركز الفيلم على العلاقة الملتوية بين الدين والسياسة، وتدور أحداثه في جامع وجامعة الأزهر -تم تصوير الفيلم في تركيا والسويد- وهو يلقي الضوء على الصراعات الداخلية في الجامع، والغدر والتعامل من الأبواب الخلفية. ويروي قصة الشاب الواعد المتميز آدم وهو يشق طريقه من خلال منحة دراسة من قريته الصغيرة إلى جامعة مرموقة تتمتع بشهرة عالمية، حيث سرعان ما يمسك بخيوط اللعبة وينخرط فيها. ويعكس المخرج من خلال تجربة آدم صورة الفساد الذي ينتشر في مصر على جميع المستويات.

اقرأ أيضاً: فرج فودة.. كفرته جبهة علماء الأزهر والشعراوي والغزالي وانتصر فكره بعد موته

كان آدم الفتى الريفي البريء المجتهد هدفاً مثالياً لإبراهيم، ضابط أمن الدولة المكلف بالتجسس على الأزهر الذي كان يسعى لإيجاد بديل عن جاسوسه “زيزو” المزروع في المسجد، بعد أن بدأت الشبهات تحوم حوله، وتهدد بكشف غطائه. بعد أن يتم اتخاذ القرار بشأن آدم يُقتل زيزو، ويتعين على آدم أن يتقدم بسرعة ليحل محله في التسلل إلى مجموعة من طلاب الإخوان المسلمين المتطرفين الذين يسعون لتنصيب شيخهم المفضل مكان الإمام الأكبر الذي يموت بشكلٍ مفاجئ في بداية الفيلم.

لقطة من فيلم “ولد من الجنة”- الغارديان

يرى الناقد أن الفيلم يحفل بالكثير من الأحداث والمؤامرات التي تجري في الأزهر، وصراع القوى بين إبراهيم ورئيسه في أمن الدولة، ويرى أنه قد يكون من المناسب تحويل الفيلم إلى مسلسل قصير يستوعب هذا القدر من الأحداث. ويقول إن أفضل أجزاء الفيلم هي تلك التي تركز على الطقوس الخفية للأزهر الذي يشبه حرماً جامعياً مغلقاً يسير وفق التعاليم السنية الصارمة.

وتعزِّز هذه التفاصيل الحبكة التي تدور دائماً حول آدم الذي دفعه إبراهيم لأن يكون عينيه وأذنيه في الأزهر، بعد أن وعده بمساعدة والده في إجراء عملية جراحية يحتاجها، ومع تطور الأحداث تسوء الأمور أكثر وأكثر، ويُضطر آدم إلى تحمل المزيد من المخاطر للخروج سالماً.

اقرأ أيضاً: الأزهر يحيل صاحب فتوى “مضاجعة الوداع” للتحقيق

ربما يكون هذا السيناريو مألوفاً، ولكنه استفاد من جدارة المخرج، ومن براعة الممثلين اللذين يلعبان لعبة القط والفأر مع الأزهر والحكومة كي ينجوا بجلدهما. وفي نهاية الفيلم، يستمر الفساد في الأزهر وفي الحكومة كما كان من قبل، ويقدم الفيلم نظرة ناقدة شديدة القسوة للسلطة المصرية الدينية والمدنية.

ويختم الناقد مقاله بالإشارة إلى أن صالح القناص الماهر الذي يعرف كيف ينظم الأحداث بتفاصيل سريعة وجريئة قد عمل مع نفس فريق الإنتاج الذي ساعده في فيلم “حادثة في هيلتون النيل”، وفي التصوير استخدم المصور المخضرم بيير آيم الذي برع في الاستخدام الممتاز للمساحات المغلقة المحصورة والواسعة. كما استخدم مصمم الإنتاج روجر روزينبيرغ كلاً من المواقع الحقيقية، ومواقع التصوير المصطنعة، لتجسيد العديد من المصليات والمآذن والممرات والغرف الموجودة في الأزهر بإتقانٍ كبير، وصل إلى أنه جعل من المسجد -بحدِّ ذاته- شخصية من شخصيات العمل.

المصدر: ذا هوليداي ريبورتر

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات