شؤون خليجية

وقف القتال يقلب سير معركة الحديدة.. لماذا؟ ولصالح من؟

لماذا توقفت المعارك في الحديدة رغم تقدم الجيش اليمني؟

كيو بوست – 

بعد أن رجحت التقارير الميدانية اقتراب انهيار الحوثيين في المدينة، أعلن التحالف العربي عن توقف العملية العسكرية الواسعة التي بدأت مطلع الشهر الجاري لاستعادة مدينة الحديدة الإستراتيجية من قبضة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

تحول جاء في اتجاه معاكس لسير الوقائع على الأرض، وطرح الكثير من التساؤلات، خصوصًا أن تقديرات تشير إلى أن وقف القتال جاء في صالح الحوثيين لالتقاط الأنفاس وإنعاش جبهاتهم في المدينة. 

اقرأ أيضًا: جبهات عسكرية مشتعلة في اليمن، فهل بات الحسم وشيكًا؟

إنها معركة الحديدة التي تستعصي على الحسم لأي طرف منذ أكثر من عام على بدء قوات التحالف بضرب الحوثيين في المدينة وأطرافها.

 

ما الذي حدث؟

في وقت حدثت انشقاقات بارزة داخل جماعة الحوثيين في مدينة الحديدة، ما مهد الطريق لتحقيق تقدم سريع لقوات الجيش الوطني اليمني ضد مسلحي الجماعة في المدينة، جاء إعلان توقف إطلاق النار. 

وكان وزير التدريب الفني والتعليم المهني في حكومة الميليشيات الحوثية محسن النقيب أعلن انشقاقه، بعد أيام من انشقاق وزير إعلام الجماعة عبد السلام جابر ووصوله إلى الرياض.

وقال النقيب إن الحوثيين مارسوا الفساد المالي في وزارة التجارة والصناعة، واستطاعوا أن يسحبوا إيراداتها العامة، وتحكموا في التصاريح التجارية، واحتكروا النفط والغاز. 

اقرأ أيضًا: الحرب في اليمن: حشد لمعركة الحديدة ومؤشرات تدهور إنساني

وقبل ذلك، كشف مصدر عسكري أن القوات اليمنية المشتركة تواصل عمليات تحرير ميناء ومدينة الحديدة بوتيرة عالية، وفقًا للخطة العسكرية.

العملية كانت تصب في اتجاه هزيمة الحوثيين، ولعل هذا ما دفع باتجاه الاستغراب من وقف إطلاق النار المفاجئ.

 

لماذا أوقف إطلاق النار؟

في تأكيد جديد، أوردت وكالة رويترز العالمية أن التحالف العربي بقيادة السعودية أمر بوقف الحملة العسكرية التي تستهدف الحوثيين في الحديدة، بهدف إتاحة الفرصة لعقد محادثات سلام.

وأعلنت الإمارات، العضو الرئيس في التحالف، تأييدها لإجراء محادثات سلام يمنية اقترحتها الأمم المتحدة في السويد قبل نهاية العام.

إلا أنه في مناسبات سابقة لم يقبل التحالف بالهدوء في جبهات أقل أهمية، فكيف والأمر يتعلق بحسم جبهة تعد الأهم على صعيد الحرب ضد الحوثيين في اليمن؟ هنا، يعود للمشهد الموقف الأمريكي الذي أعلن مؤخرًا بضرورة وقف الحرب في اليمن.

ويبدو أن الموقف الأمريكي الذي صرحت به إدارة ترامب لأول مرة، تكلل بضغوط على التحالف العربي خلال اشتداد معركة الحديدة.

ويحاول مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث إنقاذ المحادثات بين الأطراف اليمنية المتحاربة بعد انهيار الجولة الأخيرة في سبتمبر/أيلول بعدم حضور الحوثيين.

اقرأ أيضًا: وسائل إعلام ومنظمات دولية تشرح كيف تدير الإمارات الأزمة اليمنية

لكن انهيار الجولات السابقة وتعنت جماعة الحوثيين في الاستجابة لشروط التحالف، قد يدفع للتفكير بسيناريو المحادثات الجديدة، فهل تكون كسابقاتها؟

هذه المرة لا يمكن الجزم بمواصلة الحوثيين رفض الشروط، وهذا يرجع للتطورات العسكرية الأخيرة، وإدراك الجماعة أن استئناف الخيار العسكري قد يدفع بها خارج الحديدة، وتباعًا المدن الأخرى. 

وفق مراقبين، قد يتجه الحوثيون الآن لخيارين، الأول: التمسك بمفاوضات السلام والخروج بمكسب معين، والثاني: إعادة تقوية الجبهة العسكرية في الحديدة والاستعداد للقتال من جديد.

 

في صالح من؟

يرى مراقبون أن وقف القتال جاء لصالح الطرف الأضعف عسكريًا، أي الحوثيين بالدرجة الأولى.

“هل يمكن لقوى “الشرعية” وتلك التي تدعمها من “حرس الجمهورية” و”ألوية العمالقة” تحقيق حسم في الحديدة في غضون شهر؟ في غياب الحسم، سيكون الوضع صعبًا ومعقّدًا في آن. هذا يعود إلى أنّ هناك رغبة دولية في بلوغ تسوية في اليمن مع ما يعنيه ذلك من قبول بوجود كيان للحوثيين في الشمال”، قال المحلل السياسي خير الله خير الله.

وأضاف أن مهلة الشهر من أجل حسم وضع الحديدة تذكر بتلك المهلة التي أعطيت لعلي عبد الله صالح في العام 1994. “كان ذلك عامًا مفصليًا بالنسبة إلى اليمن بعدما قرّر الحزب الاشتراكي، الشريك في السلطة، العودة عن الوحدة. كانت هناك جهود دولية وإقليمية تصبّ في دعم الانفصال في اليمن، لكنّه كان هناك في الوقت ذاته تواطؤ لدول كبرى مع الرئيس اليمني، وقتذاك، الذي كان مصرًّا على استمرار الوحدة والدفاع عنها، عن حقّ أو غير حقّ. كانت كلمة السرّ أنّ عليه حسم الأمر مع خصومه بسرعة. إذا لم يفعل ذلك، سيتوجب عليه التعاطي مع الوضع اليمني المستجد، أي مع الانفصال”.

ويرى الكاتب أن “ما يمكن أن يحصل في العام 2018، في حال عدم حسم معركة الحديدة، أسوأ بما كان يمكن أن يحصل في العام 1994، حين كان لا يزال هناك أمل باستعادة الجنوبيين دولتهم، ومباشرة تجربة جديدة قد تنجح أو تفشل في الاستفادة من الأخطاء الضخمة التي وقعت بين 1967، أي منذ إعلان الاستقلال، وقيام دولة الوحدة في 1990. هناك بكل بساطة، في هذه الأيّام، تواطؤ لقوى معيّنة مع الحوثيين بغية تمكينهم من وضع يدهم على جزء من اليمن، وذلك بغض النظر عن الخطر الذي يشكلونه على الأمن الإقليمي”.

“إذا لم تحسم معركة الحديدة بالسرعة المطلوبة، سيقف اليمن عند مفترق طرق. سيصبح احتمال نشوء “إمارة حوثية” في صنعاء ومحيطها وصولًا إلى الحديدة أمرًا في غاية الجدية”، قال خير الله. 

ويبدو أن هذا الخيار قد يتعزز في المفاوضات التي من المرتقب أن يبدأها مجددًا المبعوث الأممي، وهذه المرة بدعم وتوجه أمريكي جديد، يصب تجاه إنهاء الحرب كليًا. 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة