ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

وفقًا لرسوماتهم: كيف يرى الأطفال المصابون بصدمات نفسية العالم؟

تأثير الحروب نفسيًا على الأطفال: هكذا وصفوا ما حدث معهم

كيو بوست – 

في مايو/أيار الماضي، أعلن المدعي العام الأمريكي المخلوع “جيف سيشنز” بدء سياسة “عدم التساهل” التي تقضي بفصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن عائلاتهم، قائلًا: “إذا هربت طفلًا إلى البلاد، سنلاحقك، وسيتم فصل الطفل عنك بموجب القانون”. خلال 6 أسابيع فقط، أخذ أكثر من 2600 طفل من ذويهم. وعلى الرغم من أن قاضيًا اتحاديًا أمر الحكومة بإعادة جميع الأطفال لعائلاتهم، إلا أن المئات منهم يحتمل أن يبقوا رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة. يقول خبراء إن من المحتمل أن تسبب الصدمة النفسية التي تعرض لها الأطفال ضررًا مدى الحياة لهم.

اقرأ أيضًا: زواج الأطفال: مشاريع تجارية مربحة تفتك بدول إفريقية وآسيوية

إن معرفة الكيفية التي أثرت بها الصدمة على هؤلاء الأطفال قد يكون أمرًا صعبًا، فمن المحتمل أن لا يكونوا قادرين على إيصال ما يشعرون به. على مدى عقود عدة، عملت “لجنة الإنقاذ الدولية” مع عشرات الآلاف من الأطفال في الدول التي غالبًا ما مزقتها الحروب حول العالم، وعانى سكانها من الصدمة والعنف وعدم الاستقرار، إلى جانب نقص الرعاية الكافية في المنازل. في بعض الحالات، استخدمت لجنة الإنقاذ الدولية “الرسم” لمساعدة الأطفال على الانفتاح أو كطريقة لمعالجة الصدمة.

أقامت اللجنة مشاريع في عدد من الدول، ككمبوديا أثناء الإبادة الجماعية، وجمهورية سيراليون، وأوغندا في أوائل عام 2000، والأردن العام الماضي. خلال هذه المشاريع، ظهر النزوح والعنف وألم الانفصال في عيون الأطفال.

تقول مديرة التعليم في اللجنة، سارة سميث: “خلال عقود، عبّر الأطفال عن صدمة العنف بطرق متشابهة جدًا… تظهر هذه الرسومات مدى الحاجة الملحة للتدخل وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي”.

 

أنواع الضغوطات التي يتعرض لها الأطفال

تقع الضغوط في 3 فئات:

أولًا: الضغوط الإيجابية، التي تعرف بأنها تحدٍ شخصي يمكن التعامل معه على أنه جزء أساسي من النمو الصحي.

ثانيًا: الضغط المحتمل، وهو أشد من سابقه، كفقدان أحد الأحبة أو الإصابات الشديدة، وفي حال حصول الطفل على مساندة من الراشدين فعادة ما يتم التغلب عليه، وفي كثير من الأحيان قد يتحول إلى ضغط إيجابي مفيد لنمو الطفل.

اقرأ أيضًا: تركيا تشرعن زواج القاصرات

ثالثًا: الضغط السمي، قد يحدث عند تعرض طفل لإساءة معاملة أو إهمال يمتد لأوقات طويلة، ولأن الطفل لا يمكنه إدارة هذا النوع من الضغوطات والتغلب عليها، خصوصًا في ظل غياب المساندة، فسيؤدي إلى حدوث تغيرات دائمة في نمو الدماغ.

 

انعكاس الضغط السمي على الأطفال

يمكن أن يكون للضغط السمي انعكاسات طويلة المدى، مما يؤثر على النمو البدني للطفل، كالتأثير على طول ووزن الطفل، وحدوث تغيير على بنية الدماغ.

يحرم الأطفال المنفصلون عن والديهم في وقت مبكر من العمر من المحبة والرعاية، مما يترك أثرًا عميقًا على قدراتهم الجسدية والمعرفية والاجتماعية، بالإضافة للصحة العقلية، كما يزيد من معدلات حدوث مشاكل صحية كأمراض القلب والسكري وإدمان المخدرات.

بحسب رئيسة بعثة لجنة الإنقاذ الدولية في السلفادور ميغان لوبيز، قد يؤدي الضغط السمي إلى حدوث ميل متزايد للأشخاص للمشاركة في الأنشطة الإجرامية، كما يحدث في السلفادور على سبيل المثال، إلا أن التغلب على هذه الآثار أمر ممكن تمامًا، خصوصًا في ظل وجود مجتمع داعم، كالعمل مع المراهقين ومساعدتهم على بناء نماذج بديلة، ومن الضروري العمل مع الأطفال والوالدين، خصوصًا في السنوات الأولى.

ليس هناك ما يكفي من البحوث لإيجاد الأثر الاجتماعي الأوسع عندما يتعرض مجتمع بأكمله لضغط سمي، إلا أن “نيلسون” الذي قضى سنوات في العمل مع الأطفال المتخلى عنهم في رومانيا، يشعر بالقلق من الآثار التي تعود على الأطفال الذين عانوا من سنوات من الصراع مثل العراق وسوريا وأفغانستان، فيقول: “ربما يولد الأطفال بطبيعتهم وهم يشعرون بالتفاؤل والفضول، لكن سيكون من السهل تغيير ذلك… تخيل أنك نشأت في ثقافة لا يوجد فيها الأمل، لذلك ما يلاحظ في الرسومات هو كيف يعبر الأطفال عن نظرتهم لحياتهم”.

 

مساعدة الأطفال

ليس من المستحيل مساعدة الأطفال الذين عانوا من ضغوط سمية، إذ أظهرت الدراسات أن بعض الأطفال أكثر مرونة من غيرهم، ويرجع ذلك جزئيًا للاختلافات الوراثية، ولكن المرونة لا تقتصر على الاختلافات الوراثية فقط، بل يمكن أيضًا استغلال المحيط البيئي لمعالجة الأطفال وفق برامج عدة، بحسب أستاذ طب الأطفال في كلية الطب بجامعة هارفارد “تشارلز نيلسون”.

تقول لوبيز: “حتى في أخطر أحياء السلفادور، تخلق الكثير من العائلات مساحات آمنة لأطفالها، المهم هنا، أن يكون للطفل شخص بالغ ومحب في حياته، قد يكون بشكل أساسي الوالد، وفي أحيان أخرى الجدان، قريب، مدرس، ممرض، ضابط، شرطة، ويمكن لهذا أن يقلل من تأثير الضغط السمي بنسبة تصل إلى 50%”.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمناهج المدعومة بالأدلة مساعدة الأطفال الذين شردوا أو شاهدوا العنف ممن لا تظهر عليهم أعراض الضغط السمي. في المقابل، يمكن اللجوء لمناهج أكثر استهدافًا للأطفال الذين يعانون من تداعيات أكثر حدة، إذ ساعدت تقنيات كالتنفس، وألعاب الدماغ، على تحسين مهاراتهم التي تضررت. وأظهرت برامج لجنة الإنقاذ الدولية في الكونجو وباكستان وغرب إفريقيا نتائج إيجابية لتعلم الأطفال سلوكهم الاجتماعي العاطفي.

فيما يلي مجموعة من الرسومات لأطفال عانوا من ضغط سمي نتيجة الحروب والعنف في بلادهم، تشترك جميعها بوجود أحداث عنيفة:

 

Drawings made by former child soldiers in Uganda.

“رسم قام به طفل كان جنديًا سابقًا في أوغندا عام 2002، إذ خطف “جيش الرب” أكثر من 30 ألف فتى وفتاة للعمل كجنود في حربه التي استمرت 20 عامًا مع الحكومة الأوغندية”.

 

Drawings made by former child soldiers in Uganda.

رسم آخر لطفل جندي كان مع “جيش الرب” في أوغندا.

 

في عام 2017، تحدثت لجنة الإنقاذ الدولية إلى قاصرين ليسوا بصحبة أحد في مخيم الزرقاء للاجئين السوريين في الأردن، الذي استقبل أكثر من مليون لاجئ.

Drawings by children in Sierra Leone.

عانت سيراليون من حرب أهلية منذ عام 1991 حتى 2002، وشكل الأطفال فيها 50% من قوة جيش المتمردين، وحوالي ربع قوات الحكومة. تم نقل الجنود الأطفال السابقين إلى مراكز الرعاية التابعة للجنة الإنقاذ الدولية، حيث رسموا تجاربهم.

 

على اليسار: هبة “اسم غير حقيقي” فتاة سورية تبلغ 16 عامًا، هربت إلى الأردن مع أشقائها الثلاثة، بعد أن أدى القصف إلى وفاة والديها وشقيقتها. بعد قضاء 3 أشهر في منطقة حماية الأطفال التابعة للجنة الإنقاذ الدولية، تم إعادة شملها مع جديها في عمّان. وقد رسمت لتعبر عن نفسها، فتقول عن هذه اللوحة: “قبل يومين، أخبرني أخي أن حلمًا راوده عن القصف، لذلك رسمت له نومه والحلم الذي راوده، فضحك وقال: هذا لم يكن حلمي، فالحلم كان أكثر شدة من ذلك”.

على اليمين: رسم طفل من كمبوديا عام 1979، لوحة بعنوان “أبي لا تذهب إلى الحرب”. في نهاية السبعينيات، قدمت لجنة الإنقاذ الدولية المساعدات، وحاولت إعادة توطين اللاجئين في الهند الصينية، حيث تدفق مليونا شخص من فيتنام ولاوس وكمبوديا.

 

 

Drawings by children in Sierra Leone.

رسم لطفل في سيراليون، عام 2001.

Children’s drawings from Cambodia: “I Was Born to Suffer” by Zana, age 12.

رسم من كمبوديا عام 1979، عنونته طفلة تدعى زانا (12 عامًا) بـ”ولدت لأعاني”.

 

المصدر: Time

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة