الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

وفد “حماس” في موسكو.. دلالات الزيارة والتوقيت

هل ستتحول "حماس" من ذراع إيرانية إلى ذراع روسية في المنطقة؟.. سؤال ينتظر الإجابة!

 كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

شكلت زيارة وفد رفيع في حركة حماس إلى موسكو؛ لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس، حالة استثنائية غير مسبوقة وسط حالة من التوتر في العلاقات وتبادل للاتهامات بين إسرائيل وروسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ويبدو أن الزيارة التي ترأسها عضو المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس مكتب العلاقات الدولية موسى أبو مرزوق، وضمَّت كلاً من حسام بدران وفتحي حماد، عضوَي المكتب السياسي للحركة، جاءت استجابة لدعوة من الخارجية الروسية، وتتضمن مباحثات في إطار الجهود الروسية المتعلقة بتطورات القضية الفلسطينية؛ خصوصاً أن الزيارة تأتي في ظل توتر كبير بين موسكو وتل أبيب؛ إثر تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن “أكبر معادٍ للسامية هم اليهود”، ومطالبة تل أبيب موسكو بالاعتذار عن تلك التصريحات.

 اقرأ أيضاً: صراع الأجنحة داخل “حماس”.. خارطة تتقاسمها تركيا وإيران

مصلحة روسية

وحول هذه الزيارة يعلِّق الباحث في العلاقات الدولية عمر الدليمي، بالقول: “قد تكون هناك مصلحة روسية؛ لعكس المعركة في داخل أوكرانيا على الشرق الأوسط، وهذا يفتح لها الكثير من الأبواب؛ ومنها التخفيف عن معركتها في أوكرانيا مع الغرب، فتركز بدورها على إسرائيل، وهذا بحد ذاته قد يعتبر انعكاساً يجري الإعداد له، إضافة إلى ذلك فإنه قد تكون هناك مصلحة لـ(حماس)، فهناك جناح محمود الزهار- يحيى السنوار، وجناح آخر يتمثل في خالد مشعل وموسى أبو مرزوق؛ وهذا الأخير يريد أن يتكيف ويعود ويزيح جناح الزهار- السنوار”.

عمر الدليمي

ويتساءل الدليمي، في سياق حديثه إلى ”كيوبوست”، بالقول: “هل تريد (حماس) هنا أن ترجع إلى الحضن السوري، هذه الزيارة يمكن أن تعمل في هذا الاتجاه؛ لكن مصلحة بوتين أعلى في الوقت الحاضر، خصوصاً أنه يخوض صراعاً وجودياً في أوكرانيا، وبالتالي تتضاءل أهمية أهداف (حماس) أمام أهمية أهداف بوتين”، مشدداً على أن موسكو في هذه المرحلة ستدفع باتجاه إشعال صراع في الشرق الأوسط بين المحور الإيراني والمحور المعادي له في المنطقة.

ويؤكد الدليمي أن هناك تساؤلاً قائماً ومفتوحاً يتمثل في هل “حماس” ستتحول من ذراع إيرانية إلى ذراع روسية؟ بمعنى أن محور المقاومة سيكون محوراً روسياً وليس محوراً إيرانياً، وهل الحرس الثوري وبوتين وجهان لعملة واحدة؟ تساؤلات تبقى مطروحة والمستقبل كفيل أن يكشف عنها.

زيارة سابقة للقيادي بـ(حماس) موسى أبو مرزوق مع مسؤولين في موسكو

وفي الإطار نفسه، يرى رئيس المركز الثقافي الروسي العربي د.مسلم شعيتو، في تصريحات أدلى بها إلى ”كيوبوست”، أن زيارات حركة حماس إلى روسيا ليست الأولى من نوعها؛ وذلك لأن روسيا لا تصنف “حماس” كما الدول الغربية بأنها منظمة “إرهابية”، بل تصنفها على أنها حركة سياسية فلسطينية معترف بها تمثل حالة اجتماعية- ثقافية- شعبية- سياسية في الأراضي الفلسطينية؛ فهي جزء من المكون الأساسي للشعب الفلسطيني تتعامل معه موسكو انطلاقاً من هذا المبدأ، وانطلاقاً من مقررات الأمم المتحدة التي تقول “أن تنشأ دولتان عاصمتهما القدس، وأن يُعترف بكل المقررات ذات الصلة الأممية ومجلس الأمن”، بالإضافة إلى أن روسيا كانت وما زالت تاريخياً مع القضية الفلسطينية ومع الحقوق العربية؛ بغض النظر عن شكل التعبير أحياناً الذي تتمتع به الدبلوماسية الروسية فائقة الحساسية.

اقرأ أيضاً: قرار بريطانيا حظر حركة حماس.. الملابسات والأسباب والظروف

د.مسلم شعيتو

ويعتبر شعيتو أن الموقف الروسي لن يتغير؛ حتى في ظل الظروف الاستثنائية التي فيها نوع من الصدام مع السلوك الإسرائيلي المعروف بدعمه للمنظمات والتنظيمات في سوريا أو في أوكرانيا، مؤكداً أن السياسة الروسية تستعمل حالة التناقضات؛ لمحاولة الضغط على إسرائيل، لكن هذه الزيارة لا تأتي في سياق الضغط المباشر على إسرائيل فقط؛ بل تأتي نتيجة العلاقات التاريخية ما بين المكونات الفلسطينية والحكومات السوفييتية أو الروسية لاحقاً.

ويضيف شعيتو قائلاً: “روسيا ستستعمل هذه الزيارات من أجل التلميح أو الإشارة إلى إسرائيل بأن لروسيا قدرات كبيرة في التأثير على الموقف الإسرائيلي؛ سواء في سوريا أو في ظل اعتداءاتها المتواصلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن تقف موقفاً جاداً تجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن موسكو لا تسلك سلوكاً تصعيدياً تجاه تل أبيب؛ وإنما هي رسالة سياسية، لأنها تدعم المنظمات النازية الجديدة في أوكرانيا.

وهذا ما أكده بيان وزارة الخارجية الروسية، الذي اتهم فيه الحكومة الإسرائيلية بـ”دعم نظام النازيين الجدد” في أوكرانيا. وجاء البيان للتعليق على رد وزير الخارجية الإسرائيلي على تصريحات نظيره الروسي، حول أصول هتلر اليهودية؛ إذ اعتبر لابيد تصريحات لافروف “خاطئة ولا تغتفر”.

مفتي روسيا يلتقي وفد “حماس” ويعبِّر عن تعاطفه ودعمه للفلسطينيين

وفي سياق متصل، يؤكد مؤسس وكالة العلاقات الخارجية بروسيا الاتحادية أحمد ندا، أن زيارات الكرملين أو زيارات الزعماء والسياسيين إلى موسكو، تكون محددة في خريطة الزيارات العامة والرسمية منذ فترة طويلة، منوهاً بأنه قد يحتمل أن تكون زيارة وفد “حماس” الأخيرة إلى موسكو، قد جاءت في ميعادها العادي- الطبيعي، وقد يكون تم إرجاء الزيارة إلى التوقيت المناسب، وتم انتظار الظرف المناسب لتفعيل الزيارة في ظل الحرب الروسية- الأوكرانية.

اقرأ أيضاً: دلائل ومؤشرات على بدء انهيار التحالف الروسي- الإيراني

أحمد ندا

ويستبعد ندا، في حديث خاص إلى ”كيوبوست”، أن يكون هدف الزيارة هو التصعيد إعلامياً من قِبل موسكو ضد إسرائيل، مؤكداً أن روسيا لا تتبع مثل هذه السياسة القائمة على التنفيذ بشكل مباشر على أرض الواقع، وهذا ما تمثل فعلياً في أحداث الأزمة الأوكرانية بعد 24 فبراير، التي أكدت أن عهد القطب الواحد قد انتهى، مشيراً إلى أن هناك انسحاباً أمريكياً من الشرق الأوسط، والقطب الروسي-الصيني يدخل بقوة إلى الشرق الأوسط، مشدداً على أن الكرملين لم يعلن تفاصيل الزيارة بشكل رسمي؛ خصوصاً أن حركة حماس بذاتها لا تعد مقربةً من الكرملين وليست حليفاً لموسكو؛ حالها كحال جماعة الإخوان المسلمين.

وكشف ندا أن “حماس” هي التي أبدت الرغبة في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهذا ما تمثل في دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رئيسَ المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، إلى زيارة موسكو، والتي من المتوقع أن تتم في يونيو المقبل.

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

ويؤكد ندا أن الزيارة هي محاولة من “حماس” لاستقطاب قوة عظمى؛ فهي تريد استغلال الزيارة لتكون ورقة ضغط على إسرائيل، مشيراً إلى أن سياسة موسكو إذا ما أرادت اتخاذ خطوة حقيقية تجاه “حماس” إلى الأمام؛ فإنها حتماً تقوم بالتنفيذ مباشرةً دون دعاية أو إحداث شوشرة أو صخب حول الزيارة، ومن هنا فإنه في حال طرأ أي تغيير في الاستراتيجيات السياسية لموسكو تجاه الشرق الأوسط، فإنه يتم اتخاذ خطوات على الأرض دون الإعلان والتمهيد على وسائل الإعلام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة