الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

وفد إسرائيلي في الخرطوم.. والحكومة السودانية (لا تعلم)!

مصادر سوادنية خاصة أكدت لـ"كيوبوست" زيارة الوفد الذي وصل على متن طائرة تركية مستأجرة.. والتنسيق متواصل بشأن زيارة مسؤول إسرائيلي كبير إلى الخرطوم قريباً

كيوبوست- عبد الجليل سليمان

بينما نفى فيصل محمد صالح؛ وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة السودانية، لصحيفة “سودان تربيون”، علم مجلس الوزراء بزيارة وفد إسرائيلي إلى الخرطوم، الاثنين 23 نوفمبر الجاري، قائلاً: “لم تنسق معنا أية جهة في الدولة بشأنها، ولا نعلم بتكوين الوفد ولا الجهة التي دعته واستقبلته”، أكدت مصادر متطابقة من مجلسَي السيادة والوزراء بالسودان، لـ”كيوبوست”، وصول وفد إسرائيلي برئاسة مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشؤون العالم العربي، موشيه ماعوز، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، والتقاءه رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، ووزراء مدنيين ومستشارين كباراً لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك، في حضور السفير الأمريكي، وأن الزيارة تمت بتنسيق وترتيب من قادة عسكريين رفيعين بمجلس السيادة، وبعلم وموافقة بعض الوزراء المدنيين، واستغرقت عدة ساعات دار النقاش فيها حول ترتيبات إكمال ملفات التطبيع.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أول مَن سرَّب خبر الزيارة الأحد 22 نوفمبر الجاري. لاحقاً، وفي اليوم نفسه، أكدت وكالة “فرانس برس” صحة الخبر، على لسان مسؤول إسرائيلي رفيع، وهكذا فعلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي أشارت إلى أن الوفد الإسرائيلي إلى الخرطوم عبارة عن مجموعة مُصغرة تتلخص مهمتها الأساسية في الإعداد لزيارة مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.

اقرأ أيضًا: السودان وإسرائيل.. تاريخ العلاقات غير “المتسقة”

مصدر أمني رفيع، طلب حجب اسمه، قال لـ”كيوبوست”: إن الشق المدني من الحكومة السودانية الانتقالية يُمارس ضغطاً على العسكري؛ من أجل إبقاء الأمر سرياً أو مُبهماً، وذلك من خلال إعطاء تصريحات متضاربة من خلال مصادر متعددة للتعتيم على الرأي العام والقوى الثورية؛ فحكومة عبدالله حمدوك شديدة الحساسية تجاه الشارع؛ خشية أن يخرج عليها، فتستغل القوى الإخوانية المتربصة بالثورة الأمر، وتعمل على إطاحتها من المشهد السياسي المعقد، وإن كان معظم طاقمها يوافق أو لا يرى ما يمنع من التطبيع.

من يمين الصورة: عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني- بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي- الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني- وكالات

كما أظهرت بيانات طيران نشرها على “تويتر” آفي شارف؛ رئيس تحرير النسخة الإنجليزية من صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، طائرة (TC-GVA) قادمة من الخرطوم إلى تل أبيب، الاثنين الماضي، وقال شارف: إن الطائرة التركية المستأجرة كان على متنها وفد إسرائيلي برئاسة عضو بارز في مجلس الأمن القومي، بعد أن سجَّل زيارة عمل إلى الخرطوم.

آمنة بابكر خليفة

الزيارة وإن لم ينفها المُكوّن العسكري من مجلس السيادة السوداني؛ لكنه لم يُصرِّح بها علانية؛ فقد ظل يمد وسائل الإعلام المحلية والخارجية بتسريبات ومعلومات بشكل متواصل، لكنه لم يخرج إلى مؤتمر صحفي أو ينشر بياناً صحفياً في وسائل الإعلام الرسمية ليؤكد الخبر أو ينفيه.

 زيارة متوقعة

الصحفية والباحثة السياسية آمنة بابكر خليفة، رجحت حدوث الزيارة، وقالت إنها كانت متوقعة؛ بل كان مقرراً لها الأسبوع قبل الماضي؛ أي الاثنين 16 نوفمبر، إلا أنها أُجلت لأسبابٍ لوجستية تتعلق بعدم وجود حجوزات بالفنادق؛ حيث تم في اليوم نفسه استقبال قادة الفصائل المسلحة (الجبهة الثورية السودانية) التي وقعت اتفاق سلام مع الحكومة في عاصمة جنوب السودان جوبا، برعاية إماراتية في 3 أكتوبر الماضي، ويبدو أن الزيارة حدثت بالفعل في الأسبوع التالي (الإثنين الماضي).

اقرأ أيضًا: السودان.. التطبيع مقابل رفع العقوبات.. “صفقة رابحة أم خاسرة”؟

تستطرد بابكر: صحف سودانية كثيرة نقلت عن مصادر حكومية وأمنية أن الوفد الذي أمضى ساعاتٍ قليلة في الخرطوم قبل أن يعود أدراجه، ضم خبراء إسرائيليين في مجالات الزراعة والري والتقنيات والمعدات الطبية والصيدلانية والدوائية والأمن، وكشفت المصادر نفسها عن معلومات مفادها أن الوفد التقى شخصيات سودانية عسكرية ومدنية رفيعة؛ حيث تم وضع اللمسات الأخيرة لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدَين، كما ناقش الجانبان الخطة الإسرائيلية لإعادة نحو 6 آلاف طالب لجوء سوداني من إسرائيل، فضلاً عن الإعداد لزيارة مسؤول إسرائيلي كبير، من المرجح أن يكون وزير الاستخبارات إيلي كوهين، الذي كان قد صرح لصحيفة “السوداني”، الأسبوع الماضي، بأن الوفد الأول سيكون صغيراً ومكلفاً بالمسائل الأمنية تمهيداً لزيارة وفد أكبر، وأنه سيزور الخرطوم إذا تلقى دعوة الحكومة السودانية.

تصريحات حذرة

خديجة صالح

من جهتها، قالت الناشطة السودانية في مجال الحقوق المدنية ومديرة العلاقات الخارجية والعامة للحملة الشعبية للتطبيع، خديجة صالح: لا يوجد تأكيد رسمي من حكومة السودان بشقَّيها العسكري والمدني؛ فقط توجد أخبار متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي بأن وزير الإعلام نفى الخبر وقال إنه لا علم لمجلس الوزراء به، لكن حتى وزير الإعلام لم يصدر نفياً رسمياً، ولا حكومته أيضاً، كما لم يصدر تأكيد من قِبل مجلس السيادة؛ خصوصاً المكوّن العسكري.

وتضيف مديرة العلاقات العامة للحملة الشعبية للتطبيع، في حديثها إلى “كيوبوست”: “المؤكد أن هناك رغبة لدى الحكومتَين الإسرائيلية والسودانية في المضي قُدماً في التطبيع”، وتردف: “أكثر من ذلك ليس مسموحاً لي أن أفصح”.

اقرأ أيضاً: ماذا يريد السودان من تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

إيلي كوهين وزير الاستخبارات الإسرائيلي- وكالات

يشار إلى أن الحكومة الانتقالية السودانية ظلت تواجه أوضاعاً اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة عقب إسقاط الرئيس السابق عمر البشير، في ظل توقف الإنتاج والانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني؛ الأمر الذي زاد من الأصوات المنادية برفع العقوبات التي كانت واشنطن فرضتها على السودان في تسعينيات القرن الماضي، حتى ولو كان مقابل ذلك التطبيع مع إسرائيل؛ الأمر الذي جعل الحكومة الانتقالية تقبل بمبدأ التطبيع مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وإعادة دمج السودان في المجتمع الدولي. وبينما تعارض القوى اليسارية والقومية هذا المسار، فإنه يجد تأييداً من العسكريين، والقوى الليبرالية والتقليدية، عدا حزب الأمة القومي، برئاسة الصادق المهدي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة