الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

وفاة صباح فخري

الفنان الذي ساعد في الحفاظ على الموسيقى العربية الكلاسيكية

كيوبوست- ترجمات

سارة دعدوش

اشتهر المغني السوري البارز صباح فخري بحفلاته الماراثونية في جميع أنحاء العالم، والتي أدخلته موسوعة غينيس للأرقام القياسية، عندما غنى عشر ساعات من دون انقطاع في كاراكاس، فنزويلا عام 1968. ساهم صباح فخري في إثراء الموسيقى الكلاسيكية العربية، قبل أن توافيه المنية في الثاني من نوفمبر الجاري، عن ثمانية وثمانين عاماً.

وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً ألقت فيه الضوءَ على حياة الفنان الراحل وأعماله وأسلوبه، واقتبست فيه شهادات من أعلام الموسيقى العربية مثل المايسترو السوري عبد الحليم الحريري رئيس نقابة الموسيقى في حلب ومدير معهد صباح فخري للغناء والموسيقى، والذي قال عنه: “لقد تحول من موسيقيٍّ إلى مدرسةٍ تتعلم منها الأجيال”. وأشار إلى أنه ابتكر ألحاناً تتماشى مع الشعر العربي، ووضع عشرات الإيقاعات، وساهم في تطوير المقامات العربية.

اقرأ أيضاً: رحيل صباح فخري سلطان “القدود الحلبية” وملك الطرب العربي

وغالباً ما ترافقه في غنائه فرقة تعزف على الآلات التقليدية؛ مثل العود والقانون والناي، وكان صباح فخري يعتمد كثيراً على الألحان التي تعزفها فرقته، ويضرب يديه مع إيقاع الموسيقى. وقد أحيا هذا الفنان الحلبي أغنياتٍ تراثية كثيرة، وأكسبها شهرة فائقة، مثل: “فوق إلنا خِل” و”قدك المياس”. واشتهر في حفلاته الموسيقية الحية بالانتقال من التمايل والرقص إلى الوقوف بلا حراك بينما ينتشي الجمهور بتفاوت طبقات صوته.

ولد صباح الدين أبو قوس في حلب عام 1933، وتعلم تلاوة القرآن والأناشيد الدينية وفقاً لتقاليد الصوفية، ثم تعلم العزف على العود قبل أن يلتقي بالزعيم السياسي فخري البارودي الذي احتضنه ورعاه، والذي أخذ منه اسم “فخري”.

الأسطورة صباح فخري في إحدى حفلاته الأخيرة- أرشيف

غنَّى فخري للحب والألم والوطن، واشتهر بأداء القصائد التي كان يضع لها ألحانها بنفسه، مع الاحتفاظ بقدرٍ كبير من الارتجال الذي يتقنه، ولعلنا نتذكر جميعاً رائعته “قل للمليحة في الخمار الأسود” التي تحكي قصة ناسك سلبته امرأة جميلة دينه. عندما يبدأ صباح فخري بالغناء تصمت الآلات الموسيقية، ثم ينفجر التصفيق، والصفير، والهتاف المحموم.

حظي صباح فخري بالاحترام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ووجد قبولاً واسعاً عند مستمعين كثر في أوروبا والأمريكيتين. وقد لقي حفله في دار البلدية في نيويورك عام 1992 ثناء كبيراً من الناقد الموسيقي في “صحيفة نيويورك” تايمز جون باريليز بسبب “غنائه البالغ التعبير، وتفاعله الكبير”. وعبر باريليز عن ذهوله من دقة تتبع المغنين المرافقين الذين كانوا ينصهرون تماماً مع ارتجالاته، فيمنحونه أجمل ما لديهم من زخارف وحِلياتٍ صوتية بطبقات مختلفة، وذلك في تناغم هورموني رائع يزيد من نشوة الجمهور وطربهم.

اقرأ أيضاً: زرياب.. والأساطير في الموسيقى مع مصطفى سعيد (فيديو)

وتتميز المطاعم السورية في الخارج بأنها كثيراً ما تلعب موسيقاه وتسجيلات حفلاته كخلفية موسيقية، وغالباً ما تصدح أغنية “يا مال الشام” التي تتغنى بالعاصمة السورية في تجمعات السوريين المغتربين الذين ينشدون مع الأغنية ويقلدون حركات يد صباح فخري في تمايلها.

وكل من أسعفه الحظ واستمع إليه مباشرة سيتذكر جاذبيته التي لا تنضب، ووقفته وراء المايكروفون، وحاجبيه المقطبين وذراعيه الممتدتين إلى جانبيه بشكل شبه أفقي، وألحانه المثيرة.

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات