الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

وفاة بوهندي تثقل ملف الانتهاكات القطرية داخل السجون

محللون لـ"كيوبوست": "المقاطعة الخليجية جعلت الدوحة أكثر وحشية في التعامل مع معارضيها... والإدانات الحقوقية المتكررة ستجبرها على توضيح أوضاع الموقوفين"

كيوبوست

لا تتوقف الإدانات الحقوقية للنظام القطري؛ بسبب ارتكابه انتهاكاتٍ عدة في مجال حقوق الإنسان، حيث تتكشف، يوماً بعد يوم، الممارسات العدائية التي يمارسها هذا النظام بحق الموقوفين من المعارضين؛ ليصبح ملف حقوق الإنسان في قطر مثقلاً للغاية.

هذه المرة كان المعارض القطري فهد بوهندي، هدفاً لتلك الانتهاكات، بعد أن وافته المنية داخل سجن الهامور يوم الأحد الماضي؛ حيث يقبع هناك منذ ثلاث سنوات بسبب معارضته سياسات الأمير الحالي، فضلاً عن معلومات تناقلت تمرده في الأيام الأخيرة، خوفاً من تفشي فيروس كورونا بين السجناء.

اقرأ أيضًا: ملف الاعتقالات السياسية في قطر يعود إلى الواجهة

فهد بوهندي من موالد عام 1983، تخرج في جامعة تيسايد في بريطانيا، وهو مدير مركز الإبداع الثقافي، كما أنه ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي وكاتب صحفي. ويبدو أن نشاطه السياسي والثقافي المعارض قد تسبب في اعتقاله قبل ثلاث سنوات، وإغلاق جميع حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

إدانات حقوقية

إدانات متعددة صدرت فور إعلان الخبر من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، والرابطة الخليجية للحقوق والحريات، والمنظمة الإفريقية للتراث وحقوق الإنسان. وطالبت تلك المنظمات، في بيان مشترك، الدوحة بفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الحادث، وتقديم معلومات مفصلة عن حال باقي المعتقلين في سجن الهامور.

وأكد البيان الصادر عن تلك المنظمات الحقوقية أن “بوهندي توفي بعد تمرده على عدم الإفراج عنه؛ ما أدى إلى ضربه وتعذيبه حتى الموت، ودفنه في منطقة غير معلومة حتى بالنسبة إلى ذويه”.

اقرأ أيضًا: إساءات قطر لا تزال تهدد المنطقة

المقاطعة الخليجية

ويبدو أن المقاطعة الخليجية المفروضة على قطر قد أربكت حسابات الدوحة تماماً، للدرجة التي جعلتها تصبح أكثر وحشيةً في التعامل مع معارضيها، حسب كامل الخطي، المستشار في مركز الملك فيصل للبحوث و”عين أوروبية على التطرف”.

يقول الخطي لـ”كيوبوست”: “لا أستبعد حدوث مثل هذه الممارسات في السجون القطرية، رغم عدم تأكدي من وفاة بوهندي نتيجة تعذيبه داخل السجون القطرية؛ فالمقاطعة الخليجية المفروضة على قطر قد جعلت النظام القطري يتصرف مع معارضيه بجرعة زائدة من الوحشية”.

الكاتب والباحث السعودي كامل الخطي

وكان النظام القطري قد كثَّف من قبضته الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة؛ حيث تم إلقاء القبض على الشاعر والمدون القطري عبدالله السالم، وهو يقضي أسبوعه الرابع في السجن، وسط غياب أية معلومات عنه وعدم السماح لأهله بزيارته، فضلاً عن غياب أية لائحة اتهام تدينه حتى الساعة.

وحسب الخطي، فقد “بات معروفاً أن النظام القطري قد تنازل عن جزء كبير من سيادته لصالح تركيا التي تشارك الدوحة إدارة الشأن الأمني في البلاد”، وربما تكون لتركيا اليد الطولى في هذا الشأن، وليس من المستغرب أن يتولى رجال أمن أتراك مهام الاعتقال والتحقيق مع الموقوفين في السجون القطرية؛ خصوصاً أولئك المعارضين لمواقف النظام وسياساته تجاه دول الجوار الخليجي.

اقرأ أيضًا: قطر غير مستعدة للتخلي عن إيران وتركيا.. فهل المصالحة الخليجية ممكنة؟

المال القطري

ولا يتوقف الأمر عند المواطنين العاديين؛ بل يمتد حتى بعض أبناء الأسرة الحاكمة، ممن اعتقلوا إبان تولِّي الشيخ تميم مقاليد الحكم في البلاد؛ وهو ما يمكن التأكد منه بعد مشاهدة مقاطع فيديو لزوجة الشيخ طلال آل ثاني المعتقل في قطر منذ نحو سبع سنوات، وهي تتحدث عن وضع زوجها الصحي السيئ، وظروف اعتقاله.

وحسب الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والأستاذ بمركز دراسات الشرق الأوسط، فإن الإدانات الحقوقية المتكررة لتجاوزات الدوحة تؤكد “فشل المال السياسي القطري في التأثير على هذه المنظمات، والتي أراد النظام السيطرة عليها؛ لإسكاتها حيال ما يرتكبه من انتهاكات”.

الدكتور طارق فهمي

وبعد “تسرب معلومات حول محاولات قطر شراء الذمم داخل تلك المنظمات، انقلبت غالبيتها على سياسات الدوحة”، كما يقول الأكاديمي المصري، ووصل الأمر إلى توجيه وزارة الخارجية الأمريكية إدانة مباشرة للممارسات الأمنية القطرية؛ بما في ذلك احتجاز وتعذيب عدد من المعارضين دون توجيه اتهامات حقيقية إليهم.

وإن لم تستجب الدوحة لتلك النداءات، حسب د.طارق فهمي، فمن المتوقع أن يرفع بعض هذه المنظمات ضد قطر دعاوى قضائية أمام محاكم أوروبية في فرنسا وهولندا وألمانيا وإسبانيا؛ لإجبارها على الكشف عن أوضاع السجون وأحوال المعتقلين لديها.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 
 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة