الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

وفاة الأمير فيليب- دوق إدنبرة عن 99 عاماً

قصر باكنغهام يعلن وفاة زوج الملكة بعد زواج دام 73 سنة

كيوبوست- ترجمات

كارولين ديفيس♦

عن عمر ناهز 99 عاماً توفي دوق إدنبرة، مصدر القوة والبقاء للملكة على مدى 73 سنة.

جاء في بيان صدر عن قصر باكنغهام اليوم الجمعة: “ببالغ الأسى، تعلن جلالة الملكة وفاة زوجها الحبيب صاحب السمو الملكي الأمير فيليب، دوق إدنبرة. توفي صاحب السمو الملكي بسلام هذا الصباح في قصر ويندسور، وسيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل في الوقت المناسب. العائلة المالكة تنضم إلى الناس في أنحاء العالم في الحداد على فقدانه”.

كان الأمير الزوج الأطول خدمة في تاريخ التاج البريطاني، وكان على بعد أشهر قليلة من عيد ميلاده المئة في يونيو المقبل.

الأمير فيليب -دوق إدنبرة- تزوج من الأميرة إليزابيث عام 1947- “الغارديان”

عاد الأمير فيليب إلى قصر ويندسور في السادس عشر من مارس، ليجتمع مجدداً بالملكة بعد قضائه شهراً في المستشفى، وهو أطول إقامة له فيه؛ حيث تلقى في بداية الأمر علاجاً من عدوى إصابته، ولكنه خضع بعد ذلك لجراحة في القلب بسبب مرض أُصيب به في وقت سابق. وكما جرت العادة، تم وضع إعلان رسمي عن وفاته على سور قصر باكنغهام؛ ولكن تمت إزالة هذا الإعلان بعد وقت قصير لتجنب تجمع الحشود عنده. وبالطبع سيكون لجائحة كورونا تأثير كبير على مراسم وداع الأمير.

اقرأ أيضاً: رأي “التايمز” في ادعاءات هاري وميغان بالعنصرية: الهجوم الملكي

كانت صحة فيليب قد بدأت في التدهور تدريجياً منذ بعض الوقت، وكان آخر ظهور علني رسمي له في عام 2017 أثناء استعراض لمشاة البحرية الملكية في فناء قصر باكنغهام. ونادراً ما شوهد في أماكن عامة؛ حيث كان يقضي معظم وقته في قصر ساندرينجهام في نورفولك، ثم انتقل للعيش مع الملكة في قصر ويندسور أثناء فترات الحجر؛ حيث احتفل الزوجان بهدوء بعيد زواجهما الثالث والسبعين وبعيد ميلاده التاسع والتسعين.

وعلى الرغم من حياته الهادئة البعيدة عن الأنظار، احتل الأمير عناوين الصحف بعد تسببه في حادث سيارة في يناير 2019، أدى إلى إصابة سيدتَين ودخولهما المستشفى. وقد قررت النيابة العامة الملكية أنه لا داعي لمحاكمة الأمير بعد أن تخلى طوعاً عن رخصة القيادة التي كان يحملها.

ولد الأمير في جزيرة كورفو، وقد قال عن نفسه مرة “إنه أمير بلقاني فاقد المصداقية لا يتحلى بأية فضيلة أو تميز”؛ ولكنه لعب دوراً كبيراً في تطور النظام الملكي الحديث في بريطانيا.

وعلى الرغم من أنه لم يُمنح رسمياً لقب الأمير القرين؛ فإنه كرس حياته لخدمة واجباته الملكية منذ أن قرر التخلي عن حياته المهنية كضابط بحري ليلعب دوراً يتطلب منه المشي عدة خطوات وراء زوجته. ومنذ اتخاذه هذا الخيار انغمس بكل إخلاص في حياته الوطنية وكان أكثر أفراد العائلة المالكة نشاطاً.

الأمير فيليب يلقي التحية على المرحبين به في كانبيرا في مستهل زيارته إلى أستراليا عام 2006- “الغارديان”

وحتى مع تقدمه في السن، ظل الأمير في جولاته يرفع الأطفال من فوق الحواجز الأمنية؛ كي يقدموا باقات الورود لزوجته؛ ولكنه لم يكن يتلقى الكثير من اهتمام الصحافة التي وصفها ذات مرة بأنها “زواحف دموية”، والتي غالباً ما اقتصرت تغطيتها على هفواته فقط.

ومع أنه كان مباشراً وصريحاً إلى حد العدوانية وكان عرضة إلى الانفجارات المزاجية، إلا أنه كان ساحراً وجذاباً وذكياً، وكان يبدي اهتماماً وفضولاً كبيرَين أثناء زياراته الخارجية إلى درجة تجعل مضيفيه يشعرون بالإطراء.

الملكة إليزابيث والرئيس الأمريكي باراك أوباما مع السيدة الأمريكية الأولى والأمير فيليب في قصر باكنغهام عام 2011- “الغارديان”

وعلى الرغم من استبعاده دستورياً من المجالات الرئيسية لعمل الملكة -لم يشغل الأمير أي منصب رسمي سوى كمستشار خاص، ولم يوقع على أية أوراق رسمية- فإنه عمل على تحديث النظام الملكي الذي كان يخشى عليه من أن يصبح قطعة في متحف. وأطلق تقليد دعوة أشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية إلى الغداء في القصر الملكي، كما وسَّع نطاق الحفلات التي كانت تُقام في حدائق القصر. كما ترأس مجموعة “الطريق إلى الأمام” التي تتألف من أفراد العائلة المالكة البارزين ومستشاريهم، والتي تهدف إلى تحليل وتجنب الانتقادات التي تمسّ المؤسسة الملكية.

الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب يرحبان بضيوف حفل في حديقة قصر باكنغهام عام 2012- “الغارديان”

كانت الملكة تلجأ إليه على انفراد، وتقول “ما رأي فيليب؟” في مختلف القضايا الرئيسية المتعلقة بالعائلة المالكة. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن معظم القرارات الكبيرة؛ مثل موافقة الملكة على دفع ضرائب على دخلها الخاص، والتخلي عن اليخت الملكي “بريطانيا”، ورسالتها إلى الأمير تشارلز وزوجته ديانا، التي تقترح فيها الطلاق المبكر، قد تم اتخاذها بعد التشاور مع الدوق.

اقرأ أيضاً: “ذا كراون 4”: من وجهة نظر خبير بالشؤون الملكية

عرض الأمير وجهة نظره حول النظام الملكي في عدة مناسبات، وأدرك أنه لا يمكن أن يكون كل شيء لكل الناس، ولذلك سيكون دائماً مضطراً إلى إجراء التسويات وتقديم التنازلات، أو المخاطرة بتلقي الضربات من الجانبَين؛ ولكنه كان يقول: “لا يزال الناس يستجيبون للرمزية بسهولة أكثر من الاستجابة للعقل”. وكان يرى أن الناس يفهمون بشكل غريزي فكرة وجود ممثل أكثر من زعيم حاكم، وهذا أمر مهم بالنسبة إلى الهوية الوطنية. وكان شديد الاهتمام بالدين والأفكار المحافظة.

الأمير فيليب (إلى اليسار) والمهراجا جاغات سينغ (قدمه على النمر).. والملكة إليزابيث وإلى جانبها مهراني جايبور أثناء رحلة صيد عام 1961 قتل خلالها الأمير النمر- “الغارديان”

كانت الصناعة والعلم والطبيعة من بين الاهتمامات الأخرى للأمير فيليب، وأحد أشهر خطاباته كان في عام 1961 عندما خاطب كبار الصناعيين، قائلاً: “أيها السادة لقد آن الأوان لأن نشمر عن سواعدنا ونبدأ العمل”.

ومنذ البداية أبدى اهتماماً كبيراً بالشباب، وقد تجلى ذلك في جائزة دوق إدنبرة التي أطلقها عام 1956 بإلهام من أيام دراسته، وفي مؤسسات مثل الاتحاد الوطني للملاعب.

الأمير فيليب يمارس رياضة البولو في الخمسينيات- “الغارديان”

كان فيليب لاعباً بارعاً يتميز بمظهره وأدائه الرياضي، وقد مارس رياضة البولو حتى عام 1971، وسباق العربات التي تجرها أربعة خيول التي شارك في منافساتها الدولة حتى بلغ الثمانينات من العمر.

وكان رامياً ماهراً، وبحاراً مؤهلاً، ورد ذكره بصفته ضابط التحكم في الكشافات على سفينة فالينانت الحربية في عام 1941؛ لدوره في معركة كاتابان ضد الأسطول الإيطالي. كما كان حاضراً في الخدمة البحرية في خليج طوكيو عند استسلام اليابان في عام 1945.

نشأ حبه للطبيعة والهواء الطلق والتمارين الرياضية منذ طفولته في مدرسة مورايشاير في غوردونستون التي شجعت تلاميذها على الاعتماد على أنفسهم، والتي كان لها تأثير كبير على الأمير الصغير الذي نادراً ما كان يرى والديه.

ولد فيليب في منزل عائلته في مون ريبوس في جزيرة كورفو في العاشر من يونيو 1921، كان والده الأمير أندرو ضابطاً في الجيش اليوناني، ووالدته الأميرة أليس أميرة باتنينبرغ. هرب والده مع العائلة بعد أن اتهم بالخيانة العظمى في أعقاب هزيمة اليونان أمام الأتراك؛ حيث تم إجلاؤهم على متن سفينة حربية بريطانية.

الأمير فيليب في مدرسة غوردونستون.. أسكتلندا- “الغارديان”

كانت طفولته مضطربة وغير مستقرة؛ فقد انفصل والداه، واستقر والده في مونت كارلو؛ حيث غرق في ديون المقامرة، وانشغلت والدته الصماء في تأسيس مجموعة من الراهبات قبل أن تُصاب بالاكتئاب وتدخل إلى أحد الملاجئ. وبسبب علاقة القربى البعيدة التي تربطه بالملكة –كانا ابنَي عمومة من الدرجة الثالثة- فقد تقاطعت طرقهما مرات عديدة قبل أن يتقدم لخطبتها بشكل جاد عام 1949، رغم الحديث عن أنها وقعت في حبه منذ أن كانت في الثالثة عشرة من عمرها.

كان رجلاً طموحاً مركب الشخصية، واجه العديد من العقبات في السنوات الأولى من زواجه. فمع افتقاره إلى المال واللقب الرسمي، كانت المؤسسة الملكية تنظر إليه باستعلاء. شعر الملك جورج السادس بالسخط؛ لأن ابنته إليزابيث أرادت أن تتزوج أول رجل تقابله، والملكة إليزابيث التي أصبحت في ما بعد الملكة الأم كانت دائماً ما تشير إلى أصوله الدنماركية- الروسية والألمانية في انتقاص من شأنه، وكان شقيقها ديفيد باوز يناديه بـ”الألماني”. وكان البلاط بشكل عام ينظر إليه على أنه شخص غريب.

الأميرة إليزابيث والأمير فيليب في نزهة أثناء قضائهما شهر العسل في برودلاندز.. هامبشاير- “الغارديان”

ولكنه نجح في التغلب على التعصب، وشرع في خلق دور سيصبح من خلاله محور حياة القصر. قالت الملكة في خطاب لها بمناسبة اليوبيل الذهبي لزواجهما عام 1997، تصف فيه مدى اعتمادها عليه: “إنه شخص لا يتقبل المجاملات بسهولة؛ ولكنه ببساطة كان مصدر قوتي واستمراريتي كل هذه السنين، وأنا وكل أفراد عائلته وهذا البلد وبلدان أخرى غيره مدينون له بأكثر بكثير مما يتصور أو مما نظن نحن أنفسنا”.

الملكة إليزابيث والأمير فيليب مع الأمير تشارلز والأمير إدوارد والأميرة آن والأمير أندرو أثناء احتفالهم باليوبيل الماسي لذكرى زواج الملكة والأمير- “الغارديان”

قال أسقف لندن، ذات مرة، لكاتب السيرة الذاتية غير المصرح له غراهام تيرنر: “لو أن أحد الأرستقراطيين التقليديين الإنجليز قد تزوج من الملكة، لكان ذلك ليصيب الجميع بالملل إلى درجة الجنون”.

يمكنك أن تصف دوق إدنبرة بكل الصفات؛ ولكن ليس بأنه شخص ممل.

♦كاتبة في صحيفة “الغارديان”

المصدر: الغارديان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة