الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

وضع “المقاتلين الأجانب” في أوكرانيا: الخرافات والحقائق

كيوبوست- ترجمات

استضاف المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT) ندوة افتراضية في 31 مارس بعنوان “المقاتلون الأجانب في أوكرانيا: الخرافات والحقائق”. المتحدث الأول كان مايكل كولبورن، صحفي في بيلينجكات الذي ألف مؤخرًا كتابًا عن حركة آزوف في أوكرانيا.

معضلة انخراط آزوف في الحرب

أكمل كولبورن كتابه حول حركة آزوف في أواخر العام الماضي، ويقول إنه لم يتوقع أبدًا أن تنخرط آزوف في سياق حربٍ واسعة النطاق. وأضاف أنه عندما حشدت روسيا قواتها حول أوكرانيا، لم يكن يعتقد أنه سيكون هناك غزو. وحتى بحلول فبراير 2022، توقع أن أي عملية عسكرية روسية ستركز على دونباس وشرق أوكرانيا، وليس عملية شاملة للاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف، وإخضاع الدولة بأكملها، لأن هذا أمر “غير منطقي”. وفي حديثه بعد خمسة أسابيع من بدء العملية العسكرية، يرى كولبورن أنها عملية فاشلة.

اقرأ أيضاً: المجد لأوكرانيا: تحليل الرواية التي تستخدمها كييف لجذب المقاتلين الأجانب

وأضاف أن الوضع الحالي لآزوف واليمين المتطرف في أوكرانيا غير واضح، وتقييم الأمور أمر صعب للغاية. فالوضع شديد التقلب وقد حدثت بالفعل العديد من الأحداث التي بدت مستحيلة. وأردف بقوله إنه بدا من غير المرجح أن ترحب آزوف بالمقاتلين الأجانب، لكن آزوف دعت إلى انضمام المتطوعين الأجانب إلى صفوفها.

الأمر الذي يجعل الوضع أكثر صعوبة هو أن دعاية الحكومة الروسية تستخدم وجود آزوف لتبرير الغزو على أنه عملية “اجتثاث النازية”، والمناقشات حول هذا الخطر يصب في صالح دعاية الكرملين، التي تسبب مشكلة في كثير من التغطيات الإعلامية حتى الآن. ويقول كولبورن إنه مع تغيّر العالم والطبيعة المدمرة للعالم للغزو الروسي، فإن مجرد الحديث عن آزوف يمكن أن يؤدي في حد ذاته إلى تشويه الحقائق، لأن هذا يركز على موضوع غير متناسب.

آثار الحرب الروسية- الأوكرانية- وكالات

تحديات التغطيات الإعلامية

اتفق كاسبر ريكافيك، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز أبحاث التطرف (C-REX) في جامعة أوسلو، مع كولبورن حول المشكلات التي يواجهها الباحثون والإعلاميون في تغطية هذه القضية. وفي هذا الصدد، قال ريكافيك إن اختزال هذه الأزمة في آزوف، بل إن اختزال قضية المتطوعين الأجانب -التي يقول إنها مصطلح أفضل من “المقاتلين الأجانب”- في آزوف يُعد تشويهًا شديدًا للحقيقة. وإن جهود التجنيد التي تبذلها آزوف “متوقفة”: فقد جاء مئات الأشخاص لمساعدة الحكومة الأوكرانية على مقاومة الغزو الروسي، وربما انتهى المطاف بثلاثين منهم فقط إلى كتيبة آزوف.

وفنّد ريكافيك الخرافات السائدة في الخطاب حول أوكرانيا، بدءًا من فكرة أن الفيلق الأجنبي الأوكراني هو وحدة عسكرية. في الواقع، “إنها فكرة، أو ظاهرة”. لقد صدرت الدعوة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لحظة بدت فيها الأمور قاتمة بالنسبة لبلاده كمحاولة لجذب الانتباه لقضيته في دول حلف الناتو. وبما أن الناتو لن يساعد بشكل مباشر، فإن أفضل شيء هو إشراك مواطني دول الناتو. ومع ذلك، فهؤلاء الأجانب لا يُنظمون في شكل “ألوية دولية” على غرار الحرب الأهلية الإسبانية، بل يُوزعون و”يُستخدمون لسد الثغرات” في جميع أنحاء الجيش الأوكراني.

اقرأ أيضاً: المقاتلون الأجانب والمتطوعون والمرتزقة

هناك خرافة أخرى، هي أن الحشد الحالي للمتطوعين الأجانب يشبه ما حدث في عام 2014. قبل ثماني سنوات، كان المتطرفون الأيديولوجيون -من اليسار واليمين- هم الذين ذهبوا للقتال في أوكرانيا، وعلى كلا الجانبين. ويؤكد ريكافيك أن الأجانب توافدوا للقتال في صفوف القوات الروسية أيضًا. لكن هذه العملية الآن باتت أكثر صعوبة من الناحية اللوجستية (وأقل جاذبية).

الخرافة الأخيرة التي يفنّدها ريكافيك هي أن المتطوعين الأجانب يلعبون بأي شكل من الأشكال دورًا محوريًا في هذه الحرب. إنهم مجرد “إضافة مثيرة للاهتمام”، كما يقول ريكافيك، وعلاقات عامة مفيدة لحكومة كييف، ولكن ليس أكثر من ذلك.

تختلف الحرب الروسية الأوكرانية عن صراعات الجهاديين- وكالات

حشد المتطوعين الأجانب

في فقرة الأسئلة والأجوبة، أوضح ريكافيك بمزيدٍ من التفاصيل الاختلافات بين حشد المتطوعين الأجانب في عامي 2014 و2022. ففي عام 2014، قال، من الناحية العقلية، “كانت دونيتسك أبعد من دمشق”: كان عدد الأوروبيين الذين يهتمون بالحرب السورية في ذلك الوقت أكثر ممن يهتمون بالأحداث في شرق أوكرانيا.

علاوة على ذلك، كان الروس ناجحين بشكل مدهش في تقديم صراع دونباس عام 2014 على أنها “حرب أهلية” تشمل “انفصاليين”، وليس غزوًا خارجيًا. كان ذلك يعني أن أي شخص يهتم بدونباس في عام 2014 يجب أن يكون متحمسًا للغاية، وهذا ينسحب فقط على عددٍ قليل من المتطرفين، خاصة العناصر القومية والعنصرية الذين أقنعوا أنفسهم بالقتال من أجل أوكرانيا ضد “جحافل من آسيا” أو اليساريين الذين قاتلوا من أجل الجانب الروسي من خلال الاعتقاد بأن “جمهورية دونيتسك الشعبية” و”جمهورية لوهانسك الشعبية” كانتا كيانين شيوعيين يستحقان تضامن القوميين. أما في عام 2022، فقد أصبح المتطوعون “مواطنين قلقين من العالم”: مهما كانوا جاهلين بالشأن الأوكراني، فإن دوافعهم إنسانية وليست أيديولوجية، ولم يعد تدفق الأجانب منقسمًا، بل أصبحت الأغلبية الساحقة تقف إلى الجانب الأوكراني.

اقرأ أيضاً: تداعيات الصراع الروسي-الأوكراني على الحركات المتطرفة والإرهابية

من جانبه، قال كولبورن إن اليمين المتطرف الدولي انقسم بشأن الحرب الروسية الأوكرانية. هناك عناصر يمينية متطرفة لها صلات مع حركة آزوف ترى في حماية أوكرانيا من الغزو الروسي واجبًا من خلال تصوير روسيا بوتين على أنها “حشد متعدد الأعراق” أو استمرار “بلشفي” للاتحاد السوفيتي، في حين أن أوكرانيا معقل عرقي “نقي” لأوروبا. وترى العناصر اليمينية المتطرفة الموالية لروسيا أن روسيا بوتين حصن ضد الليبرالية الغربية، وترى بوتين نفسه “شخصية رجولية تقف في وجه كل الفجور… القادم من الغرب”. أحد “العوامل الرئيسة” التي ساعدت في إمالة اليمين المتطرف الدولي لصالح روسيا هو أن رئيس أوكرانيا يهودي، وأن آزوف تلقت أموالًا في مرحلة ما من الأوليجارك اليهودي في أوكرانيا، إيهور كولومويسكي. ومع ذلك، فإن جُل الخطاب العام لليمين المتطرف الموالي لروسيا لا يدعم علنًا الحرب على أوكرانيا، بل يقدم موقفه على أنه موقف معارض لـ”الحروب بين الأشقاء”.

إلى ذلك، توسّع ريكافيك في توضيح المصطلحات التي يجب استخدامها للمتطوعين الذين يقاتلون من أجل أوكرانيا، جيش الدولة، واستخدام مسمى “الفيلق الأجنبي”. يستدعي الأوكرانيون تاريخ أوروبا الشرقية حيث مصطلح “الفيلق” له دلالة إيجابية تعود إلى نضالات بولندا في القرن الثامن عشر، والحالات الأكثر حداثة مثل الفيلق التشيكوسلوفاكي الذي كان أساسيًا في إشعال الانتفاضة المناهضة للبلاشفة في شرق روسيا في عام 1918. هناك أيضًا الفيلق الأجنبي الفرنسي، الذي كثيرًا ما يُنشر في إفريقيا، وبالتالي يتمتع بهالة وسحر من نوع خاص، ومن الواضح أن كييف تستغل هذا.

كتيبة آزوف الموالية لكييف “Getty Images”

يلفت كولبورن الانتباه إلى العلاقة العميقة بشكل غير عادي بين أوكرانيا وكندا، التي ساهمت بمساعدات من جميع الأنواع -وليس فقط المتطوعين- إلى كييف منذ بدء الحرب.

ويرى أن التقديرات المتعلقة بعدد الأجانب الذين انضموا إلى الجيش الأوكراني غير مؤكدة، ومن المرجح أن تظل كذلك لأسبابٍ عدة، بما في ذلك الأمن العملياتي وتدفق المتطوعين الذين لم تتطابق توقعاتهم مع واقع تجربتهم. وأكد كلا المحاورين من جديد أن نسبة كبيرة من المتطوعين الأجانب يشكلون عبئًا: فهم لا يتكلمون اللغة، ولذلك فهم بحاجة إلى مترجمين؛ وليس لديهم العتاد المناسب، ولا الحد الأدنى من التدريب، الذي يجب توفيره لهم، إلى جانب أنهم يحتاجون فعليًا إلى أشخاص يعتنون بهم؛ كما أنهم يجهلون إلى حدٍّ كبير حقائق أوروبا الشرقية، وبعضهم مرتبك لدرجة أنهم يسألون عما إذا كانت هناك طرق ومياه جارية في أوكرانيا. هؤلاء المتطوعون، باختصار، ليسوا هم الذين سيحدثون تحولًا في نتائج الحرب.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة