الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

وصول أول وفد مغربي إلى إسرائيل يشعل انقسامات الإخوان

اتهمت أحزاب وحركات تابعة للإخوان المسلمين في دول عربية عدة نظراءها في حزب العدالة والتنمية المغربي بخيانة القضية الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية التطبيع ووصول أول وفد مغربي إلى إسرائيل

كيوبوست

وجد حزب العدالة والتنمية، الذي يرأس الائتلاف الحكومي في المغرب، نفسه في خضم جدل داخلي وانتقادات من الخارج، بعد قرار المغرب إضفاء الطابع الرسمي على علاقاته مع إسرائيل، ووصول أول وفد إسرائيلي إلى الأراضي المغربية، قبل أيام، في زيارة وصِفت بالناجحة على لسان صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنر؛ بينما وصل اليوم أول وفد مغربي إلى إسرائيل، في زيارة وصفتها الخارجية المغربية باللوجستية، وتفاخر بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكما هي الحال في الأحزاب الإسلامية العربية الأخرى، فإن دعم القضية الفلسطينية ورفض أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل هو جزء من معايير حزب العدالة والتنمية؛ ففي عام 2013، كانت مجموعته البرلمانية من بين الذين تقدموا بمشروع قانون يجرِّم التطبيع مع إسرائيل؛ لكن الاقتراح ظل داخل الأدراج المظلمة.

وصول أول وفد إسرائيلي إلى المغرب – وكالات

الأمانة العامة للحزب أصدرت في 21 أغسطس بياناً بمناسبة الذكرى 51 لإحراق المسجد الأقصى، وجددت التأكيد أن “التطبيع مع الكيان الصهيوني هو دعم لعدوانه على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف؛ وهو ما يتعارض مع وحدة الصفوف ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية”.

بل إن حزب العدالة والتنمية المغربي كان قد انتقد التطبيع الرسمي للإمارات والبحرين مع إسرائيل في 23 أغسطس الماضي، وقال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في اجتماع حزبي: إن المغرب يرفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني؛ لأن أي تحرك دبلوماسي يعزز موقف تل أبيب في انتهاكها حقوق الشعب الفلسطيني يعد خيانة.

اقرأ أيضًا: المغرب سادس دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل

تناقضات العثماني

لكن بعد بضعة أشهر فقط على هذا التاريخ، اجتمع العثماني بنفسه حول نفس الطاولة إلى جانب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات؛ لتوقيع الإعلان المشترك الذي يحدد الخطوات التالية في عملية تطبيع العلاقات بين الجانبَين، وهي الصور التي خلَّفت صدمة حقيقية في أروقة الأحزاب والحركات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الوطن العربي.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، عبَّر عن رفضه القاطع توقيع الإعلان الثلاثي، عبر حسابه على موقع “تويتر”، وأعرب عن غضبه من “خطوة مؤسفة لا تعبِّر عن الموقف المبدئي الحقيقي للشعب المغربي ودعمه القضية الفلسطينية”، مضيفاً: “شعرنا بخيبة أمل كبيرة لتوقيع الاتفاقية من قِبل سعد الدين العثماني الذي كنا نتمنى منه مكانة تاريخية مشرفة”.

تغريدة عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق

وهو نفس الموقف الذي عبَّر عنه سامي أبو زهري القيادي في “حماس”، واصفاً الصفقة بأنها “خيبة أمل كبيرة للشعب والقضية الفلسطينية”، معرباً عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن “عدم رضاه حيال توقيع الاتفاق من قِبل العثماني”، معتبراً هذه الخطوة “بمثابة إخفاق كبير لحزب العدالة والتنمية”.

تغريدة سامي أبو زهري القيادي في “حماس”

وفي الكويت، أصدرت الحركة الدستورية الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين بياناً يُدين ويستنكر اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل، واعتبرت هذا القرار “طعنة في الظهر للقضية الإسلامية الأولى” و”دعماً لاحتلال إسرائيل الأرض والمسجد الأقصى”.

واستنكرت الحركة “الموقف المخزي لحكومة حزب العدالة والتنمية”، وأضافت: “إذا كان التطبيع الناتج عن الحكومات الضعيفة يعتبر خيانة بالفعل، فإن هذه الخيانة تأتي من أكبر حزب يتبنى فكراً إسلامياً”. ودعتِ الحركة “الجماعات العربية والإسلامية على اختلاف أطيافها الفكرية إلى رفض التطبيع على أساس مبادئ جماعة الإخوان المسلمين”.

بيان الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت

إخوان الجزائر وجهوا سهامهم مباشرة إلى سعد الدين العثماني، الذي خان مبادئه، على حد قولهم، وقال عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، عبر صفحته على “فيسبوك”: “أكبر مَن يناله هذا الخزي والعار هو رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، باعتبار خيانته لمبادئه وخطه السابق المعادي للتطبيع بأي شكل من الأشكال وَفق ما كان يصرِّح به هو نفسه، نحن نعلم أن في هذا الحزب أصلاءَ ومناضلين صادقين في مناصرة الفلسطينيين غير أنه “إن وافقت مؤسسات هذا الحزب على هذه الخيانة فهو حزب قد دخل رسمياً في دائرة التصهين”.

اقرأ أيضًا: التصويت على الدستور يكشف عن معركة مصالح بين إخوان الجزائر

أما في الأردن، فقد شجب حزب جبهة العمل الإسلامي، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، في بيان، تحرك الحكومة المغربية بقيادة حزب العدالة والتنمية. ووصف توقيع الإعلان الثلاثي بأنه “طعنة في وجه القضية الفلسطينية ومقاومتها للاحتلال وخيانة لمواقف الشعوب العربية الرافضة لأي شكل من أشكال التطبيع”، داعياً المغاربة والأحزاب السياسية في هذا البلد إلى “اتخاذ إجراءات لرفض هذا النهج المقلق، ودفع النظام المغربي إلى التراجع عن قراره ومحاسبة الحكومة على أفعالها”.

العلمان المغربي والإسرائيلي

إخوان المغرب ينتفضون

من جهته، دافع عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية الأسبق ورئيس حزب العدالة والتنمية السابق، عن الاتفاق الذي وقع مع إسرائيل، معتبراً أن حزب العدالة والتنمية جزء من بنية الحكم في الدولة، ولا يمكنه بالتالي رفض التوقيع، رافضاً عبر فيديو نشره على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، الحديث عن إقالة العثماني وتكليف نائبه؛ لأن ذلك ليس هو العدالة والتنمية الذي يعرف، معتبراً أن “الحزب ليس حزباً عادياً؛ بل يرأس الحكومة، وعضو أساسي في بنية الدولة، ويتخذ القرار في القضايا المصيرية”.

رئيس الحكومة المغربية الأسبق عبد الإله بن كيران – أرشيف

يؤكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي، أن قضية التطبيع تعتبر واحدة من القضايا التي تظهر تباين الإخوان ورؤيتهم باختلاف الدولة التي يوجدون فيها، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي للجماعة هو الوصول إلى الحكم؛ الأمر الذي يجعلهم يبررون أية خطوة يرون فيها إمكانية لمساعدتهم على تحقيق هذه الغاية.

ماهر فرغلي

وأضاف فرغلي أن الإخوان جماعة وظيفية سياسية وجزء من استمرارها وبقائها حتى اليوم هو سياستها المتناقضة التي تشهد تغيرات جذرية من آن لآخر، بما يتوافق مع التغيرات التي تحدث، مشيراً إلى أن موقف إخوان المغرب من الموافقة على التطبيع مرتبط ببقائهم في السلطة؛ وهو عكس موقف إخوان الجزائر المعارضين اتساقاً أيضاً مع نظرة السلطة بالجزائر.

وأشار فرغلي إلى أن، وبالنظر إلى قناعات الإخوان في كل بلد يوجدون فيه، ستجد به العديد من التغييرات والتناقضات مع إخوان بلدان أخرى؛ بل وداخل الدولة الواحدة تجد وجوهاً كثيرة للتنظيم من أجل البقاء؛ وهو ما يمكن رصده على سبيل المثال لا الحصر في السودان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة