الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

وسط صمت دولي.. تركيا توغل التوسع داخل الأراضي السورية

أردوغان يرغب في ربط المدن السورية ببلاده إدارياً ولوجستياً.. ويعول على التغيير الديموغرافي للمناطق الكردية.. والأكراد يترقبون دعم بايدن

كيوبوست

وسط صمت دولي مطبق، تتواصل التحركات التركية الرامية لفرض سيطرة أنقرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي السورية، بما يتماشى مع خطط أردوغان التوسعية في هذه المنطقة.

آخر تلك التحركات تمثل في زيارات متكررة قام بها داود غُل، والي غازي عنتاب التركية، إلى الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة بلاده، مفتتحاً المشروعات الخدمية تارة، ومشاركاً في مراسم رسمية تارة أخرى، مذكراً بسلفه فيصل يلماظ، الذي عينه أردوغان قبل سنوات “والياً للسوريين”؛ وهي التسمية التي أثارت جدلاً واسعاً حينها، كونها تذكر بإرث تركيا العثمانية في تلك المنطقة.

حسب صحيفة “أحوال تركية”، تفقد داود غُل، والي غازي عنتاب التركية، عدداً من المشروعات قيد الإنشاء، والتقى أعضاء المجلس المحلي لمدينة جرابلس، كما شارك في مراسم افتتاح المجلس المحلي للبلدة، هذا بخلاف ما تقدمه مؤسسة البريد والبرق التركية (PTT) للموظفين الأتراك والمواطنين السوريين في جرابلس السورية.

شاهد: فيديوغراف.. ما الذي يريده أردوغان من سوريا؟

خطط تركية

وللتأكد من تلك المعلومات، تواصل موقع “كيوبوست” مع حبيب إبراهيم، مسؤول حزب الوحدة الديمقراطي الكردي السوري “يكيتي” في أوروبا، والذي أشار إلى أن الزيارات التركية الرسمية المتكررة والمكثفة إلى سوريا، تكشف عن رغبة أردوغان لربط المدن السورية الواقعة تحت سيطرته ببلاده؛ سواء على المستوى الإداري أو من ناحية البنية التحتية.

حبيب إبراهيم

يضيف إبراهيم: هناك خطط تركية يتم العمل عليها مؤخراً بشأن تتريك سوريا بشكل كامل؛ حيث باتت صور أردوغان منتشرة بكثرة، وكذلك الاعتماد على الليرة التركية في المدن الواقعة تحت سيطرة أردوغان؛ بغرض إخضاعها اقتصادياً للهيمنة التركية.

لا تنحصر النتائج السلبية لسياسات أنقرة في سوريا على استباحة أكبر قدر ممكن من الأراضي فقط؛ بل تعدَّى الأمر إلى سرقة حصة سوريا المائية من نهر الفرات ونهب الموارد الطبيعية، فضلاً عن ارتكاب المجازر بحق المدنيين والأطفال السوريين في عفرين، في الوقت الذي سمحت فيه أنقرة للميليشيات المسلحة الموالية لها بالتمدد في إدلب.

“تؤمن تركيا أن إدلب تمثل قاعدة انطلاق لها في ما يتعلق بالعلاقة مع النظام السوري”، حسب المحلل السياسي والأستاذ في جامعة باريس الدكتور رامي الخليفة العلي.

صورة لريف محافظة إدلب السورية بعد أن أنهكتها الحرب – وكالات

يقول العلي لـ”كيوبوست”: “إن الأمر أكثر تعقيداً في شمال شرق سوريا؛ كون المسألة الكردية تدخل كرقم مهم في المعادلة السياسية هناك، وبالتالي فإن الوجود التركي كما يراه أردوغان هو (الضمانة المهمة لعدم نشوء أي كيان كردي في المنطقة، وهذا هو هدفه الأساسي وتخوفه الأكبر في سوريا)”.

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

وبالتزامن مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، طالبت الإدارة الكردية الذاتية لشمال وشرق سوريا، واشنطن بالاعتراف رسمياً وإقرار الحكم الذاتي داخل البلاد، لافتةً إلى أن مثل هذا الاعتراف سيؤدي إلى تحسين العلاقات مع واشنطن، في ظل إدارة جديدة ومختلفة، بعد أن تركهم الرئيس ترامب لقمة سائغة لأنقرة، وسمح لتركيا بمهاجمتهم أواخر عام 2019.

من اجتماعات الإدارة الكردية الذاتية لشمال وشرق سوريا

ووفق تقرير لموقع “المونيتور”، تعتبر هذه الدعوة أحدث مؤشر على أن قوات سوريا الديمقراطية تسعى إلى إيجاد موطئ قدم جديد لها مع داعميها العسكريين في واشنطن، بعد أكثر من عام على سماح إدارة ترامب لتركيا بمهاجمة القوات التي يقودها الأكراد.

أزمة طاحنة

يواجه الأكراد أزمة طاحنة في سوريا تتطلب تحركاً دولياً، حسب حبيب إبراهيم، مسؤول حزب الوحدة الديمقراطي الكردي السوري، مشدداً على أن “أردوغان يعمل على التغيير الديموغرافي للمناطق الكردية وإحلال المرتزقة السوريين والفصائل الموالية لأنقرة في هذه المناطق، وطرد سكانها الأصليين؛ خصوصاً في عفرين ورأس العين”.

يرى إبراهيم أن الأجهزة الأمنية التركية عززت من اتصالاتها مع الجماعات المتطرفة؛ على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لضرب الأكراد في مناطق وجودهم، وذلك بهدف تدمير أي مشروع مستقبلي لدمجهم في المعادلة السياسية، وجعل القضية الكردية تختفي وتصبح هامشية تدريجياً.

جنود أتراك في سوريا – وكالات

يؤكد المحلل السياسي والأستاذ في جامعة باريس الدكتور رامي الخليفة العلي، أن جزءاً مهماً من خطط أردوغان، يتعلق برغبته في تأكيد وجوده بشكل دائم في سوريا، والحديث هنا ليس عن الوجود العسكري، وإنما هو وجود عميق عبر مجالات التأثير الاجتماعي، والثقافي، والخدمي.

د. رامي الخليفة العلي

يضيف العلي: يبحث أردوغان عن بيئة حاضنة للوجود التركي في سوريا، وموالية بشكل كامل له، وهو يدرك جيداً أن الدخول في النسيج الاجتماعي للمواطنين السوريين سيمنحه ما يريد على نحو جيد للغاية.

يتوقع العلي أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من التوسعات التركية في سوريا؛ لكنها ستكون اجتماعية وخدمية عبر العديد من المشروعات في نواحٍ إنسانية بعيدة تماماً عن العمليات العسكرية، وذلك تنفيذاً لرغبته في الاستمرار في سوريا إلى ما لا نهاية كجزء أساسي منها، معززاً طوال الوقت من فرص دمج بلاده شعبياً ورسمياً مع الجانب السوري.

اقرأ أيضًا: الغزو التركي لسوريا: نعمة لداعش

يتفق حبيب إبراهيم، مسؤول حزب الوحدة الديمقراطي الكردي السوري “يكيتي” في أوروبا، مع هذا الطرح، مشيراً، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، إلى نقطة وصفها بـ”الخطيرة”؛ وهي أن “المشروعات الاجتماعية والخدمية والتنموية التي تقوم بها الحكومة التركية حالياً في سوريا، تكشف في عمقها عن هدف عسكري كبير”؛ حيث إن إقامة مشروعات متعددة ومتنوعة في المدن السورية ستكون مبرراً لمطالبة أردوغان في ما بعد باستمرار وجوده العسكري في هذه المناطق، كنوع من الحماية لتلك المشروعات، على الأقل، ولموظفيه أيضاً الذين سيكونون جزءاً من النسيج السوري في ذلك الوقت.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة