الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

وسط انتهاكات جديدة لحقوق العمالة “المصابة”.. هل يهدد “كورونا” مونديال قطر؟

كيوبوست

خلطت جائحة فيروس كورونا أوراق كرة القدم كما لم يحدث من قبل في عالم الساحرة المستديرة، بعدما أوقفت معظم البطولات الكروية في أوروبا والعالم.

وفي وقت أغلق فيه جميع ملاعب أوروبا أبوابه حرصًا على سلامة الجماهير والأفراد، كان الأمر مختلفًا بالنسبة إلى ملاعب مونديال 2020؛ إذ أعاد الفيروس ملفًّا قديمًا جديدًا إلى الواجهة وهو المونديال المرتقب في قطر.

فرغم احتمالية نجاة البطولة من التأجيل؛ فإن قضية سلامة العمال داخل ملاعب قطر المجهزة لهذا الحدث العالمي لا تزال تطرح تساؤلات كبيرة حول انتهاكات متكررة لحقوق الإنسان داخل هذه المنشآت.

اقرأ أيضًا: البطولة المشينة.. عُمال الموت في قطر

في أحدث تقاريرها، كشفت منظمة العفو الدولية عن إصابة المئات من العمال في قطر بفيروس كورونا المستجد، وسط تحذيرات من تفشِّي الوباء في ظل ظروف صعبة يعيشونها في قطر.

واستقطبت قطر عمالة خارجية كبيرة منذ بدء الإعداد للمونديال، ويعمل غالب العمال الذين يصل عددهم إلى نحو مليونَي عامل، في المنشآت الرياضية.

وطالبت المنظمة الدولية، قطر بعدم التمييز في الرعاية الصحية للمصابين بـ”كورونا”.

اقرأ أيضًا: ملاعب كأس العالم في قطر تُشيد فوق جماجم البشر

نائب مدير منظمة العفو الدولية للقضايا العالمية، ستيف كوكبيرن، قال: “بينما يكافح العالم لاحتواء انتشار فيروس كورونا، فإن العمال المهاجرين المحاصرين في مخيمات مثل تلك الموجودة في قطر معرضون بشكل أكبر لتفشِّي الوباء بينهم”.

وشرح كوكبيرن ظروفًا قاسية يعيشها هؤلاء العمال؛ من بينها ضيق المساحات المتاحة لهم في مخيمات مكتظة بما لا يسمح بأي نوع من التباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى عدم توفُّر الصرف الصحي والنظافة، وكذلك الكهرباء والمياه.

انتهاك متواصل

رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان أيمن نصري، أكد أن تقرير منظمة العفو ليس الأول من نوعه من قِبَل المنظمات الحقوقية الدولية، وهو يشير إلى استمرار النظام القطري في انتهاك حقوق العمال المهاجرين، متجاهلًا التوصيات التي قدَّمها أعضاء المجلس الدولي لحقوق الإنسان بتوفير الحماية المناسبة لهؤلاء العمال طبقًا لمعايير منظمة العمل الدولية “ILO”، والقوانين الدولية التي تنص صراحةً على تقديم الحماية المناسبة واللازمة لحماية أرواح العمال المهاجرين.

أيمن نصري

وقال نصري، خلال حديث إلى “كيوبوست”: “إن كل ما يهم النظام القطري في هذه المرحلة هو الانتهاء من بناء استادات كأس العالم في المهلة المحددة، حتي لو كان ذلك على حساب سقوط ضحايا من العمال المهاجرين؛ مستغلًّا الفترة التي يمر بها معظم دول العالم الأعضاء بالأمم المتحدة نتيجة تفشِّي فيروس كورونا”.

واعتبر رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان أن تقرير منظمة العفو الدولية جاء في وقت مناسب جدًّا؛ ليدق ناقوس الخطر، مشددًا على ضرورة تدخل دولي؛ للضغط على النظام القطري لوقف العمل نهائيًّا في مواقع البناء وإعادة هؤلاء العمال إلي دولهم مع الحفاظ على كامل حقوقهم المالية لوقف كارثة من الممكن جدًّا أن يذهب ضحيتها عدد كبير من العمال.

ولفت نصري إلى تعرُّض الدوحة إلى إدانة واضحة من قِبَل الدول الأعضاء في المجلس الدولي لحقوق الإنسان في أثناء خضوع النظام القطري للعرض الدوري الشامل في مايو من العام الماضي؛ حيث قدمت 26 توصية من إجمالي التوصيات تطالب بتحسين أوضاع حقوق العمال المهاجرين.

منشآت قطر للمونديال- “AFP”

وأشار نصري إلى أن المنتدي العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان رصد في عام 2017 الانتهاكات المستمرة والمتكررة لحقوق العمال وعدم مراعاة معايير السلامة والأمن، وقد قدر حتى ذلك التوقيت وفاة 100 عامل في كل استاد يُبنى لاستضافة المونديال.

وأشارت تقارير متطابقة إلى رفض الدوحة تعليمات من منظمات عالمية بتجهيز مستشفى طبي لعلاج المصابين بـ”كورونا”، ومنع العمال من العودة للعلاج في بلادهم؛ مما دفع بتظاهرات عمالية في شوارع الدوحة.

وتأتي هذه المستجدات استكمالًا لتقارير عدة رافقت مسيرة الدوحة في التجهيز للمونديال؛ إذ كانت الانتهاكات بحق الأيدي العاملة قضية بارزة تُطرح باستمرار، واليوم يبدو أن فيروس كورونا أعاد تفعيل القضية بقوة؛ إذ يواجه العالم كله التهديد ذاته.

اقرأ أيضًا: مخاوف من تأثير مقتل سليماني على تنظيم كأس العالم بقطر

ويهدد فيروس كورونا مدى جاهزية قطر للمونديال ما لم يوضع له حد في القريب العاجل. في هذا الصدد قالت صحيفة “ذا ويك” الأمريكية: “إن انتشار الفيروس في قطر مع عدم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة أدَّى إلى حظر دخول مواطني 14 دولة، يشكلون النسبة الكبرى للعمالة الوافدة في الدوحة”.

وقال رئيس المنتدي العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف: “إن ما تم رصده خلال 4 سنوات تمثل في جملة انتهاكات من خلال شهادات حية موثقة لعدد من العمال الذين أكدوا تعرضهم إلى حرمان من حقوقهم الأساسية وتأخُّر رواتبهم وسحب جوازات سفرهم”، لافتًا إلى أن تغاضي النظام القطري عن هذه الانتهاكات يفسِّر استمرار عمل هؤلاء العمال حتي بعد تفشي فيروس كورونا في البلاد وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية الطبية اللازمة لهم وتغيير ظروف العمل والإقامة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة