الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

وساطة إماراتية – سعودية تكتب النجاح لصفقة التبادل الأمريكية الروسية

وصلت لاعبة كرة السلة الأمريكية بريتني غرينر إلى واشنطن وشكر خاص من الرئيس بايدن لجهود أبوظبي والرياض

كيوبوست

وصلت قبل قليل لاعبة كرة السلة الأمريكية بريتني غرينر إلى الولايات المتحدة بعد وساطة إماراتية سعودية أثمرت عن صفقة لتبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث أفرجت واشنطن عن تاجر السلاح الروسي فيكتور بوت، فيما وجه الرئيس الأمريكي جو بايدن الشكر للإمارات والسعودية على دوريهما في إنجاح الصفقة، والتي تعتبر ثاني وساطة خليجية في الأزمة الروسية الأوكرانية، بعد وساطةٍ سابقة قامت بها السعودية لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

وأعلنت الإمارات والسعودية عن “نجاح الوساطة” التي قادها الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، للإفراج وتبادل مسجونين اثنين بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، فيما وجه وزير الخارجية الأمريكي الشكر للبلدين على جهودهما لإنجاح الصفقة، وللإمارات بشكلٍ خاص على تسهيل عملية النقل، فيما أكدت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن الصفقة تمت بمطار البطين في الإمارات.

اقرأ أيضًا: سياسة الإمارات الخارجية.. الحوار هو الحل

ثقة كبيرة

قد تكون المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات هما الدولتان الوحيدان اللتان حتى الآن تتمتعان “بثقة” كبيرة من طرفي الأزمة الروسية الأوكرانية، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي محمد خلفان الصوافي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن من خلال الرياض وأبوظبي تمكنت الولايات المتحدة من تبادل أفكارهم واحتياجاتهم، وهي ثقة نتيجة للعديد من الالتزامات والمواقف الدبلوماسية المتراكمة للبلدين في القضايا الكبرى.

شنت روسيا حرباً على أوكرانيا نهاية فبراير الماضي
محمد خلفان الصوافي

واعتبر الصوافي أن شكر الرئيس الأمريكي جو بايدن لدولة الإمارات مبني على معرفته بالجهد الدبلوماسي الذي يقوم به الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من أجل تهدئة هذا الملف المتصاعد في حدته، لافتاً إلى أنه من منظور أوسع يمكن اعتبار شكر الرئيس بايدن بأنه اعتراف بالدور الإنساني للإمارات، فالمواطنة الأمريكية المفرج عنها إنسانة عادية، ولديها أسرة تنتظرها.

في حالة وجود أسرى للولايات المتحدة فإنها تفضل الاستعانة بالحلفاء، بحسب المحلل السياسي الأمريكي مهدي عفيفي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن علاقة التحالف بين واشنطن والخليج بشكلٍ عام تجعل تحركات الوساطة الخليجية مقبولة في مثل هذه القضايا، وهو دور قامت به أيضاً سلطنة عمان بوقتٍ سابق مع إيران لافتاً إلى أن الدور الإماراتي السعودي ارتكز على محاولات تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتحقيق أهدافهما.

مهدي عفيفي

وأضاف أن هذا الأسلوب محبذ لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة من أجل تحقيق الأهداف السياسية في التواصل السياسي مع غير الحلفاء، فواشنطن لا تفضل إغلاق جميع قنوات التواصل، لافتاً إلى أن هذه الوساطات يمكن أن تشهد دوراً أكبر بتهدئة التصعيد في الحرب أو التوافق على هدنة وغيرها من الأمور التي يمكن أن تحدث.

ميراث الثقة

استطاعت الإمارات ومنذ سنوات أن تخلق لنفسها صورة إيجابية تجعلها تحظى بالقبول والاحترام بين الأطراف المتنازعة باستمرار، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي يوسف الحداد الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الإمارات سبق وأن لعبت دوراً حاسماً في الوساطة بين إثيوبيا وأريتريا، بالإضافة لدورها في الإفراج عن الأمريكي داني بوش الذي احتجز في اليمن لمدة 18 شهر، مؤكداً أن هذه الأدوار الحيادية جعلت الدبلوماسية الإماراتية لديها القدرة على اتباع سياسة النفس الطويل، والحياد التام، الأمر الذي يجعلها تحظى بقبولٍ من مختلف الأطراف، خاصة مع قدرتها على تقديم المبادرات والعمل على إنجاحها في سرية.

داني بوش
يوسف الحداد

يعطي نجاح الوساطة الإماراتية السعودية ثقلاً للدبلوماسية العربية بشكلٍ عام، بحسب الكاتبة والباحثة في مشروع فيلوس الأمريكي هديل عويس التي تقول لـ”كيوبوست” إن هناك عدداً قليلاً من الدول التي لم تأخذ اصطفافاً حاداً بالحرب الروسية الأوكرانية، ووجودهم كشركاء للولايات المتحدة يجعل لديهم القدرة على المساهمة في تحقيق وساطات ناجحة، كما حدث من الرياض وأبوظبي.

من المهم أن الصفقة قد تمت بنجاح، بحسب المستشارة بمعهد الدراسات الاستراتيجية بروسيا إيلينا سوبونينا التي تقول لـ”كيوبوست” إن الدور الإماراتي كان بارزاً وبدأ منذ عدة أسابيع تخللته زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى روسيا التي التقى خلالها بالرئيس الروسي، لافتة إلى أن السعودية لعبت دوراً مهماً في وقت سابق، لذا فمن المهم هنا أن التنسيق يجري بين السعودية والإمارات لتحقيق تكامل، وليس تنافساً بهذا الملف.

إيلينا سوبونينا

دلالات مشتركة

يشير الصوافي إلى أن مسألة الوساطة المشتركة تحمل عدة دلائل ومعانٍ، أولها تأكيد الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين في الملفات الدولية والقضايا الكبرى، وقناعة بأن الحوار والتفاوض هو أفضل أسلوب ونهج لإيجاد حل بين الطرفين، بجانب تأكيد أن العلاقات الأمريكية الخليجية عميقة وقوية، ووجود اختلافات في ملفات معينة لا تعني أنها في طريقها إلى الاعلان عن انتهائها.

يدعم يوسف الحداد هذا الرأي بالتأكيد على أن نجاح الوساطة يأتي انعكاساً لعلاقة الصداقة المشتركة التي تجمع بين كل من أبوظبي والرياض مع واشنطن وموسكو، والدور المهم الذي تلعبه قيادتا البلدين بتعزيز الحوار، لافتاً إلى أن توافر مرتكزات نجاح الحوار الدبلوماسي، والتفاوض في السعودية والإمارات، عزَّزا من قدرتهما على النجاح بجانب سعي البلدين لتحقيق استقرار المنطقة والعالم والخبرة التراكمية في التفاوض الموجودة لدى البلدين.

اقرأ أيضًا: أندريه كورتونوف: التطورات الأخيرة كرست الإمارات كلاعب مهم على الساحة الدولية

تشير إيلينا سوبونينا إلى أن روسيا كانت تريد الافراج عن أسماء أخرى موجودة في السجون الأمريكية، لكن الولايات المتحدة رفضت هذا الأمر، ومن ثم فهناك مفاوضات مستمرة حول هذا الأمر، واحتمالية لوجود صفقات أخرى في المستقبل القريب، وهي مسألة مرتبطة بالمجال الإنساني في المقام الأول، والذي تحرص دولة الإمارات على لعب دور أكبر فيه، فضلاً على ما يمكن أن تقدمه دول الخليج من وساطات في الوضع الحالي.

هديل عويس

تلفت هديل عويس إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تلميحات أمريكية بالسعي لاستغلال ما تحقق مؤخراً من أجل الاتفاق على تهدئة تؤدي لإنهاء الحرب، وهو أمر قد تكون الوساطة الخليجية فيه أكثر تأثيراً من الدور الذي حاولت تركيا القيام به باعتبارها أن دولة منضوية في حلف الناتو، وبالتالي هناك تحفظ غربي على لعبها لهذا الدور، باعتبار أنها يجب أن تكون منحازة لموقف دول الناتو، على العكس من الدول الخليجية التي تملك مصالح مشتركة مع الغرب وروسيا، ويمكنها لعب الدور بحيادية.

يختتم يوسف الحداد حديثه بالتأكيد على أن الوساطة الإماراتية السعودية تشكل مثالاً يحتذى به في المنطقة أو مناطق النزاع الدولي لأن الدولتين دائماً ما تعملان معاً على تحقيق مفهوم التعايش، والعيش على أرض مشتركة بين البشر في جميع أنحاء العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة